مشروعه المقبل توسُّع المستوطنات ونشر المستوطنين

فلسطينيون: فوز نتنياهو سيقضي على ما تبقَّى من أراضــي الضفة الغربية

الاستيطان يزحف باتجاه مناطق واسعة من الضفة الغربية. أرشيفية

لم يكن فوز حزب الليكود اليميني الإسرائيلي - بزعامة بنيامين نتنياهو - في انتخابات «الكنيست» الإسرائيلي مفاجئاً للفلسطينيين، لكنه يشكل - في الوقت نفسه - خطراً محدقاً، يهدد مستقبل القضية الفلسطينية، في ظل دعم الإدارة الأميركية له.

ويؤكد الفلسطينيون أن فوز نتنياهو بولاية خامسة، سيقضي على ما تبقى من أراضي الضفة الغربية، حيث تسيطر إسرائيل حتى الآن على 62% من مساحتها الإجمالية، إلى جانب المضي قدماً في سياسة التهويد، وتوسيع بقعة الاستيطان.

وكان حزب «الليكود»، بقيادة نتنياهو، قد فاز بانتخابات «الكنيست» البرلمانية، التي جرت يوم 9 أبريل الجاري، حيث أكدت لجنة الانتخابات الإسرائيلية، في نتائجها النهائية، فوز حزب الليكود بقيادة نتنياهو، إذ حصل الحزب اليميني على 36 مقعداً من أصل 120 مقعداً في «الكنيست»، فيما حصل منافسه الرئيس تحالف «أزرق أبيض»، بقيادة رئيس الأركان السابق، بيني جانتس، على 35 مقعداً، ليكون «الليكود» الفائز بهذه الانتخابات، وبالتالي تكليفه بتشكيل الحكومة من جديد.

ويؤكد المتخصص في الشأن الإسرائيلي، أكرم عطا الله، أن السيطرة على أراضي الضفة الغربية هي أزمة المرحلة المقبلة، التي سيعانيها الفلسطينيون بعد فوز نتنياهو بولايته الخامسة، حيث سيكون مشروعه المقبل توسع المستوطنات، ونشر المستوطنين في جميع مناطق الضفة.

ويقول عطا الله: «إن التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية لم يتوقف يوماً ما، والاستمرار في توسع الاستيطان وضم أراضي الضفة واقع قيد التحقق، وسيبقى مساراً أكثر تطرفاً لدى ترامب، خلال المرحلة المقبلة».

ويضيف أن «انتخابات الكنيست الإسرائيلية الأخيرة أكسبت نتنياهو شرعية جديدة وكبيرة، إلى جانب دعم الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، المباشر والكبير لرئيس حزب الليكود، وبالتالي سيسرع نتنياهو عملية الاستيطان، وتآكل العلاقة بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني».

ويشير عطا الله إلى أن مشروع بنيامين نتنياهو الجديد، هو تفريغ أراضي الضفة الغربية المصنفة بمناطق (ج)، والخاضعة للسيطرة الإدارية والأمنية لإسرائيل، وفقاً لاتفاقية أوسلو، من المواطنين الفلسطينيين بشكل كامل.

وستقضي هذه الخطوة، بحسب عطا الله، على دور السلطة في مناطق الضفة سياسياً، وأمنياً بعد ذلك، في ظل توسع الاستيطان، حيث سيكون البعد الأمني الحاضر في جميع المناطق لإسرائيل، وبعد ذلك حصر السلطة إدارياً في بعض المناطق، في دور صغير تتقاسمه مع إسرائيل.

وأعلن نتنياهو، في دعايته الانتخابية، أنه يعتزم ضم المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بعد فوزه بولاية جديدة في انتخابات «الكنيست».

وقال رئيس حزب الليكود، في تصريحات للقناة الإسرائيلية الثانية عشرة: «سأطبق السيادة الإسرائيلية من دون التمييز بين الكتل الاستيطانية الأكبر، والمستوطنات المعزولة، فالجميع يدرك أن الولاية المقبلة ستكون مصيرية، في الاتجاهين، أولاً ما إذا كان بإمكاننا ضمان أمننا والسيادة في المنطقة الحيوية في الضفة الغربية، وهي أكبر 20 مرة من قطاع غزة، أو أننا سنحصل على غزة في الضفة الغربية، هذا ما هو مدرج في جدول الأعمال».

من جهته، يوضح المحلل السياسي الفلسطيني، خالد معالي، أن بنيامين نتنياهو سيضم الأراضي المصنفة (ج) في الضفة الغربية بأسرع وقت ممكن، خلال الأشهر المقبلة، إلى سلطة إسرائيل، وذلك من خلال مواصلة طرد وتهجير الفلسطينيين في بقية مناطق الضفة بسياسة مدروسة وممنهجة.

ويلفت معالي، في حديثه لـ«الإمارات اليوم»، إلى أن رئيس حزب الليكود سيقضي على أي وجود فلسطيني في مناطق (ج)، من خلال التوسع في بناء وحدات وبؤر استيطانية جديدة، داخل الكتل الاستيطانية الكبرى والصغرى.

ويشير المحلل السياسي إلى أن نتنياهو سيسرع عملية ضم أراضي الضفة الغربية، وذلك لاحتواء تلك المناطق على أهم مصادر المياه، خصوصاً الأغوار، إلى جانب وجود وانتشار كبرى المستوطنات على المساحات المصنفة بمناطق (ج)، خصوصاً تلك التي تصل إلى المستوطنات داخل أراضي الداخل المحتل الـ48، من خلال شوارع استيطانية.

وحذر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، تيسير خالد، من وجود خطر حقيقي، بضم الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية المحتلة، أو المناطق المصنفة (ج)، وفق الاتفاقيات الموقعة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، في ظل سياسة أميركية غبية داعمة لإسرائيل.

وأكد خالد الحاجة إلى استلهام الدروس من النضال الفلسطيني من أجل مواجهة السياسات الأميركية الإسرائيلية، الهادفة إلى تصفية القضية الفلسطينية، في ظل دعم الرئيس ترامب للحكومة الإسرائيلية برئاسة نتنياهو، واعترافه بالسيادة الإسرائيلية على الجولان المحتل، مع وجود «مخاوف من ضم الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية المحتلة».


- سيقضي ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل على

دور السلطة في مناطق الضفة سياسياً، وأمنياً

بعد ذلك، في ظل توسع الاستيطان.

طباعة