مستخدمةً دبلوماسية «الحيوانات»

الصين تُهدي روسيا دببة باندا في محـاولة لتمتين الثقة بين البلدين

صورة

أهدى الرئيس الصيني شي جين بينغ، اثنين من دببة الباندا لحديقة حيوان موسكو خلال زيارته لروسيا الأربعاء الماضي، في بادرة وصفها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بأنها علامة على «تعميق الثقة والاحترام بين البلدين». وكشف شي عن الدبين رو يي ودينغ دينغ، بعد محادثاته مع بوتين، الذي وصفه بأنه «أفضل صديق»، في بداية زيارته التي تستمر ثلاثة أيام يحضر خلالها المنتدى الاقتصادي الروسي الرئيس في سان بطرسبرغ.

ويعيش الدبان اللذان شاهدهما الجمهور أثناء وصول شي وبوتين للحديقة في منزل بني لهما خصيصاً، وسيقيمان في موسكو لمدة 15 عاماً على سبيل الاقتراض كجزء من مشروع بحثي مشترك. وقال بوتين: «عندما نتحدث عن الباندا، فإن الحديث ينتهي دائماً بابتسامة على وجوهنا، ونحن نقبل هذه الهدية باحترام كبير وامتنان». وأضاف: هذه الحيوانات هي رمز وطني للصين، ونحن نقدر بادرة الصداقة هذه. وتم تسليم الباندا لروسيا في نهاية أبريل بعد زيارة بوتين لبكين، لكن لم يتم الكشف عنها للجمهور إلا يوم الأربعاء الماضي فقط.

ودرجت الصين على إرسال دببة الباندا إلى أصدقائها ومنافسيها في الخارج في محاولة لتحسين العلاقات، وإضفاء مزيد من القوة الناعمة. وأرسلت لأول مرة دب باندا إلى الاتحاد السوفييتي في الخمسينات. وبعد زيارة الرئيس الأميركي السابق، ريتشارد نيكسون، إلى بكين عام 1972، لبدء علاقات دبلوماسية معها، أهدى الصينيون الأميركيين اثنين من الدببة.

واستخدم إرسال الباندا إلى الخارج في الماضي كبادرة حسن نية، فعادة ما تكافئ حلفاءها بباندا أو شيء من هذا القبيل، لكنها في ما بعد تتخذ هذه الحيوانات كأداة للدبلوماسية القسرية. بالمناسبة، قدم نيكسون هدية بالمقابل للرئيس ماو تسي تونغ عبارة عن ثيران مسك.

وتم استخدام الحيوانات على مر التاريخ للفوز على الأعداء، ولإقامة التحالفات، وأحياناً لتخويف الخصوم. في أواخر العشرينات من القرن التاسع عشر، على سبيل المثال، أرسل الحاكم المصري محمد علي باشا ثلاث زرافات إلى بلاط ملوك أوروبيين كمناورة دبلوماسية. وفي حقبة ما بعد الحرب، عملت الحيوانات في الغالب كدعامات دبلوماسية، وكإشارات لإبداء حسن النية.

وعندما عاد الرئيس الكوري الجنوبي، مون جاي-إن، من زيارته لبيونغ يانغ في أكتوبر الماضي، حمل معه كلبين صغيرين - جومي وسونغ غانغ - هدية من الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون. وكما تبين في ما بعد، أن الكلبة جومي كانت حاملاً عندما سافرت للشطر الجنوبي، وعقب نهاية الأسبوع نشر مكتب مون صوراً للجراء الصغيرة. وتزاوجت الجراء بعد أن كبرت لتقوّي أكثر الروابط الدبلوماسية بين البلدين.

وفي عام 2007، سافرت المستشارة الألمانية، أنغيلا ميركل، إلى سوتشي لعقد اجتماعات مع الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين. ما لم تكن تتوقعه ميركل هو أن كلبة بوتين، واسمها كونني، ستكون ضمن حضور الاجتماع أيضاً. ومما يجدر ذكره هنا أن ميركل تخاف من الكلاب، وتظهر صور الحدث أنها تراقب الكلبة بعصبية، وهو ما بدا كأن الرئيس الروسي يلاحظه. وقال لها: «إنها كلبة ودودة، وأنا متأكد من أنها لن تزعجك». واعتذر بوتين في ما بعد قائلاً إنه لم يكن يدري أن ميركل تخاف من الكلاب، وهو ما يعتبره كثير من المراقبين في دبلوماسية الحيوانات أمراً مشكوكاً فيه إلى حد ما، ونظراً لخلفيته في الاستخبارات السوفييتية فإنه من المرجح أن يكون على علم جيد بمخاوف ميركل.

طباعة