تصرفت بتهور في الأسابيع الماضية

    إيران تريد خلط الأوراق بعد تشديد العقوبات عليها

    صورة

    كانت الولايات المتحدة على وشك ضرب إيران بعد إسقاط طائرة أميركية من دون طيار، ثم تراجعت فجأة. ومع ذلك، فإن الظروف التي أشعلت التوترات خلال أسابيع لاتزال قائمة، وكذلك الحال بالنسبة لما يعتزم الرئيس دونالد ترامب فعله بالضبط في مواجهة التهديدات الإيرانية ضد الأصول والمصالح الأميركية. لكن الآن هل هناك أي طريق واقعي نحو مفاوضات يقول الرئيس الأميركي إنه يريدها في النهاية؟

    ظاهرياً، هذا المسار غير موجود؛ فقد تخلّى المرشد الإيراني علي خامنئي مراراً عن فكرة التفاوض مع أميركا منذ انسحاب إدارة ترامب من الصفقة النووية، العام الماضي. وأعاد ترامب فرض جميع العقوبات على إيران التي رفعتها إدارة أوباما كجزء من اتفاقية عام 2015، مع اتخاذ خطوة إضافية في الآونة الأخيرة، للضغط على الدول الأخرى لوقف شراء النفط من إيران تماماً.

    يقول خامنئي إنه لا فائدة من التفاوض، خصوصاً تحت الإكراه، مع رجل ألغى نتائج المحادثات السابقة وأظهر بالتالي عدم وجود حسن النية. وكتب أخيراً على تويتر «ترامب يقول إن المفاوضات مع الولايات المتحدة ستؤدي إلى تقدم إيران»، مستدركاً «من دون مفاوضات وعلى الرغم من العقوبات، سوف نتقدم».

    ويقول سيد حسين موسويان، الذي كان متحدثاً باسم المفاوضين النوويين الإيرانيين، إن موقف خامنئي هو أنه «لن يدرس فكرة المزيد من المفاوضات» إلا عندما تمتثل الولايات المتحدة لشروط الاتفاق النووي «بتدمير الصفقة، دمر ترامب الثقة وأي فرصة لإجراء مفاوضات في المستقبل».

    من جانبه، أثنى ترامب على النموذج الذي اتبعه مع كوريا الشمالية؛ والمتمثل في زيادة الضغط العسكري والاقتصادي لإجبار إيران على الدخول في محادثات نووية، وتفاخر بقدراته على التوسط في اتفاق نووي أفضل بكثير مما استطاع الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما أن يفعله، حتى إن وزير الخارجية مايك بومبيو، وهو متشدد في الحالة الإيرانية، طرح فكرة الجلوس مع الإيرانيين دون شروط مسبقة، باستثناء أن يثبتوا أنهم يريدون التصرف كدولة طبيعية.

    الضغط الاقتصادي

    لكن في الوقت الحالي، يبدو أن إدارة ترامب تركز بالكامل على الضغط على إيران اقتصادياً، وردعها، الأمر الذي لا يضع الأساس لمفاوضات جادة. إذا كانت حملة الضغط الخاصة هي وسيلة للوصول إلى حل تفاوضي، فإن الإدارة لم تحدد بوضوح ماهية هذا الحل أو كيف تخطط للوصول إليه.

    ووفقاً للسناتور الديمقراطي جيف ميركلي، فإن مسؤولين ركزوا خلال اجتماع مغلق في واشنطن، على تقديم أدلة عن سبب كون إيران تهديداً، ولماذا تثق الحكومة بأن الإيرانيين كانوا وراء الهجمات الأخيرة على ناقلات النفط في خليج عُمان.

    من غير المحتمل أن يرغب قادة إيران في مواجهة كاملة مع الولايات المتحدة، لكنهم يريدونها أن تدفع ثمن العقوبات التي أعادت فرضها، وفقاً للمديرة السابقة في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بمجلس الأمن القومي، إليسا كاتالانو إويرز «قد يعتقد الإيرانيون خطأً أنهم طالما بقوا عند خط معين، فلن يدفعوا ثمن استفزازاتهم». وتضيف الخبيرة، «أخطأت إيران في التقدير، من خلال إغراق ناقلة نفط، على سبيل المثال، إذ يمكن أن تتصاعد التوترات بسرعة وبشكل أكثر خطورة».

