تيار الاستقلال تكبَّد هزيمة موجعة.. ورفض «ازدواجية النقيب» هدد الانتخابات

«غياب السياسة» و«تسيّد الشعارات الخدمية» أهم ملامح معركة الصحافيين المصريـين

نقيب الصحافيين الجديد ضياء رشوان يتوسط أنصاره بعد إعلان النتيجة. أرشيفية

أعلنت اللجنة المشرفة على انتخابات نقابة الصحافيين المصريين، مساء الجمعة الماضية، انتهاء عملية فرز الأصوات بفوز المرشح ضياء رشوان (الأهرام) بمقعد النقيب من بين 11 مرشحاً، كان أبرزهم المرشح رفعت رشاد (الأخبار)، بعد حصول رشوان على 2810 أصوات، مقابل حصول أقوى منافسيه، رفعت رشاد، على 1585 صوتاً، كما أعلنت فوز ستة مرشحين، هم: حماد الرمحي، وهشام يونس، ومحمود كامل، ومحمد يحيى، وخالد ميري، ومحمد شبانة، من بين 52 مرشحاً، بمقاعد مجلس النقابة، في معركة غاب عنها الاستقطاب السياسي المعتاد بين الحكومة والمعارضة، وسادت فيها الوعود الخدمية، والجهوية، والقبائلية الصحافية بين المؤسسات، ولقي فيها تيار «الاستقلال النقابي» هزيمة ساحقة، وسط حضور لافت من المؤسسات الصحافية الحكومية.

قرارات نوعية

كانت الجمعية العمومية للصحافيين، التي انعقدت للمرة الثانية، الجمعة الماضية، بنصاب 25% +1، بعد فشلها في تحقيق النصاب القانوني 50% +1، في اجتماعها الأول مطلع مارس الجاري، صوتت على قرارات عدة، من أبرزها «تكليف مجلس النقابة إنشاء وتمويل صناديق للتأمين ضد العجز والبطالة، بالتنسيق مع المؤسسات الصحافية، طبقاً للمادة 15 من قانون تنظيم الإعلام 189 لسنة 2018»، وكان لافتاً ضغط «الجمعية العمومية» لاعتبار «الحبس في قضايا النشر» ضمن الحالات التي يتكفل بها صندوق تأمين حماية للصحافي وأسرته، ورفضت «الجمعية العمومية» اقتراحاً بضم عضو من «الهيئة الوطنية للإعلام» إلى مجلس التأديب النقابي، وأصرّت على بقاء النص القديم، الذي كان يشترط أن يكون صحافياً من المجلس الأعلى، كما صوتت «الجمعية العمومية» إيجاباً بعدم قبول أي تعديلات دستورية تخص الصحافيين، قبل عرضها على جمعيتهم العمومية وإقرارها، و«ضرورة أخذ رأي النقابة في أي إجراءات تتعلق بدمج المؤسسات الصحافية القومية، أو إلغاء بعض إصداراتها، حفاظاً على حقوق الصحافيين العاملين فيها»، كما اتخذت قراراً جريئاً بـ«إحالة أي رئيس تحرير إلى التأديب حال قيامه بفصل صحافيين تعسفياً»، وطالبت بعض الأصوات في القاعة بقرن ذلك بـ«شطب الرئيس نهائياً من جدول النقابة»، في هذه الحالة.

الحرية ورفض التطبيع

وشهدت الجمعية العمومية أيضاً حالة من الحماس لدى إلقاء عضوي المجلس الحالي عمرو بدر، ومحمد سعد عبدالحفيظ، كلمتيهما، اللتين طالبا فيهما برفع سقف حرية الصحافة، وتكثيف الجهود للإفراج عن الصحافيين المعتقلين في قضايا نشر، ومتابعة أوضاعهم القانونية والأسرية، كما اشتعلت القاعة حماساً مجدداً بالهتافات، حين جددت الجمعية العمومية قرارها بتأكيدها على «رفض التطبيع المهني والنقابي والشخصي مع الكيان الصهيوني بكل صوره، والتمسك بجميع قرارات الجمعيات العمومية السابقة بهذا الشأن، ومنع إقامة أية علاقات مع المؤسسات الإعلامية والجهات والأشخاص الإسرائيليين، حتى يتم تحرير جميع الأراضي العربية المحتلة، واعتبار الدخول إلى أي منطقة تقع تحت سلطة الاحتلال الصهيوني، أو التنسيق مع سلطات العدو بأي شكل، يندرج تحت الحظر»، وطلبت الجمعية العمومية من أعضائها جميعاً الالتزام الدقيق بقرارات عدم التطبيع.

