الشباب الأفغاني يريد السلام.. لكن ليس بمفهوم «طالبان»

صورة

يحلم ذبيح الله، الجالس في صالون الحلاقة الذي يملكه في كابول، بتحقيق السلام في أفغانستان، لكن ليس على حساب عودة شرطة دينية تطارد الأشخاص بسبب ملابسهم أو تسريحات شعرهم.

وكان يعمل وهو طفل لدى حلاق عندما كانت «طالبان» في الحكم في التسعينات. وقال الشاب، البالغ من العمر 25 عاماً، الذي يربط شعره الطويل: «أذكر أن شرطة (طالبان) الدينية كانت تأتي كل يوم بشبان لحلق رؤوسهم قصاصاً لهم، لأنهم تجرأوا على القيام بتسريحات للشعر».

وذبيح الله من هذا الجيل الذي يضم العديد من الناشطين والصحافيين وعارضي الأزياء أو الأفراد المشهورين على مواقع التواصل الاجتماعي، والرافض تماماً لأيديولوجية «طالبان».

لكن كلما طالت مفاوضات السلام بين المتمردين والولايات المتحدة وأظهرت تقدماً متزايداً، يدركون أنه يمكن لـ«طالبان» العودة إلى اللعبة السياسية ما يقلقهم كثيراً. وقال ذبيح الله: «لا أريد سلاماً أخسر فيه حريتي».

سنوات الحرب

وكان محمد قاسمي، الناشط من أجل الشباب، طالباً في الجامعة الأميركية في كابول عندما شنت «طالبان» هجوماً على الحرم الجامعي في أغسطس 2016.

وهو أيضاً يخشى أن تعني المفاوضات، التي تجري في الدوحة (قطر)، أنه لن يكون لجيله أي رأي في ما سيأتي.

وصرح لـ«فرانس برس»: «إني مستعد لأن أسامح (طالبان) لما فعلوه بي وبزملائي (...) لكن لا يمكنني المساومة على الحرية وإنجازات جيلي».

وتقول ديبا (21 عاماً)، التي تقدم الأخبار على قناة «زان»: «بالنسبة لـ(طالبان) مشاهدة مقدمة على شاشة التلفزيون أمر لا يحتمل، وبالنسبة لي أن أخسر حريتي أمر لا يحتمل».

وتضيف «قد أُضطر إلى مغادرة البلاد، أو أن أموت بسبب الاكتئاب في ظل قمع (طالبان)».

خسارة أصدقاء

وعاش آخرون أكبر سناً، سنوات حرب أكثر من السلم، ويأملون في تهدئة.

وقال حجي أحمد شاه، الزبون في مركز تجاري بكابول: «إني مستعد لأن أطلق لحيتي مجدداً، كما كانت تفرض (طالبان)». وأضاف «خسرت الكثير من الأصدقاء والأقارب في هذه الحرب أود فقط أن تنتهي». وهناك شرخ جديد واضح بين شباب المدن وشباب الريف.

ويبدو أن سكان الأرياف، حيث تسود التقاليد المحافظة والذكورية خلافاً لسكان كابول، أقل تردداً في قبول القيود المفروضة من «طالبان».

ولفريد الله، وهو بستاني في الـ23 يعيش في منطقة ريفية في قندهار (جنوب)، عادات ليبرالية نسبياً، إذ يحلق لحيته، ويستمع إلى الموسيقى.

وإذا عاد حكم «طالبان» قد يخسر هذه الحرية، وقال: «لكن لا بأس لأن ما أريده هو الأمن. حالياً لا يمكنني التوجه إلى بساتيني لأنها مزروعة بالألغام».

طباعة