المحكمة العليا الإسرائيلية أقرّت هدم المنازل رغم وجود وثائق ثبوتية لدى أصحابها

«نكبة للمرة الثانية».. 60 عائلة فلســـطينية بوادي ياصول في مهب الترحيل

صورة

على قارعة الطريق، وبجانب ركام منزلها، تعيش عائلة عز برقان في حي وادي ياصول ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى المبارك، داخل خيمة من القماش، لتواجه مأساة التشرد والتهجير للمرة الثانية منذ عام 1967، بعد أن هدمت الجرافات الإسرائيلية بيتها المكون من طابقين، والذي بات أثراً بعد عين.

وعلى بعد أمتار قليلة، فقدت عائلة القاق إسطبلاً للخيول، تبلغ مساحته 200 متر مربع، والتي أفنت سنوات عمرها في بنائه وتربية الخيول، البالغ عددها 12 حصاناً.

الحالة التي تصيب عائلتَي القاق وبرقان، حدثت في يوم 17 أبريل الجاري، بعد تأييد المحكمة العليا الإسرائيلية قرار سلطة الاحتلال بهدم أربعة منازل ومنشآت تجارية عدة في الحي، جراء رفضها طلب استئناف قدّم من قبل أصحابها، اعتراضاً على هدم منازلهم.

وتزامناً مع ذلك، أصدرت بلدية إسرائيل في القدس قراراً بهدم 60 منزلاً، يعيش بداخلها 850 فرداً، من أصل 84 منزلاً في حي وادي ياصول ببلدة سلوان جنوب المسجد الأقصى، بحجة وجودها في نفوذ مخطط المناطق الخضراء والحدائق الطبيعية، التي تسعى جمعية «إلعاد» الاستيطانية لبناء مشروعات سياحية وتهويدية داخلها.

ويواجه الشقيقان صهيب ومحمود برقان شبح الهدم والتشريد في أي لحظة، عقب إهمال السلطات الإسرائيلية لهما بهدم منزليهما، خلال أسبوعين ابتداءً من يوم 20 من شهر أبريل الجاري، بحجة عدم الترخيص، حيث أبلغت بلدية المدينة في القدس الأخوين برقان بهدم منزليهما بنفسيهما أو دفع تكاليف الهدم المرتفعة.

مشاهد التشرد

«الإمارات اليوم» تجولت بين ركام منزل عائلة برقان، وإسطبل عائلة القاق، راصدة الخراب الذي حل بممتلكات العائلتين، وعلى الجانب الآخر تبدو ملامح الخوف والترقب ظاهرة في عيون العائلات المجاورة التي طالتها أوامر الهدم والإخلاء، خشية من تجرع مرارة التشرد والتهجير.

ويقول عز برقان، وهو يجلس بجوار ركام منزله: «في صباح يوم الأربعاء 17 أبريل تفاجأت بمحاصرة الجرافات الإسرائيلية منزلي، ولم تسمح لي بإفراغه من الأثاث، أو نقل البضائع والمعدات الموجودة في مخازن البيت، والتي أستعملها في مطعم تابع لي في القدس».

ويضيف «حاولت الحصول على مهلة لساعة واحدة، لأنقل المستلزمات والأثاث، لكن القوات رفضت ذلك، بل أخرجتني بالقوة أنا وأفراد عائلتي، لتشرع الجرافات في هدم المخازن المبنية على مساحة 145 متراً مربعاً، وبعد ذلك هدمت الغرف وأجزاء من ساحة المنزل وأسواره الخارجية».

ويتابع برقان قوله، بعد أن حبس دموعه: «الحجارة تناثرت أمام عيني، فالمنزل الذي بنيته بمشقة وعناء طوال السنوات الماضية، أصبح خلال دقائق معدودة كومة ركام، وكأنه لم يكن مأوى لعائلة مكونة من ثمانية أفراد عاشوا بداخله أيامهم بحلوها ومرها، وجالت بين أركانه أحلامهم».

ويشير صاحب المنزل المدمر، إلى أن الخسائر التي لحقت ببيته ومخازنه ما يقارب 200 ألف شيكل، غالبيتها أثاث منزلي، ومعدات طهي خاصة بمطعم يمتلكه.

ويؤكد برقان أن الصمود والبقاء بجوار منزله المدمر، هو خياره الوحيد لمواجهة مصيره بعد هدم بيته، مضيفاً «لا يوجد أمامنا سوى الدفاع عن منازلنا بأجسادنا، سنصمد فيها وسنحافظ على أرضنا حتى لو عشنا بخيمة».

وعلى مسافة لا تتجاوز مرمى النظر، كانت المواطنة حنان القاق تلملم ما تبقى من إسطبل الخيول الذي هدمته الجرافات الإسرائيلية، وجعلته أثراً بعد عين.

وتقول حنان بحرقة وألم والدموع تنهمر من عينيها: «إسرائيل هدمت حياتنا، وتعب وشقاء سنوات طويلة، فضربات الجرافات كانت بمثابة سيف يغرس داخل أجسادنا، حيث إن إسطبل الخيول يعد مصدر رزقنا في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، بفعل تشديد الحصار علينا، وفرض المزيد من الإجراءات الضريبية بحق الفلسطينيين».

وتضيف أن «الجرافات الإسرائيلية هدمت إسطبل الخيول بالكامل ولم تُبقِ منه حجراً واحداً، أما الخيول البالغ عددها 12 خيلاً، فقد تمكن الجيران والأهل من إنقاذها رغم قسوة عملية الهدم، ونقلها إلى الخارج».

تشريع الهدم

وتأتي عملية إقرار الهدم في حي وادي ياصول بسلوان، ضمن المخطط الهيكلي «ع م /‏‏‏ 9»، المسمى بمخطط هيكلي القدس القديمة وضواحيها، والذي يقضي بوضع جميع المساحات ومسطحات الأراضي في سلوان، بما في ذلك أحياء عين اللوزة ووادي حلوة ومنطقة البستان ومنطقة الحارة الوسطى، كمناطق ممنوعة للبناء والسكن، وصنفت مناطق خضراء طبيعية، وذلك بحسب عضو لجنة الدفاع عن حي سلوان فخري أبودياب.

ويؤكد أبو دياب أن الهدف من هدم منازل الفلسطينيين في وادي ياصول، هو إفساح المجال أمام تنفيذ المشروعات والمخططات التهويدية والاستيطانية، بحجة تطوير السياحة في سلوان.

ويقول أبودياب: «إن رفض المحكمة الإسرائيلية العليا طلب استئناف أهالي حي وادي ياصول، هو تشريع مباشر لهدم المنازل، وتشريد عائلات الحي البالغة 60 عائلة، فهذه العائلات على الرغم من امتلاكها الخرائط والوثائق الثبوتية لمنازلها، إلا أن بلدية الاحتلال في القدس ترفض ترخيص المنازل المبنية فوقها، والسماح لهم بالتوسع، وبالتالي إسرائيل تريد أن تلغي وجود الفلسطينيين تحت غطاء القانون».

• رفض المحكمة الإسرائيلية العليا طلب استئناف أهالي حي وادي ياصول، هو تشريع مباشر لهدم المنازل، وتشريد عائلات الحي، البالغة 60 عائلة.

طباعة