72 % من أطفال جنوب السودان خارج النظام التعليمي

صورة

عندما هرب ماليت من منزله قبل عام بسبب الحرب في جنوب السودان، لم يكن يعلم أنه سيقتات من القمامة وينام في الطرقات. لكن هذا الطفل، البالغ من العمر 12 عاماً، يصر على أن الحياة في شوارع مدينة أويل، الواقعة في شمال غرب جنوب السودان، هي أفضل من تلك التي عاشها في منطقته. ويروي ماليت لموظفي الإغاثة، وهو يلتهم المانجو بقشوره: «تركنا والدي لينتقل إلى السودان، ولم تكن أمي قادرة على طهي الطعام لنا كل يوم، ولأنني كنت لا أجد ما آكله قررت الهرب من المنطقة».

ودفع الجوع، الذي تغذّيه الحرب الأهلية والاقتصاد الفاشل، بأطفال جنوب السودان، مثل ماليت، إلى العمل أو الحياة في الشوارع. ويقول صندوق الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف)، إن واحداً من كل اثنين، من مواطني هذه الدولة، التي يصل تعداد سكانها إلى 12 مليون نسمة، يعاني الجوع، وإن 72% من الأطفال خارج النظام التعليمي، وإن 4.2 ملايين طفل يحتاجون إلى مساعدة عاجلة. وتقول الأمم المتحدة إن 19 ألف طفل يتم تجنيدهم للقتال، أكثرهم يتم تجنيدهم بالقوة، من قبل الأطراف المتحاربة.

ويتجول ماليت في الشوارع مع طفلين آخرين أثناء النهار بحثاً عن الطعام. وغالباً ما يبحث الثلاثة عن وسائل للحصول على بعض المال. ويقول مدير تطوير برامج منظمة «أنقذوا الأطفال» في جنوب السودان، بستر مولوزي، إن «الأطفال الذين يعيشون في الشوارع يواجهون مخاطر لا يمكن تصورها، فهم يتعرضون للتجنيد قسراً من قبل جماعات مسلحة، ومن المرجح أن يتعرضوا لسوء المعاملة والاستغلال».

ويضيف: «كثير من الأطفال يعملون ويعيشون في الشوارع ببساطة بسبب الضرورة المطلقة لإطعام أنفسهم».

وهناك آخرون مثل أكوك، البالغة من العمر ست سنوات. غادرت والدة أكوك قريتها النائية بالقرب من الحدود مع السودان قبل عام، وأحضرت معها أكوك إلى أويل للإقامة في منزل صديقة لها. خلال النهار، تعتني أكوك بشقيقها الرضيع بينما تتجول أمها في البلدة بحثاً عن الطعام، الذي ترسله بانتظام لأشقاء أكوك الآخرين في قريتهم. وغالباً ما تكون أوراق الشجر عشاء أكوك، وتنام على أرض المنزل الذي يتشاركونه مع بعض الماعز. تقول أكوك: «أمي بعيدة عن المنزل معظم النهار لهذا أشعر بالخوف، فإذا حدث شيء ما لأخي الرضيع لا أعرف كيف أتصرف».

ويقول المتخصص في الأمن الغذائي بمنظمة الأغذية والزراعة (فاو)، نيكولاس كيراندي، إن الأطفال اضطروا إلى رعاية أقاربهم في العديد من الأسر، لأن الرجال انضموا إلى الجيش أو غادروا للعثور على عمل في السودان. ويقول: «إن ذلك يترك للنساء وقتاً ضئيلاً للغاية لتوفير الغذاء ورعاية أطفالهن، حيث تصبح رعاية الطفل في كثير من الأحيان مسؤولية الإخوة والأخوات الأكبر سناً».


الجوع، الذي تغذّيه الحرب الأهلية والاقتصاد الفاشل، يدفع بأطفال جنوب السودان، إلى العمل أو الحياة في الشوارع.