الفلسطينيون يتعرَّضون لإجراءات قاسية وتفتيش مذلٍّ من قبل الجنود الإسرائيليين

«قلنديا».. معبر إذلال للمرضى والمتنقلين بين القدس و«الضفة»

صورة

فجراً، وقبل شروق الشمس، يجهز السبعيني حسن دوله نفسه للخروج من منزله في مدينة نابلس بالضفة الغربية، قاصداً طريقه إلى مستشفى المقاصد في مدينة القدس عبر حاجز قلنديا الإسرائيلي، الذي يفصل الضفة عن القدس، والذي تحول إلى معبر كبير، بسبب الإجراءات التي يتبعها الجنود، والبوابات الحديدية التي أضيفت أخيراً.

وبذلك يخوض دوله رحلة قاسية، يتعرض فيها لعذاب التفتيش الجسدي والانتظار الطويل، لتضاف إلى قائمة الأوجاع التي تنهكه، إذ يقضي أكثر من خمس ساعات على الحاجز الذي يسلكه باستمرار للعلاج.

يقول حسن دوله، لـ«الإمارات اليوم»، إن «الجنود الموجودين على حاجز قلنديا لا يراعون حالتي الصحية المتردية، أنتظر ساعات طويلة، بعد ذلك أتعرض لتفتيش جسدي، وتدقيق في بطاقة هويتي وأوراقي الثبوتية والتقارير الطبية، لأدخل بعد طول انتظار عبر ممرات حديدية ضيقة تزيد آلامي، وجسدي المتعب لا يقدر على ذلك، بفعل التدافع الشديد بسبب ازدحام المارة من الفلسطينيين، الذين يسلكون الحاجز بالآلاف يومياً».

ويشير دوله إلى أنه يتعرض لكل هذه المعاناة، رغم حصوله على تصريح من قبل السلطات الإسرائيلية لتنقله عبر حاجز قلنديا، وانتقاله إلى مستشفيات القدس، إذ تمنح إسرائيل الفلسطينيين تصاريح، وفق شروط مقيدة للعبور عبر قلنديا.

ويوضح أن المرضى والعمال والطلبة والحالات الإنسانية المتعددة، يمرون عبر الممرات الضيقة يومياً، ويتعرضون للتفتيش عبر مداخل البوابات الحديدية، بينما يجلس الجنود في غرف مكيفة محصنة، وسط انتشار كثيف في أرجاء الموقع لكاميرات التصوير.

قصص من المعاناة

حكاية دوله تلخص معاناة آلاف الفلسطينيين، فكل واحد يقف على الحاجز، وينتظر أوامر الجنود للتفتيش والسماح له بالعبور، فأهالي القدس ومدن وقرى الضفة الغربية يسلكون قلنديا، ولا يسمح لهم بذلك إلا بعد الحصول على تصاريح خاصة مسبقة، تصدر من الجهات الإسرائيلية المختصة.

«الإمارات اليوم» وجدت في حاجز قلنديا، لرصد صورة المعاناة التي يتعرض لها الفلسطينيون، فهي عبارة عن منطقة واسعة مترامية الأطراف، توجد فيها جدران إسمنتية وحواجز حديدية، وممرات محاطة بأسيجة لعبور المشاة.

ويخضع معبر قلنديا، الفاصل بين مدينتي رام الله بالضفة الغربية والقدس، لسيطرة إسرائيلية محكمة، فيما يعد بوابة معاناة وإذلال للفلسطينيين سكان القدس، ولأهالي الضفة الغربية، الحاصلين على تصاريح لدخول القدس بقصد العلاج أو العمل، إذ يخضع المواطنون الفلسطينيون، وبشكل يومي، لإجراءات قاسية ومشددة وتفتيش مذلٍّ، ما يؤدي إلى تأخر الكثير منهم عن أعمالهم وعائلاتهم، ومواعيد علاجهم ومدارسهم.

