سجناء الإنترنت

المدون المصري وائل عباس.

أعاد الحكم بتأييد سجن المدون المصري وائل عباس لمدة ستة أشهر الى الصدارة قضية الانتهاكات الدائرة بحق المدونين ونشطاء الانترنت، التي تفوق خطورتها من حيث اتساع ضررها خطورة اضطهاد الصحافيين، لأن الأولى تشمل ملايين البشر الذين يفتقدون لأدنى حماية.

وطبقاً لمعلومات منظمة «المبادرة العربية لإنترنت حر»، التابعة للشبكة العربية لحقوق الإنسان فإن عام 2009 شهد اعتقال 631 مدوناً وصحافي انترنت في العالم، تتصدر ذلك الصين حيث تعتقل 42 مدوناً، ثم ايران التي تضم سجونها 32 مدوناً، ثم كوبا واريتريا.

أما شرقنا العربي المقدام فلم يغب كعادته في مثل هذه المناسبات عن احتلال مواقع في هذه القوائم، حيث تستضيف السجون العربية 21 مدوناً، وهو رقم كبير مقارنة بحجم المساهمة العربية في مضمون الشبكة العالمية للمعلومات، وبمحدودية النشاط السياسي الواقعي و«الإنترنتي» نسبياً بسبب تغول آلة القمع العربي وقدرتها الاستثنائية في حالات كثيرة على إخراس أصوات معارضة من المنبع.

وبالضبط، كما كان الرواة والشعراء اخباريي العرب قديماً، والصحافيون التقليديون اخباريي القرون الخمسة الماضية، فإن المدونين هم اخباريو عصرنا وعنوان مواكبته اللحظية بالصوت والصورة بـ«المسيج والتويتر واليوتيوب» للحدث، وأيضاً عنوان ديمقراطيته المعلوماتية التشاركية الواسعة التي أصبحت فيها الملايين منتجة للخبر كما هي مستهلكة له.

من هذا الباب ربما، وخوفاً من اتساع مدى كشافات الحقيقة بأنوارها الساطعة، تكالب على المدونين وصحافة الانترنت ائتلاف واسع من حكومات مستبدة وشركات احتكارية وقوى رجعية وأصحاب مصالح، واغتنم بعضهم الفرصة فضرب واقتحم وأغلق مواقع، ولاحق مدونين قبل أن تنبت للجنين الوليد أسنانه ويؤسس اتحادات ونقابات يدافع بها عن نفسه، بينما اكتفى بعضهم بإشاعة الخوف لدى الملايين من فوضى إعلامية محتملة سيتسبب فيها الانترنت، حيث يمكن أن يخلط بين الشائعة والخبر والاحترافية والعبث، ناسين أن الكلام نفسه قيل عن الصحافة المكتوبة يوم ظهورها وعن الإذاعات (اتهمت في مصر في موجتها الأهلية بترويج المخدرات) وناسين أيضاً أن لكل شيء ضوابطه.

الغريب في الحملة على المدونين أن الخيانة جاءتها من داخل البيت، من الشركات العملاقة التي تحتكر محركات البحث مثل «غوغل» و«ياهو».

فطبقاً لتقرير أصدرته لجنة الدفاع عن الصحافيين في 8 ديسمبر 2009 ،أسهمت «ياهو» في كشف هوية الصحافي الصيني المعارض سي تاو الذي كان يكتب تحت اسم مستعار ضد حكومته، فيما تواطأت الأولى على ممارسات رقابية حكومية.

يقولون عن رأس المال دوماً إنه جبان. يمكن أن نضيف هنا وندل أيضاً.

 alayak2005@yahoo.com  

طباعة