موقف واشنطن أكثر تعقيداً بكثير من طهران

    الولايات المتحدة وإيران لاتزالان بعيدتين عن التوصل إلى اتفاقية

    صورة

    لم يأتِ الرئيسان الإيراني حسن روحاني، والأميركي دونالد ترامب، إلى الأمم المتحدة من أجل التفاوض، وإنما من أجل طرح المطالب، ولكن على الأقل فإن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، تمكن من جلبهما إلى مدينة واحدة على الأقل، ولكن كلا الرجلين لم يقم بأي خطوة مهما صغرت من أجل المصافحة، وإنما جاءا يحملان قائمة طويلة من المظالم.

    كانت المطالب الإيرانية واضحة تصب في رفع العقوبات الأميركية، قبل أن يوافق قادتها على الحديث أصلاً مع الأميركيين، وأما قائمة المطالب الأميركية فهي تتوسع كلما زادت إيران من نشاطاتها النووية، واستفزازها في الخليج.

    ويبدو أن موقف الولايات المتحدة أكثر تعقيداً بكثير من إيران، على الرغم من أن المسؤولين الأميركيين يواصلون التأكيد على أنهم يريدون لإيران أن تكون دولة طبيعية. ويطالب الأميركيون إيران بوقف برنامج اختبار الصواريخ وتخصيب اليورانيوم، والالتزام بالاتفاقية النووية التي انسحب منها الرئيس ترامب، وأن توقف تدخلاتها في منطقة الشرق الأوسط، والإفراج عن السجناء الأميركيين المحبوسين في إيران وأشياء أخرى. وخلال أسبوع اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، قدّم الممثل الخاص لوزارة الخارجية الأميركية من أجل إيران بريان هوك، مزيداً من المطالب إلى حلفاء أميركا الأوروبيين، وتفيد بتمديد حظر الأسلحة على إيران المتوقع أن تنتهي مدته في خريف 2020، وإضافة عقوبات أوروبية.

    وإذا كانت إيران قد نجحت سابقاً في دق «إسفين» بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين حول قضية الاتفاقية النووية، والتي قالت عنها المسؤولة عن السياسة الخارجية الأوروبية فيديريكا موغيريني، إن ما تبقى منها «لانزال ملتزمين به»، على الرغم من أنه بات من الصعب التغاضي عن الهجوم على المنشآت السعودية، الذي اعتبرت إيران مسؤولة عنه، هذا الشهر، والذي أعاد الأمور إلى الوراء، إذ إن المملكة المتحدة، وألمانيا لم تنضما إلى الولايات المتحدة في إلقاء مسؤولية الهجوم على إيران فقط، وإنما دعت الدولتان إلى إجراء محادثات حول اتفاق عريض لأكثر من مجرد الاتفاقية النووية لمعالجة أمور مثل برنامج إيران النووي. وأعرب رئيس الحكومة البريطانية بوريس جونسون، عن أمله في «اتفاقية ترامبية».

    وحاول الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، تقديم بعض الحوافز الاقتصادية لإيران لإعادة الالتزام بالاتفاقية النووية والتي يمكن أن تؤدي إلى تقييد حملة العقوبات الأميركية. ودفع ماكرون باتجاه إجراء اجتماع بين روحاني وترامب في الأمم المتحدة، وقال له «إذا غادرت الأمم المتحدة دون لقاء ترامب فسيكون ذلك فرصة مهمة ضائعة، لأنك لن تعود إلى هنا قريباً، كما أن ترامب لن يأتي إلى طهران»، ولكن روحاني لم يهتم للموضوع.

    وكرّس هوك خلال منتدى آسيا يوم الاثنين الماضي، معظم وقته في توبيخ المجتمع الدولي، لأنه يرفض الانضمام إلى الولايات المتحدة، وانتقد مخالفات إيران و«سلوكها الخطر»، على الرغم من أن العالم برمته مهتم بحماية معابر نقل الطاقة. وفي الوقت ذاته كان ترامب يستخدم كلمات تصالحية، وأخرى عدوانية. وكرس جزءاً كبيراً من خطابه في الأمم المتحدة لإيران، معلناً أن إيران ليست الدولة الأولى في العالم الراعية للإرهاب فقط، وإنما قادتها يقومون بتمويل حروب كارثية في كل من سورية واليمن. وقال إنه يمكن إضافة مزيد من العقوبات. ولكنه أشار إلى أن الولايات المتحدة «لم تعتقد يوماً بوجود عدو دائم».

    وأما روحاني، فقد ألقى كلمة، يوم الأربعاء الماضي، ولم يقدم أي مؤشرات عن القيام بأي تقدم. ولكنه كان قد أجرى مقابلة مع محطة فوكس نيوز، اتهم فيها ترامب بأنه ارتكب خطأ كبيراً، عندما خرج من الاتفاقية التي تم الاتفاق فيها مع الرئيس السابق باراك أوباما، ووصف في خطابه في الأمم المتحدة العقوبات الأميركية المفروضة على إيران بأنها «أحد أنواع الإرهاب والقرصنة الدولية»، وأضاف: «لا يمكن أن نثق بدعوة تفاوض مع رجل يقول إنه فرض أقسى العقوبات في التاريخ ضد دولتنا».

    وبناء على ما سبق، فإن الرئيسين الأميركي والإيراني اقتربا من بعضهما، ولكنهما في الوقت ذاته لايزالان مختلفين بصورة أساسية في ما يتعلق بمن المعتدي، وما المطلوب من أجل أن يعمّ السلام بين الطرفين. وتبدو الدول الأوروبية حولهما وقد نفذ صبرها من إيران، ولكنها غير مستعدة للانضمام تماماً إلى حملة الولايات المتحدة ضد إيران. ومن المؤكد أن الطرفين لم يحققا شيئاً في قمة الجمعية العامة الأمم المتحدة.

    كاثير جيلسنانا كاتبة في «ذي أتلانتك»


    المطالب الإيرانية تصب في رفع العقوبات الأميركية، قبل أن يوافق قادتها على الحوار مع واشنطن، وقائمة المطالب الأميركية تتوسع كلما زادت إيران من نشاطاتها النووية، واستفزازها في الخليج.

    الرئيسان الأميركي والإيراني اقتربا من بعضهما، ولكنهما في الوقت ذاته لايزالان مختلفين بصورة أساسية في ما يتعلق بمن المعتدي، وما المطلوب من أجل أن يعمّ السلام بين الطرفين.

    طباعة