    يوافق موسويان على أن إيران «لا تريد مواجهة»، لكنه أضاف أنها قد التزمت بالاتفاق النووي خلال العامين الماضيين بينما حصلت على مزيد من العقوبات والضغط في المقابل، و«هذا الاتجاه لا يمكن أن يستمر». وحث المسؤول السابق على إنشاء قنوات اتصال بين دول المنطقة والولايات المتحدة حتى يتمكن الأطراف المعنية من تفادي سوء التفاهم، على الأقل، والدخول في صراع، حتى لو لم يحققوا ذلك على طاولة المفاوضات.

    وتقول سوزان مالوني، وهي خبيرة إيرانية في معهد «بروكينغز»، إن بلداناً أخرى -غير اليابان- حاولت على الأقل أن تلعب دور الوسيط «الدبلوماسيون الإيرانيون سيقولون إنه لا توجد وساطة حالياً». أطراف عدة ستكون على استعداد للقيام بهذا الدور، لكن هذا يبقى مجرد طموح حتى الآن، وتوضح الخبيرة «لقد صدرت رسائل عرضية، ولكن لا توجد وساطة رسمية».

    ومع ذلك، فإن الهجمات في منطقة الخليج، والتهديدات الإيرانية بالبدء في التخلي عن الصفقة النووية، تشيران، أيضاً، إلى محاولة إيرانية لبناء النفوذ، كما يرى، المفاوض السابق في إدارة أوباما، جيك سوليفان. وقال إن القيام بذلك «يعطيهم الأساس المنطقي للمجيء إلى الطاولة، بطريقة غير خاضعة».

    وترى مالوني أنه ربما مازالوا يصرّون على التنازلات كشرط للمحادثات، وربما يريدون رفعاً جزئياً لعقوبات النفط لإعادتهم إلى المستويات التي كانوا يتاجرون بها في مايو.

    بالنظر إلى أن إيران تطلق الآن تهديدات عكسية لإعادة تشغيل برنامجها النووي، تقول مالوني، فإن «تجميد» مثل الاتفاق النووي المؤقت الذي أبرمته إدارة أوباما في عام 2013 قد يساعد في تحفيز المفاوضات.

    لكن زميل مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، رويل غريخت، الذي يدعو إلى اتخاذ موقف متشدد تجاه إيران، يعتقد أن التنازلات الأميركية لن تكون ضرورية لدفع إيران إلى الطاولة، إذا خشي الإيرانيون حقاً على بقاء نظامهم. وقال إن انخفاض صادرات النفط منذ شهر مايو سيُشكل «ضغطاً هائلاً على النظام، لكنه ربما لايزال بعيداً عن الانهيار الاقتصادي»، مضيفاً «دون انهيار، لن يضطر النظام للتفاوض مع ترامب».

    ووضعت الإدارة الأميركية 12 مطلباً تقول إن على الإيرانيين الوفاء بها، بما في ذلك القيود الإضافية على برنامجها النووي ووقف دعمها لوكلاء المنطقة، والذي سيكون بمثابة إصلاح شامل لسياسة إيران الخارجية. ويقول بومبيو إن المطالب معقولة تماماً، موضحاً أن الولايات المتحدة مستعدة للتفاوض دون شروط مسبقة. وقال سوليفان «الأمر يتعلق بجعل المحادثات تتجه لتهدئة التوترات، لكن في ما يتعلق بحل المشكلة فعلياً، فهناك تداخل عن بُعد».

    ومع ذلك، يعتقد المفاوض السابق أنه من المعقول أن يتحدثوا مع بعضهم بعضاً، على الأقل «لدينا توزيع واسع النطاق للنتائج المحتملة - منها الجلوس على الطاولة قريباً».

    • من غير المحتمل أن يرغب قادة إيران في مواجهة الولايات المتحدة، لكنهم يريدونها أن تدفع ثمن العقوبات التي أعادت فرضها.

    • الهجمات في منطقة الخليج، والتهديدات الإيرانية بالبدء في التخلي عن الصفقة النووية تشيران إلى محاولة إيرانية لبناء النفوذ.

    طباعة