تُجرى المراسم وفق التقاليد الدينية

الجنائز في روسيا على «يوتيوب» بسبب إجراءات الحجر

صورة

بسبب إجراءات الإغلاق الصارمة المعمول بها في جميع أنحاء البلاد، تغيرت حياة الروس بشكل كبير، وكذلك طريقة تعاملهم مع الموتى، وفي غضون ذلك تم إغلاق المقابر في العديد من المناطق الروسية أمام الزائرين، لتشجيع الناس على البقاء في منازلهم، وإبطاء انتشار العدوى. ومنذ التاسع من أبريل، كانت مقابر موسكو مفتوحة فقط لسكان العاصمة الذين يدفنون موتاهم.

ومع بروز موسكو مركزاً لتفشي فيروس «كورونا» في البلاد، تتجه «صناعة العزاء» في المدينة إلى فضاء الإنترنت، للسماح للسكان بمشاهدة الجنائز، من دون أن يكونوا حاضرين جسدياً.

وقال مدير «ريتشيول»، وهي أكبر شركة لتنظيم الجنائز في موسكو، أرتيوم يميكوف: «بعد تطبيق نظام الحجر المنزلي، ازداد الطلب على الخدمات عن بُعد بشكل ملحوظ»، وأضاف أنه في الوقت نفسه انخفض عدد الأشخاص الذين يحضرون كل جنازة إلى سبعة أو ثمانية أشخاص، من متوسط 50 شخصاً، منذ أن بدأ إغلاق المدينة في 30 مارس.

واستجابت «ريتشيول» لهذا الطلب المتزايد من خلال تقديم بث الجنائز عبر الإنترنت، للسماح للناس بالحزن خلال الحجر، إذا رغبوا في ذلك.

وقال يميكوف إن الشركة نظمت أكثر من 100 جنازة، وبثتها على المباشر، منذ أن أتاحت الخيار لزبائنها، في أوائل أبريل.

وثائق مطلوبة

وفي هذه الجنائز الافتراضية، يتوافر رابط فردي لكل عزاء، من أجل مشاهدة البث المباشر على منصة مغلقة، ويتم توفير البث من دون كلفة إضافية، ولايزال بإمكان الأشخاص حضور الجنازة شخصياً، إذا كانوا يفضلون ذلك، كما تسمح الشركة للعملاء بتحديد موقع الدفن، وطلب تنظيف وصيانة المقابر عبر الإنترنت، أو عبر الهاتف، ومع ذلك لايزال يتعين على العملاء الذهاب إلى مكاتب «ريتشيول»، لتوقيع الوثائق.

وفي هذا السياق، خَطَت «أوبن أيجنت»، وهي شركة تنظيم جنائز أخرى رائدة في موسكو، خطوة أخرى، إذ أرسلت سعاة لأخذ الوثائق المطلوبة، إلى منازل الأفراد، إذا كانوا يفضلون البقاء معزولين. ويمكن للمفجوع بعد ذلك اختيار التابوت، والأكاليل، وعناصر الجنازة الأخرى، عبر الإنترنت، وتحديد ما إذا كانت ستتم إقامة جميع المراسم عبر الإنترنت أم لا.

بث على «يوتيوب»

عندما يحين وقت الجنازة، يتلقى المعنيون رابطاً، عبر الإنترنت، لمشاهدة بث مغلق على «يوتيوب»، تُعرض خلاله مراسم الجنازة وعملية الدفن. وقال مدير اتحاد وكلاء الجنائز المحترفين، ومقره موسكو، ستانيسلاف باريتسكي، وهو شخصية عامة معروفة في روسيا، معلقاً: «تصوير الجنائز ليس شيئاً جديداً»، متابعاً: «لقد فعلنا ذلك قبل وقت طويل من بدء الوباء، وعلى سبيل المثال، قد يكون الشخص في السجن عندما تموت والدته، لذلك نقوم بتصوير عملية الجنازة بأكملها ثم نرسل له اللقطات، هناك أيضاً العديد من كبار السن الذين لا يمكنهم حضور مراسم الجنازة لأسباب صحية».

وفي حين أن فيروس «كوفيد-19»، ربما يكون قد غيّر الطريقة التي يحضر بها سكان موسكو الجنائز، فإن الصناعة لم تغير ممارساتها عند دفن ضحايا الفيروس المستجد، على الرغم من الأدلة على أنه من الممكن الإصابة به، من خلال الاتصال بجثة مصابة.

وعندما يتعلق الأمر بالجنائز، يكون حرق الجثث المصابة بالفيروس التاجي أمراً اختيارياً في روسيا، كما يتم إبقاء التابوت مغلقاً خلال المراسم، وقد نصحت شركات تنظيم الجنائز بالحد من الاتصال المباشر بين المشيعين والجثث المصابة بالفيروس التاجي.وأدخلت الجنائز الروسية، تدريجياً، التقاليد الروسية والأرثودكسية، وحتى الوثنية، بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، إذ تقام الجنائز في اليوم الثالث، بعد الوفاة. وفي العائلات المتدنية والقرى الصغيرة، يتم الاحتفاظ بالجثة في المنزل حتى يوم الجنازة، لكن بشكل أكثر شيوعاً يتم إرسالها إلى المشرحة حتى موعد الجنازة في الكنيسة، وعادة ما تكون الجنائز الأرثودكسية الروسية عبارة عن نعش مفتوح، مع توقع أن ينحني الضيوف أمام التابوت قبل تقبيل شريط يوضع على جبين المتوفى.

توابيت الزنك

تعد التوابيت المصنوعة من الزنك الخيار الوحيد لدفن جثث الأشخاص المصابين بفيروس «كورونا»، وتتلقى شركات الدفن باستمرار مكالمات هاتفية تسأل عن أفضل طريقة لدفن الجثة في ظل الجائحة. ولم يتم تبني أي قانون أو أمر، حتى الآن، يحدد استخدام توابيت الزنك أو أي شيء من هذا القبيل، وظهرت توابيت الزنك خلال الحرب في أفغانستان، لنقل جثث الجنود القتلى على متن القطارات، لكن هذه الإجراءات معقدة ومكلفة. واقترح البعض استخدام البلاستيك لتغليف الجثة، بدلاً من ذلك، ما يتيح للأقارب والمعزين فرصة رؤية الموتى من دون المخاطرة بسلامتهم.

ومن المهم للأقارب أن يروا وجه الشخص الذي فارق الحياة، لكن مثل هذه الحلول تتطلب دعماً من الحكومة، إذا تم تنفيذها على نطاق أوسع، في وقت لا تبدي شركات تنظيم العزاء اهتماماً كبيراً بهذه المسألة.

عندما يتعلق الأمر بالجنائز، يكون حرق الجثث المصابة بالفيروس التاجي أمراً اختيارياً في روسيا، كما يتم إبقاء التابوت مغلقاً خلال المراسم، وقد نصحت شركات تنظيم الجنائز بالحد من الاتصال المباشر بين المشيعين والجثث المصابة بالفيروس التاجي.

طباعة