بعد لقائه الرئيس الكوري ودعوة «طالبان» إلى كامب ديفيد

    بوتين يقترح زيارة ترامب إلى سورية للقاء الأسد

    صورة

    خلال زيارة لكنيسة القديسة ماري في دمشق قبل أيام برفقة الرئيس السوري، بشار الأسد، طرح الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين فكرة على الأسد، وهي: لماذا لا تدعو الرئيس الأميركي، دونالد ترامب إلى القصر الرئاسي في دمشق؟ وأضاف بوتين أن العلاقات الأميركية السورية يمكن أن تنتعش وتتحسن حالتها المزرية الراهنة، وعندما أجابه الأسد مازحاً أنه مستعد لتقديم الدعوة لترامب، ابتسم بوتين وأجابه «سأخبره بذلك».

    هذه الحكاية ذكرها مقدم البرامج الإسرائيلي، إيهود باراك من القناة الـ13 الإخبارية الإسرائيلية، وربما جاءت هذه القصة المثيرة للضحك كدعابة لم تثر الكثير من الاهتمام في واشنطن. ومعظم الأميركيين لا يتوقعون زيارة الرئيس ترامب إلى دمشق مطلقاً. وجاءت ردة فعل عنيفة جداً على هذه الحكاية، حيث وصف الحزب الجمهوري مثل هذه الزيارة بأنها لطخة سوداء في سجل أميركا الأخلاقي. وحتى ترامب نفسه ليس لديه الكثير من المحفزات للقيام بمثل هذه الزيارة، فبعد تسع سنوات من الحرب الأهلية في سورية، بات جلياً أن الحكومة السورية غير مهتمة أصلاً بأي اتفاق مع أميركا.

    ولكن المرء لا يستطيع منع نفسه من التساؤل عما إذا كان ترامب يمكن أن يفكر بزيارة دمشق. فمن يا ترى كان يتوقع بأن ترامب وزعيم كوريا الشمالية، كيم يونغ أون، يمكن أن يتصافحا ويمشيا في الحديقة معاً قبل صيف عام 2017، عندما كانت واشنطن وبيونغ يانغ تتبادلان التهم والشتائم والتهديدات بالتدمير والأهوال، والجواب على هذا السؤال هو بالطبع لا أحد. الأمر الذي يجعل أي لقاء بين ترامب والأسد ربما أكثر من مجرد مناورة نظرية.

    وتنطوي شخصية ترامب على العديد من الأبعاد، فخلال سنواته الثلاث في المكتب البيضاوي، لم يكن يتصرف بصورة تتلاءم مع وضع رئيس الولايات المتحدة، فقد كان يتخذ القرارات على نحو متسرع ومن دون تفكير مناسب، وكان يتم إقناعه بسهولة من قبل الجنرالات الذين يضعون الكثير من النياشين البراقة على صدورهم، ولكن أهم ميزات ترامب أنه كان يعقد الصفقات الكبيرة لوحده. وإذا توصل الرئيس إلى الخيار الذي يريده، فإن من المرجح أن يكف عن الهواجس الأخلاقية ويتحدث مع أي شخص يتصل به، أو يرسل أي رسالة.

    وكان جلوس ترامب مع رئيس كوريا الشمالية، كيم يونغ أون، هو المثل الأقوى الذي يوضح شدة اهتمام ترامب بالصفقات الكبيرة، وهناك أيضاً أشياء أخرى. وبالنسبة لإيران فإن الرئيس يمكن أن يتحدث بصلابة عن إمكانية الضغط على الدولة لإيصالها إلى حالة الإفلاس، ولكنه مد يديه إلى الإيرانيين للمفاوضات المباشرة. وقال كبير موظفي الرئيس الإيراني، محمود فائزي، للحكومة في عام 2018، إن ترامب حاول التفاوض مع طهران ثماني مرات. وعلى الرغم من أن هذا الرقم غير مؤكد، لكن ذلك ليس أمراً استثنائياً بالنسبة لشخص يسوق لنفسه، بأنه أفضل مفاوض في العالم. وأراد ترامب لقاء الرئيس الإيراني، حسن روحاني، خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الأخيرة أيضاً، وهو عرض رفضه روحاني في حينه بسبب الأوضاع في طهران.

    التفاوض مع مادورو

    وعلى الرغم من أن الرئيس الفنزويلي، نيكولاس مادورو، يمكن أن يكون منبوذاً من واشنطن، وأوروبا، والكثير من الدول الغربية، ولكن ذلك لم يمنع ترامب من أن يتصور نوعاً من أنواع التفاوض معه، وصحيح أن سياسة إدارة ترامب مع فنزويلا كانت تهدف إلى تغيير النظام عن طريق منع حكومة مادورو من الحصول على الموارد التي تحتاجها للمحافظة على سيطرتها، وكسب الدعم الدبلوماسي ضد رئيس البرلمان خوان غايدو. ولكن إذا تم تغيير النظام بطرق دبلوماسية، فإن ذلك أفضل بكثير بالنسبة لإدارة ترامب، الذي ترك الباب مفتوحاً أمام احتمال اللقاء وجهاً لوجه مع مادورو على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2018، ومرة أخرى لم يتم ذلك. ولكن حقيقة أن ترامب كان مستعداً للتعامل شخصياً مع مادورو، أكدت الفكرة التي راودت أذهان العديد ممن حوله، أنه ليس لديه أي وازع يمنعه من الحديث مع أي شخص، حتى لو كان مستشاروه الأمنيون يعتبرونه صنواً للشر.

    وإذا كان ترامب مستعداً لدعوة مسؤولين من حركة «طالبان» إلى منتجع كامب ديفيد الرئاسي في سبتمبر الماضي لتوقيع اتفاقية، فإنه مستعد لدعوة أي شخص آخر.

    ونحن لا نتوقع رحلة ترامب إلى دمشق بأنها ستكون قريبة، إذ إن الضربات الكيماوية التي نسبت إلى الحكومة السورية دمرت صدقيتها لدى إدارة ترامب، الذي يُقال إنه حاول اغتيال الرئيس السوري عام 2017 لاتهام حكومته بقتل العديد من الأطفال بغاز السارين في ضواحي دمشق.

    ولكن ليس من الجنون تخيل الرئيسين السوري والأميركي وهما جالسان إلى جانب بعضهما وكاميرات المصورين مركزة عليهما. ومثل هذه اللحظة، مهما كانت مثيرة للجدل، وتاريخية، وذات أهمية إخبارية، فإنها يمكن أن تقوم بها إدارة ترامب.

    دانييل ديبيتريس: صحافي أميركي


    - ليس من الجنون تخيل الرئيسين السوري والأميركي، وهما جالسان إلى جانب بعضهما وكاميرات المصورين مركزة عليهما.

    - ترامب حاول التفاوض مع طهران ثماني مرات، وعلى الرغم من أن هذا الرقم غير مؤكد، لكن ذلك ليس أمراً استثنائياً بالنسبة لشخص يسوق لنفسه، بأنه أفضل مفاوض في العالم.

    طباعة