إنفاق نحو ربع مليار دولار من أجل شراء إعلانات التلفزة

حرب الإعلانات تجعل حملة 2020 الانتخابية سباقاً لجمع الأموال

صورة

خصص الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ونائب الرئيس السابق جو بايدن، وحلفاؤهما، نحو ربع مليار دولار من أجل شراء إعلانات التلفزة في الأسابيع التي تسبق الانتخابات العامة في نوفمبر المقبل، للتركيز على ما يمكن أن يكون أكبر مجموعة من الولايات المتأرجحة في التاريخ الحديث. وحجز الطرفان فترات بث تلفزيوني في عشرات الولايات، بما فيها تلك التي تكون عادة ميادين للمعارك الانتخابية، إضافة إلى الولايات التي كانت تعتبر سابقاً ديمقراطية بامتياز أو أنها تحت سيطرة الجمهوريين.

وكانت حملة ترامب، التي تميزت بكثرة المال، قد قفزت مبكراً إلى مكانة متقدمة في الإنفاق على إعلانات التلفزة. وخصصت حملة ترامب نحو 150 مليون دولار لإعلانات التلفزة في 12 ولاية، بما فيها 40 مليون دولار في ولاية فلوريدا وحدها، وهي الولاية التي يعتبرها الرئيس موطنه.

وقال المتحدث باسم حملة ترامب، تيم مورتو «التبرعات غير المسبوقة التي حصل عليها الرئيس ترامب زودت حملته بالمال اللازم كي ينفذ جميع الخطط التي وضعناها». وأضاف «نحن نعرف أن الكثير من الأميركيين يعرفون اسم جو بايدن، ولكنهم لا يعرفون عنه الكثير. وسنقوم بتغيير ذلك، وسيدرك الأميركيون أنه مجرد وعاء فارغ يتم ملؤه ببرامج اليسار المتطرف».

وخصصت حملة ترامب الآن نحو 16 مليون دولار في بنسلفانيا، و13 مليوناً في ميشيغان، و7.8 ملايين في ويسكنسين، وهي الولايات الثلاث المعروفة «بالحزام الصدأ»، التي نقلته إلى نهائي المجمع الانتخابي في عام 2016.

علامات

وثمة علامات على أن ترامب يأمل إعادة انتخابه لسنوات أربع أخرى، إذ إن حملته حجزت فترات البث بمبلغ سبعة ملايين دولار في ولاية نيوهامبشير، حيث فازت المرشحة السابقة هيلاري كلينتون بـ2700 صوت فقط. وحجز فريق ترامب فترات البث في ولاية مينيسوتا بـ14 مليون دولار، وهي الولاية التي خسر فيها ترامب بـ45 ألف صوت فقط، والتي لم تصوت لرئيس جمهوري منذ عام 1972. وقامت حملة ترامب بحجز فترات البث في ولاية نيفادا بمبلغ 6.2 ملايين دولار، وفق ما أظهرته السجلات العامة. ولكن ترامب سينفق الملايين للدفاع عن الولايات التي فاز بها بسهولة في عام 2016.

وقامت حملته بحجز البث في ولاية اوهايو بمبلغ 18 مليون دولار، حيث تغلب ترامب على كلينتون بـ8% من الأصوات، و5.8 ملايين في ايوا، حيث فاز بنحو 10 نقاط. وسينفق فريق ترامب 16.9 مليون دولار على الأقل في كارولينا الشمالية، وسبعة ملايين دولار في أريزونا، وهما ولايتان فاز بهما بثلاث نقاط فقط عام 2016. وقال الخبير السياسي في جامعة ولاية واشنطن والمشارك في إدارة مشروع «ويسليان ميديا»، الذي يراقب الإنفاق على الإعلانات السياسية، ترافيس ريداوت «يبدو الأمر بأنه سيكون هناك عدد صحي من الولايات المتنافسة هذه المرة، ويبدو أنه يوجد الكثير من المال لنشر الكثير من الإعلانات أيضاً».

ولكن حملة بايدن لم تكن تركز على حجز فترات البث بهذه الكثافة التي قامت بها حملة ترامب، وإن كانت قد أعلنت يوم الثلاثاء الماضي أنها ستنفق 15 مليون دولار على الإعلانات التلفزيونية خلال الأسبوع المقبل.

