مخاوف جزائرية من تداعيات انفصال جنوب السودان

أوضاع دارفور تثير مخاوف الجزائريين. أ.ف.ب

تتحول الجزائر بانقسام السودان المحتمل إلى دولتين، إلى أكبر دولة عربية وإفريقية مساحة، وورثت بذلك عبئاً إضافياً وتحديات خطيرة أمام القوى المتربصة تعمق ما تعانيه من أزمة أمنية.

وقال رئيس اللجنة الخارجية في البرلمان الجزائري عبدالحميد سي عفيف تعليقاً على انقسام السودان إن «بلاده حتما تتخوف من عواقب الانقسامات على الرغم من احترامها لسيادة الدول في مثل هذه الانقسامات»، قد تندرج ضمن سياسة غير معلن عنها تبدأ من السودان وتصل إلى أقصى غرب إفريقيا، ومن ضمنها الجزائر.

ويسود في الجزائر تخوف وتوجس من بعض التحركات الإقليمية التي قد تؤدي إلى إجهاض عودتها بقوة إلى الساحة الإقليمية والدولية، بعدما ساد فيها استقرار أمني وسياسي، فضلاً عن إطلاقها لمشروعات تنمية ضخمة بفضل عوائدها النفطية الكبيرة.

وتحتل الجزائر موقعاً استراتيجياً في المنطقة المتوسطية كأكبر بلد، بمساحة إجمالية تقدر بـ 2381741 كيلومتراً مربعاً وشريط ساحلي طوله 1200 كيلومتر، وتعداد سكاني يبلغ 36 مليون نسمة يدينون بالإسلام السني بنسبة 99.9٪.

كما تعد بلداً نفطياً بامتياز بحيث تصنف في المرتبة الثامنة من حيث احتياطي الغاز الطبيعي في العالم، وهي رابع مصدر له عالمياً، وتحتل المركز الـ14 من حيث احتياطي النفط. وتعددت في الآونة الأخيرة تحذيرات الساسة الجزائريين من الوضع القائم في الساحل الإفريقي مع انتشار حالة من الفوضى الأمنية على الحدود الجنوبية الصحراوية للجزائر.

وقال وزير الدولة عبدالعزيز بلخادم الممثل الشخصي للرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، إن الجزائر «لا تنظر بعين الرضا إلى وجود أجانب (قوات غربية) على حدودنا الجنوبية، لأن ذلك سيؤدي إلى مقاومتهم من طرف بعض الجماعات، ويتسبب ذلك في اضطراب الوضع على حدودنا الجنوبية»، وذلك في إشارة إلى تدخل القوى الكبرى في المنطقة بداعي محاربة تنظيم القاعدة.

وفي هذا الصدد، نبه المدير العام السابق بالنيابة للمركز الإفريقي للدراسات والبحوث حول الإرهاب في الجزائر، الدكتور إلياس بوكراع، في محاضرة ألقاها أخيرا، الى ان ما يحدث في دارفور في السودان مرشح للتكرار «والأمر برمته يشكل تمهيداً لسيناريو ماكر جارٍ حبكه».

وشدّد بوكراع على أن «الخطر الأكبر يكمن في تخطيط الغرب لتنفيذ تقسيمات استعمارية جديدة تطال منطقة الساحل ومن ورائها القارة السمراء، وهو (الغرب) يبحث لجعل منطقة الساحل معسكرا واسعا للجهاديين على منوال النموذج الباكستاني/الأفغاني، مع العمل على تحويل المنطقة إلى مرتع للجريمة المنظمة، وتركها مسرحاً دائماً لمواجهات وحروب بالوكالة بين قوى إقليمية ودولية».

ونفى سي عفيف تشابه الحالة السودانية بالحالة الجزائرية «على الرغم من محاولات البعض زعزعة استقرار الجزائر لكننا نتصدى لكل المحاولات». إلا أن الدكتور إسماعيل معراف مستشار المركز العربي الإفريقي للإعلام والتنمية اعتبر أن الحالتين متشابهتان. وتواجه الجزائر أيضاً تهديدين آخرين، الأول تمثله ما يسمى بحركة القبائل الحرة، التي تضم مجموعة من الناشطين البربر الذين يتخذون من فرنسا منطلقا للدفاع عن مشروع منح الحكم الذاتي لمنطقة القبائل الواقعة شرق البلاد التي تقطنها أغلبية من البربر.

إلا أن هذه الحركة ضعيفة في المنطقة نفسها ويقف ضدها الحزبان القويان هناك وهما جبهة القوى الاشتراكية بزعامة حسين آيت أحمد، والتجمع من أجل الثقافة والديمقراطية بزعامة سعيد سعدي.

أما التهديد الثاني فتمثله حركة الأزواد في أقصى جنوب الجزائر في الصحراء، التي كانت تمثل مجموعة من قبائل الطوارق، وهدفها إقامة دولة للطوارق في المنطقة بدعم من فرنسا، إلا أن الجزائر تمكنت من إفشال هذا المخطط في مهده.

من جانبه، اعتبر الصحافي الجزائري المتخصص في الشؤون السياسية جلال بوعاتي، ان انقسام السودان سيجعل «مهمة الحفاظ على الاستقرار أمرا أولويا بالنسبة للجزائر».

طباعة