الإمارات اليوم

الطوائف المسيحية تحدت القيود الإسرائيلية على الحواجز العسكرية لإحياء يوم ميلاد المسيح

مسيحيو فلسطين يحيون أعياد ميلاد «استثنائية» ويرفضون قرار ترامب

:
  • زهير دوله - بيت لحم
  • هاني الحايك: «نحن لانزال نتحدى كل الممارسات الإسرائيلية، ونصرّ على الاحتفال بأعياد الميلاد المجيدة».
  • القس متري الراهب: «قيود إسرائيل لم تمنع الحجاج من التوافد إلى القدس وبيت لحم لإحياء أعياد الميلاد المجيدة».

من أمام 18 مستوطنة تطوق مدينة بيت لحم، وعبر حاجز من بين 30 حاجزاً عسكرياً يفصلها عن مدينة القدس المحتلة، ومن بين انحناءات الجدار العازل، وصل موكب بطريريك اللاتين في الأراضي الفلسطينية إلى كنيسة المهد، قادماً من كنيسة القيامة، إيذاناً ببدء احتفالات عيد الميلاد المجيدة.

وفي كنيسة المهد استقبله آلاف المسيحيين من فلسطين ودول العالم، ليكون عيد ميلاد استثنائياً، حيث رفع المحتفلون شعارات ورايات رفضاً لقرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخير بشأن القدس، وتأكيداً على أن القدس مدينة فلسطينية للمسلمين والمسيحيين.

وكان أول موكب تقليدي لرجال الدين المسيحي قد انطلق في القرن الرابع الميلادي من بلدة بيت ساحور في القدس، وصولاً إلى ساحة كنيسة المهد في مدينة بيت لحم، إيذاناً ببدء احتفالات عيد الميلاد المجيدة، وتطورت تلك المسيرة في القرن الـ19، ومازالت باقية في صورتها الحالية حتى يومنا هذا، حيث ينطلق موكب البطريريك من البلدة القديمة في القدس في تقليد كنائسي يعرف بـ«الستاتيكو».

أما اليوم فبات الحفاظ على «الستاتيكو» تحدياً، في ظل ممارسات الاحتلال الإسرائيلي في مدينة القدس المحتلة ومدن الضفة الغربية، فبعد أن كان موكب البطريريك يمر عبر المدخل التاريخي لبلدة بيت لحم وبوابتها الرئيسة مع القدس خلال 15 دقيقة، بات اليوم يمر عبر بوابة الجدار الفاصل بين القدس وبيت لحم في رحلة تستغرق ساعات طويلة.

وأغلقت إسرائيل بفعل جدار الفصل مدخل بيت لحم الرئيس مع مدينة القدس، بما يعرف بحاجز قبة راحيل، أو كما يعرف بحاجز 300 أو حاجز جيلو، إذ نصب الاحتلال بوابة عسكرية حديدية ضخمة، تغلق طوال الوقت، وتمنع تنقل الفلسطينيين بين أقدس مدينتين لدى المسيحيين والمسلمين في فلسطين.

رسالة استثنائية

قبة راحيل

تعود إقامة حاجز قبة راحيل، الذي يفصل بين أقدس مدينتين فلسطينيتين إلى بداية الانتفاضة الفلسطينية الثانية عام 2000، حيث أنشأت إسرائيل الجدار لعزل القدس عن محيطها الفلسطيني، وخلال السنوات الـ15 الماضية أقامت الجدار بطول 140 كيلومتراً حول القدس، ليصل بين مستوطنة جيلو في القدس وقبة راحيل، وكذلك لتعزيز السيطرة الإسرائيلية على المدخل الشمالي الرئيس بين القدس وبيت لحم، وعزل آلاف الأراضي خلف الجدار.


• مسيحيو فلسطين توافدوا بأعداد كبيرة هذا العام مقارنة بالأعوام السابقة.

تفتح إسرائيل بوابة قبة راحيل العسكرية استثنائياً في يوم نهاية ديسمبر من كل عام، حيث ينتقل موكب بطريريك اللاتين في القدس وسائر الأراضي الفلسطينية، الذي رصدته «الإمارات اليوم» من القدس إلى حاجز قبة راحيل، عبر بوابات تتحكم فيها قوات الاحتلال، ليستقبله رئيس بلدية بيت ساحور ووجهاء المدينة المقدسة، وفي ساحة كنيسة المهد تنتهي مسيرة البطريريك بعد ساعات طويلة من التنقل، حيث يكون في استقباله رئيس بلدية بيت لحم، لتبدأ مراسم أعياد الميلاد، ليعاد إغلاق الحاجز مجدداً.