وسيقوم بايدن بشراء فترات البث في أريزونا، وفلوريدا، وميشيغان، وكارولينا الشمالية، وبنسلفانيا، وويسكونسين، وسيقوم ببث الإعلانات التلفزيونية خلال افتتاح دوري البيسبول الكبير في وقت لاحق من الأسبوع الجاري.

وقبل نشر هذه الإعلانات، قام فريق بايدن بحجز فترات البث بمبلغ 2.4 ملايين دولار، موزعة على الولايات الست السابقة، من الآن حتى يوم الانتخاب. وقال المتحدث باسم حملة بايدن، مات هيل «لقد جمعنا تمويلاً يفوق ما لدى حملة ترامب خلال شهرين متتابعين، وقمنا بسد الفجوة المالية بيننا، وسنقوم بنشر برنامج إعلامي مدفوع الثمن، من الآن وحتى يوم الانتخابات، الأمر الذي يعتبر إيجابياً بالنسبة لقيادة بايدن الموثوقة والمجربة خلال هذه الفترة التي تبدو فيها أزمة كورونا في أوجها».

وأضاف «سنبث الإعلانات على الهواء وعبر الإنترنت للتأكد من أن الناخبين يعرفون أن ثمة مرشحاً واحداً يستطيع جعل فيروس كورونا تحت السيطرة، ويحافظ على الاقتصاد، ويستعيد روح أميركا كما كانت، إنه بايدن».

17 سوقاً إعلامية

ويأتي معظم الأموال التي ينفقها الطرف الديمقراطي من «لجنة العمل السياسية»، التي تجمع التبرعات من أجل الانتخابات، والتي تمكنت حتى الآن من حجز فترات للبث التلفزيوني بقيمة 50 مليون دولار من الآن وحتى يوم الانتخابات.

وقامت هذه المجموعة بحجز أوقات البث بعشرات الملايين في 17 سوقاً إعلامية عبر الولايات الست المذكورة سابقاً، والتي يركز عليها بايدن، وفق معلومات الإعلان التي جمعتها صحيفة ذي هيل.

وقامت لجنة العمل السياسية بشراء فترات بث تلفزيوني بقيمة خمسة ملايين دولار في مدن مثل ديترويت وتامبا وأورلاندو، وفلاديلفيا، وسينفقون نحو خمسة ملايين دولار في فينكس. وقال كبير مستشاري اللجنة، غوش شويرين «نحن نهدف من خلال إنفاق هذه المبالغ إلى الحصول على 270 صوتاً في المجمع الانتخابي، وهذا لا يعني أننا نعتقد أن الولايات الأخرى أقل أهمية من التي أنفقنا فيها المال».

وعلى الجانب الجمهوري، عمدت منظمة «التحرك الأميركي الأول»، التي تشكلت من أجل تنفيذ سياسة ترامب «أميركا أولاً»، إلى حجز فترات بث بقيمة 29 مليون دولار، وكان نصيب الأسد من هذه الأموال في أسواق مدينتي بامبا واورلاندو، حيث سيتم إنفاق 16.1 مليون دولار فيهما.

وبصورة إجمالية، قدمت المجموعات الديمقراطية الخارجية نحو 80 مليون دولار من أجل حجز فترات بث تلفزيوني، وهي مخصصة للمنافسة الرئاسية حتى الآن، في حين أن إنفاق الجمهوريون جاء معظمه من منظمة «التحرك الأميركي الأول».

الإنفاق سيتضاعف

ومن المؤكد أن الإنفاق الأولي سيتضاعف، نظراً لأن الحملات والمجموعات الخارجية تجمع مزيداً من المال، كما أن ميدان التنافس يتغير. وتشير استطلاعات الرأي إلى أن ولايات مثل جورجيا وتكساس يمكن أن تشارك في التنافس، على الرغم من أنه ليس هناك مجموعات ديمقراطية اشترت فترات بث فيهما.


الإنفاق الأولي سيتضاعف، نظراً لأن الحملات والمجموعات الخارجية تجمع مزيداً من المال، كما أن ميدان التنافس يتغير.

طباعة