كتاب مثير للجدل يسلِّط الضوء على خبايا الزوج الرئاسي

إيفانكا وغاريد.. زوجان يدعمان ترامب ويهدِّدان الديمقراطية الأميركية

صورة

تستمر صناعة الكتب في الازدهار، تحت رئاسة دونالد ترامب. الإصدار الأخير، كان للكاتبة والصحافية البريطانية، فيكي وارد، بعنوان «شركة كوشنر»، والذي صدر قبل أيام.

ويتعرض الكتاب لتفاصيل مثيرة، حول مسيرة مستشار ترامب غاريد كوشنر، وزوجته إيفانكا ترامب. وتم التركيز على ثلاث سمات قد تغضب البيت الأبيض: «الطمع، والطموح، والفساد». لقد ذهبت وارد بعيداً، فهي تحذر من خطر ابنة ترامب وزوجها «إنهما وريثان من أسوأ الأنواع، وهما مزيج من الجهل والغطرسة، والتعطش الشديد للسلطة، ما أحدث فوضى في جميع أنحاء العالم، وقد يهدد الديمقراطية الأميركية».

لم تَغِب إيفانكا ترامب، 37 عاماً، وزوجها غاريد كوشنر، 38 عاماً، عن الأضواء منذ انتخاب والدهما دونالد ترامب. ونتج عن هذا الحدث تحولهما الفوري والمفاجئ إلى قمة السياسة. أما إيفانكا فهي نائبة رئيس مؤسسة ترامب، وتمتلك خطها الخاص من الأزياء، بينما يترأس زوجها الشاب المجموعة العقارية العائلية، بعد أن حل مكان والده المحكوم عليه بالسجن؛ وكلاهما أصبح مستشاراً فجأة في البيت الأبيض. وتتعامل إيفانكا مع النساء والشركات الصغيرة والمتوسطة، فيما يتدخل غاريد في الدبلوماسية وإصلاح العدالة، وعلاقات الكونغرس.

وفقاً لمؤلفة الكتاب، التي تتخذ من نيويورك مقراً لها، وتكتب في مجلة «فانيتي فير»، فإن هذا الصعود الهائل قد جعل رأس المرأة الشابة يدور ولعابها يسيل. وبحسب ما أخبر المستشار الاقتصادي السابق للرئيس، غاري كوهن، فإن إيفانكا «تعتقد أنها ستكون رئيسة للولايات المتحدة. وتعتقد، أيضاً، أن عهد والدها في واشنطن يمثل بداية سلالة أميركية عظيمة، مثل آل كينيدي وبوش». ويذكر أن الخبير الاستراتيجي السابق في البيت الأبيض، ستيف بانون، كان قد قال لابنة ترامب، ذات يوم: «انتبهي لما حولك، فأنت لا شيء»؛ لكنها طفلة مدللة إلى حد أنها أشارت، أخيراً، إلى أن «الأميركيين لا يريدون أن يحصلوا على المساعدة»، على الرغم من أنها تلقت كل شيء من والدها.

وكان الرئيس ترامب يفضل أن تتزوج ابنته من نجم كرة القدم الأميركي، توم برادي، بحسب وارد، فيما كان كوشنر في عينه «ليس في المستوى المطلوب». منذ بداية الرئاسة، قيل إنه طلب من وزير الخارجية، آنذاك، ريكس تيلرسون، أن يترك العلاقات مع المكسيك لصهر الرئيس، إلا أن الأخير قال «أريد إسرائيل»، ليكلفه الرئيس الأميركي بالسعي لحل النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. وتحوم تهمة المحسوبية حول هذه العائلة منذ اليوم الأول. وكان على الزوجين «غافانكا»، كما يعرفان في واشنطن، التخلي عن راتبيهما في البيت الأبيض، للتهرب من القانون الذي تم تبنيه بعد كينيدي، بمنع الرئيس من تعيين أقاربه. لكن ذلك لم يمنع غاريد وإيفانكا من تحقيق إيرادات بلغت 82 مليون دولار عام 2017، وفقاً للبيانات المالية الخاصة بهما. إن غموض الأدوار يغذي الشكوك باستمرار؛ لقد توصل كوشنر إلى صفقة سيئة للغاية، من خلال شراء ناطحة سحاب في الجادة الخامسة بالعاصمة، عام 2007، بسعر قياسي بلغ 1.8 مليار دولار، قبل انهيار السوق مباشرة. في العام الماضي، تدخلت قطر لإنقاذه، عندما طلبت الإمارة مساعدة واشنطن.

وراء هذا الغموض الموثق في الصحافة، تدعي الصحافية البريطانية أنها أجرت مقابلات مع «220 مصدراً»، لكنها لا تسمي أي أحد تقريباً، ما دفع محامي كوشنر، أبي لويل، لإدانة «كتاب خيالي» وصفه بأنه «كاذب تماماً». يقول لويل: «إن تصحيح جميع الأخطاء (الواردة في الكتاب) سيكون بلا جدوى، وسيستغرق الكثير من الوقت». وتسرد وارد، على سبيل المثال، أن إيفانكا قد تغير نبرتها الهادئة في بعض المفاوضات، وتصبح «باردة ومهددة»، وفقاً لأشخاص على اطلاع بالمحادثات.

ادعاء غامض

وفي انتقاد شديد، تقلل الإذاعة العامة (إن بي آر) من صدقية هذا التحقيق، الذي قامت به الصحافية البريطانية، ووصفته بأنه «ادعاء غامض، يؤكده مصدر حزبي واحد».

وتصور وارد إيفانكا وزوجها على أنهما طفلان صاغهما والداهما المتسلطان، ووصلا إلى مناصب السلطة عن طريق تجاهل البروتوكول، والتهرب من القواعد، عندما يستطيعان. وتحاول وارد الكشف عن الرواية القائلة بأن الاثنين يعملان كأصوات مستقرة داخل البيت الأبيض الذي تسوده الفوضى، وتصورهما بدلاً من ذلك على أنهما العضد الرئيس لترامب.

إن الصورة التي تظهر، وفقاً لمعسكر كوشنر، بعيدة كل البعد عن الواقع. وقال محامي كوشنر، في بيان: «كل نقطة ذكرتها السيدة وارد في ما وصفته بمرحلة (التحقق من الحقيقة)، كانت خاطئة تماماً». يبدو أنها كتبت كتاباً خيالياً، عوضاً عن المحاولة الجادة للحصول على الحقائق.


يصور كتاب وارد إيفانكا وزوجها على أنهما طفلان صاغهما والداهما المتسلطان، ووصلا إلى مناصب السلطة عن طريق تجاهل البروتوكول، والتهرب من القواعد، عندما يستطيعان.

طباعة