ميرفت زعارير، من سكان مخيم قلنديا في القدس، تضطر هي الأخرى لأن تسلك الحاجز يومياً، في طريقها لدراسة القانون في جامعة بيرزيت بمدينة رام الله، إذ تمضي أوقاتاً صعبة كلما تمكنت من تخطي أمتار قليلة داخل بوابات المعبر، على حد وصفها.

تقول زعارير، بينما كانت متوجهة إلى منزلها عقب عودتها من جامعتها: «أخضع يومياً لمزاج الجنود الإسرائيليين الموجودين على الحاجز، فيمكن لهم أن يحتجزوني لساعات عدة على بوابات الحاجز دون أي سبب، إضافة إلى التفتيش المذل الذي أتعرض له، يفتشون حقيبتي الشخصية وحقيبة الكتب، وأتعرض بواسطة المجندات لتفتيش جسدي دقيق».

وتضيف: «بطبيعة الحال، ونظراً لكل تلك الإجراءات، أصل يومياً متأخرة عن موعد محاضراتي، التي يبدأ معظمها الساعة الثامنة صباحاً، على الرغم من حرصي على خروجي في ساعات الفجر من منزلي، للمرور عبر الحاجز».

عزل

أقيم حاجز قلنديا عام 2001، عندما أقامت إسرائيل جداراً فاصلاً من حوائط إسمنتية وأسيجة حديدية بطول 700 كيلومتر، لفصل الضفة الغربية عن القدس وإسرائيل، ليعزل الجدار أحياء عدة، كانت تتبع مدينة القدس، يقطنها 125 فلسطينياً خارج الجدار، ليزيد معاناة الأهالي الذين يتوجب عليهم المرور عبر الحاجز يومياً للعلاج، والعمل، والتعليم، وزيارة عائلاتهم، وذلك بحسب، زياد حموري مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية.

يقول مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، زياد حموري: «بما أن جدار الفصل الإسرائيلي يعزل عدداً من أحياء القدس، فإنه يجعل معبر قلنديا الطريق الوحيد للمقدسيين حاملي الهويات المقدسية، الذين يلجؤون إلى المرور بواسطة المعبر لزيارة أقاربهم، الذين باتوا خارج المدينة المقدسة بفعل الجدار، حيث ينتظرون في طوابير مع عشرات الآلاف من مواطني الضفة الغربية، الذين يريدون العبور إلى القدس بغرض العلاج والعمل والتعليم».

إغلاق متكرر

ويشير حموري إلى أن حاجز قلنديا ينقسم إلى قسمين: الأول لحَمَلة هوية القدس، وفيه مسلك واحد للمشاة وثلاثة للمركبات، والآخر لحَمَلة هوية الضفة، وفيه خمسة مسالك للمشاة فقط. ويتحكم جنود الاحتلال في فتحها وإغلاقها، مضيفاً: «في حالة الإغلاق، التي تحدث بصورة متكررة يتسببون بأزمات حادة على المعبر، فيما يضطر الآلاف إلى العودة إلى منازلهم، دون المرور إلى الأماكن التي كانوا يقصدونها».

وبحسب حموري، فإن المسافة التي يقطعها الفلسطينيون حالياً عبر حاجز قلنديا، خلال ساعات عدة والتي تنتهي في معظم الأوقات بالمنع، كانوا يقطعونها قبل إقامته خلال دقائق معدودة فقط، فكل المتنقلين عبر بوابة المعبر يضطرون للاستيقاظ من النوم في الرابعة فجراً، حتى يتمكنوا من الوصول إلى أعمالهم التي تبدأ في الثامنة صباحاً.


- المسافة التي يقطعها الفلسطينيون حالياً  عبر حاجز قلنديا، خلال ساعات عدة، والتي تنتهي  في معظم الأوقات بالمنع، كانوا يقطعونها  قبل إقامته خلال دقائق معدودة فقط.

- جدار الفصل يعزل عدداً من أحياء القدس، ويجعل  معبر قلنديا المعبر الوحيد للمقدسيين حاملي  الهويات المقدسية، للمرور بواسطته لزيارة  أقاربهم، الذين باتوا بفعله خارج المدينة المقدسة.

طباعة