اقتراح هدد الانتخابات

وتعرضت الجمعية العمومية لخطر الانقسام، والانتخابات لخطر التوقيف والإلغاء، عندما أثار اقتراح تقدم به للتصويت كارم يحيى، وهشام فؤاد، وساهر جاد، لمنع «الجمع بين شغل منصب حكومي وموقع نقيب الصحافيين»، حيث أصرت مجموعات في القاعة، بعضها ينتمي إلى صفوف تيار الاستقلال النقابي، وبعضها الآخر من مؤيدي مرشحين لمقعد النقيب، على تصويت الجمعية العمومية على الاقتراح، وهو أمر ينطبق حال إقراره على المرشح وقتها والنقيب الحالي ضياء رشوان، بوصفه يشغل منصب رئيس هيئة الاستعلامات، علاوة على صفته الصحافية في «الأهرام»، وكاد الأمر أن يتحول إلى أزمة حقيقية، لولا أن تدخل نقيب الصحافيين السابق، عبدالمحسن سلامة، مقترحاً إحالة الاقتراح إلى الانتخابات التالية، ومشيراً إلى أن هناك حكماً قضائياً نهائياً، صدر لمصلحة ضياء رشوان في أحقيته بالترشح، بعد أن طعن عليه بمضمون الاقتراح ذاته، ومنبهاً إلى عدم جواز تقديم اقتراح مخالف للقانون، ومحذراً من انهيار الجمعية العمومية ووقف الانتخابات.

خدمية وغياب للسياسة

وقال الصحافي مصطفى سليمان (من جيل الوسط) لـ«الإمارات اليوم» إن «الانتخابات اتسمت بغياب مطلق للتنافس السياسي، وهو الذي ميز معارك نقابة الصحافيين طوال تاريخها، فالمرشحان الرئيسان ينتميان إلى (الموالاة)، وهذا وضع شبه نادر في معاركنا، كما أن اتجاه سهم النجاح كان واضحاً أنه لمصلحة مرشح معين، ما أفقد المعركة حيويتها، كما أن الخدمية التي وصلت إلى حد التعويل على الانتفاع المباشر، سادت البرامج إلى حد أصبح كل مرشح يقول سأجلب كذا وأقدم كذا للصحافيين، إضافة إلى ضعف كثير من المرشحين لمنصب كعضوية المجلس، إذا قارناهم بمرشحين في معارك قريبة».

جهوية وقبلية صحافية

وقال الصحافي محمود إبراهيم (من جيل الشيوخ) لـ«الإمارات اليوم» إن «الجهوية والقبلية الصحافية، وصلت حداً غير مسبوق في هذه الانتخابات، ففي انتخابات سابقة كان أقصى ما تبتلى به المعركة هو الانقسام التقليدي بين الصحف القومية، كالأخبار، والأهرام، والجمهورية، والصحف المعارضة والمستقلة، أو ما كان يطلق عليه اسم (الجنوب الصحافي)، أما هذه المرة فالأمر تجاوز هذا كله، إلى الحد الذي أصبح فيه التنافس بين المؤسسة القومية والأخرى، وإلى حد تصريح صحافي بأن مؤسسته قادرة على إنجاح أي مرشح». وأضاف إبراهيم أن «الأخطر من القبيلة الصحافية، هي الجهوية والقبلية ذاتها، فقد ساد التحشيد في المحافظات، بل إن هناك مراكز بعينها في بعض المحافظات اتسمت بانتماء أعداد كبيرة من الصحافيين إليها، سعى البعض إلى حشدهم تحت راية جهوية».

هزيمة تيار الاستقلال

ورصدت «الإمارات اليوم» عدم نجاح أي صحافية من المرشحات، رغم ترشح صحافية هي سمية العجوز لمقعد النقيب، وست صحافيات لمقاعد المجلس، كما رصدت هزيمة ساحقة لتيار الاستقلال النقابي، الذي خسر المعركة فيه كل من خالد البلشي، وإيمان عوف، وحازم حسني، وتامر هنداوي، وحنان فكري، ولم يفز بمقعد في المجلس سوى محمود كامل، الذي لعب دوراً في نجاحه ــ إضافة إلى شعبيته ومواقفه في مجلس النقابة السابق ــ انتماؤه لمؤسسة «أخبار اليوم».

وقال صحافي، طلب حجب اسمه، إن «هزيمة تيار الاستقلال النقابي لم تكن مفاجئة لأحد، فالمناخ العام تغير لغير مصلحته، ولم تعد البلاد في أجواء 25 يناير نفسها، وأوضاع الصحافيين الصعبة دفعت بكثير منهم للبحث عن مخرج شخصي لأزمته بدلاً من الاقتران بشعار التغيير، كما أن هناك مشكلات داخل هذا التيار تتعلق بعدم التنسيق بين مرشحيه، ومنافسة بعضهم الآخر في الانتخابات، بدلاً من التركيز على مرشح أو اثنين لحصد نتيجة»، لكن الصحافي محمد حماد كتب على صفحته على «فيس بوك»: «صحيح أن تيار الاستقلال النقابي تراجعت نتائجه هذه الدورة، لكن من المهم أن محمود كامل المرشح تحت السن الأول فاز على جميع المرشحين تحت السن وفوقه، وحصل على نحو 2200 صوت، بفارق 600 صوت عن النقيب الفائز، وأن خالد البلشي خاض أشرس معركة مع المرشحين فوق السن، والفارق بينه وبين الناجح 45 صوتاً،وأن تامر هنداوي حصل على 782 صوتاً، وهو إنجاز كبير بالنسبة لمرشح تحت السن، وللمرة الأولى، وفي ظل معركة شرسة».

• «كان لافتاً ضغط الجمعية العمومية لاعتبار الحبس في قضايا النشر ضمن الحالات التي يتكفل بها صندوق تأمين حماية للصحافي وأسرته».

طباعة