وكانت رسالة أعياد الميلاد المجيدة هذا العام استثنائية، بعد قرار ترامب اعتبار القدس عاصمة إسرائيل، إذ توحد الفلسطينيون على اختلاف أطيافهم دفاعاً عن قضيتهم التي تبدأ بالمدينة المقدسة مسرى النبي محمد وقيامة المسيح عليهما السلام، إذ رفعوا عرائض ولافتات، أبرزها لافتة حملت صورتين لقبة الصخرة وكنيسة القيامة، كتب عليها ستبقى القدس عاصمة فلسطين الأبدية.

غضب سياسي وديني

وعن ذلك يقول القس متري الراهب راعي الكنيسة الإنجليكية اللوثرية في بيت لحم، إنه «على الرغم من الغضب السياسي والديني والشعبي ضد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إلا أننا في الكنائس كافة داخل فلسطين اتخذنا قراراً بإقامة الاحتفالات رداً على هذا القرار، فنصبنا أشجار أعياد الميلاد في ساحات الكنائس، وعزفت عشرات الفرق الكشفية الأغاني الوطنية، وقضينا أعيادنا كما نريد، لنؤكد أن القدس هي للمسلمين والمسيحيين في شتى بقاع الأرض وهي فلسطينية، وليس كما تدعي أميركا وإسرائيل».

ويشير إلى أنه بعد قرار ترامب فرضت القوات الإسرائيلية قيوداً داخل مدينتي القدس وبيت لحم، للحد من حركة الفلسطينيين، التي أتت تزامناً مع أعياد الميلاد المجيدة، لافتاً إلى أن تلك القيود لم تؤثر في أعداد الحجاج الوافدين إلى أقدس مدينتين مسيحيتين في فلسطين من شتى أرجاء العالم.

ويقول القس متري «بعد إعلان ترامب كان هناك تخوفات من ضعف توافد السائحين القادمين إلى فلسطين، ولكن الأعداد التي توافدت كانت كبيرة ولافتة مقارنة مع الأعوام السابقة، والفنادق كانت مكتظة ومشغولة بالكامل، وشهدت إقبالاً كثيفاً».

تحدي البوابات

من جهته، يشير رئيس بلدية بيت ساحور في بيت لحم هاني الحايك، خلال حديثه لـ«الإمارات اليوم»، إلى أن موكب البطريريك يستغرق حالياً يوماً كاملاً في التنقل بين بوابات الجدار، بعد أن كان لا يستغرق إلا ربع ساعة قبل إقامة الجدار، إذ لا تبعد القدس عن بيت لحم سوى 14 كيلومتراً.

ويقول الحايك «نحن لانزال نتحدى كل الممارسات الإسرائيلية، ونصرّ على الاحتفال بأعياد الميلاد المجيدة، ولكن الذي تغير حالياً هو تقييد حريتنا في التنقل للمشاركة في احتفالات ساحة المهد، فاليوم يوجد بوابتين عسكريتين، ندخل من خلالهما في وقت تحدده القوات الإسرائيلية، ولم يعد لنا ولاية وصلاحية في منطقة حاجز قبة راحيل، التي كانت المدخل التاريخي الرئيس الذي نستقبل من خلاله البطريريك، إذ ندخل حالياً عبر تلك البوابة بإذن ونخرج بإذن مسبق من قبل الاحتلال».

وبحسب الحايك، يبلغ عرض تلك البوابة بعرض الجدار، ما يعادل نحو سبعة أمتار، وبطول ثلاثة أمتار على الأقل، ومحاطة بأبراج عسكرية ضخمة بجوفها جنود يصوبون بنادقهم باتجاه مدينة بيت لحم.

ويوضح رئيس بلدية بيت ساحور، أن البوابة الحديدية العسكرية الضخمة على مدخل قبة رحيل والمصنوعة من حديد سميك وصلب ضد الرصاص، لا تفتح إلا للآليات العسكرية الإسرائيلية أثناء توغلها في المدينة من محيط قبر راحيل في شمالي بيت لحم، للقيام بعمليات عسكرية معينة داخل المدينة ومحيطها.