«طالبان» تضرب في كابول وتستهدف قصر الرئاسة

جندي أفغاني يقوم بالمراقبة فيما تشتعل النيران في مبنى شهد اشتباكات بين مسلحين وقوات الأمن. أ.ف.ب

قتل خمسة أشخاص على الأقل أمس، في هجمات منسقة شنتها حركة طالبان، استهدفت القصر الرئاسي ووزارات في وسط كابول، في هجمات تعتبر الأكثر دموية، والتي وقعت في العاصمة منذ بدء حرب القوات الأفغانية والدولية على حركة طالبان في نهاية .2001 وفيما أكدت السلطات عودة الأمن إلى العاصمة مع مقتل المهاجمين، نددت الولايات المتحدة بالهجمات، واعتبرتها عملا «يائسا وشرسا»، فيما وصفت باريس الوضع في كابول بأنه خطير.

ونجحت حركة طالبان التي شن مقاتلوها هجمات منسقة أمس في كابول في تحويل وسط العاصمة الأفغانية إلى ميدان معركة على مدى نحو أربع ساعات، تخللتها تفجيرات وإطلاق نار كثيف بالأسلحة الأوتوماتيكية والرشاشات الثقيلة، وخلفت سيارات متفحمة ومباني مشتعلة. ومع احتدام المعارك، خلا وسط المدينة من السكان، لاسيما في محيط ساحة باشتونستان التي طوقتها الشرطة.

وأعلنت وزارة الصحة الأفغانية أن خمسة أشخاص قتلوا، وأصيب 38 آخرون، إلى جانب مقتل أربعة انتحاريين. وأعلن رئيس الأجهزة الطبية، سيد كبير عميري، عن سقوط خمسة قتلى و38 جريحاً، وأن مدنيين وعناصر من قوات الأمن في عداد القتلي، ومعظم الجرحى مدنيون. وكان الناطق باسم وزارة الدفاع، محمد زهير عظيمي، أعلن في وقت سابق أن طفلاً وجندياً قتلا. وقال الناطق باسم وزارة الداخلية، زماري بشاري، إن شرطياً قتل أيضاً. وأعلن الرئيس الأفغاني حميد كرزاي «عودة» الأمن إلى العاصمة، ووصف الوضع بأنه «تحت السيطرة». وقال في بيان إن أعداء الشعب الأفغاني نفذوا هجمات أشاعت حالة من الذعر والهلع بين السكان.

وأوضح زماري بشاري أن معظم المباني التي تعرضت لهجمات استعادت قوات الأمن السيطرة عليها. وسمع مراسل «فرانس برس» دوي انفجار قوي، تلته نيران كثيفة بعد إعلان كرزاي.

وقتل أربعة انتحاريين في الهجمات، اثنان فجرا حزاميهما الناسفين واثنان قتلا برصاص قوات الأمن.

وشنت «طالبان» الهجمات المنسقة صباحاً في وسط العاصمة الذي وضع تحت حماية القوات الأفغانية والدولية. وافاد الناطق باسم «طالبان» ذبيح الله مجاهد بعد دقائق على الانفجار الأول بأن الأهداف هي القصر الرئاسي ووزارات العدل والمالية والمناجم والبنك المركزي. وقال «20 من انتحاريينا دخلوا إلى المنطقة والمعارك جارية».

وبعد نحو أربع ساعات على بدء الهجوم، كانت تسمع نيران متقطعة في حي القصر الرئاسي. وأظهرت المشاهد التي بثتها محطات التلفزة الأفغانية مركزاً تجارياً يشتعل، بعدما تعرض لهجوم. وارتفعت سحب الدخان من مركز تجاري ثان على بعد كيلومتر من المركز الأول قرب فندق «سيرينا».

وتركزت كل «أهداف» حركة طالبان في محيط ساحة باشتونيستان، الحي الذي يحظى بحماية أمنية مشددة، بسبب وجود مبان رسمية فيه.

وغادر المارة الحي التجاري بعد الانفجار الأول، كما أعلن أحد التجار، ويدعى بهرام سارواري. وقال «رأيت سحب الدخان ترتفع من مبنى يقع قرب البنك المركزي والقصر الرئاسي، ورأيت جريحاً على الأقل». والهجمات نادرة نسبياً في كابول منذ سقوط نظام «طالبان» في نهاية ،2001 لكنها تكثفت في الأشهر الماضية، فيما يحرز المتمردون مكاسب على الأرض.

وفي نيودلهي، صرح الموفد الأميركي الخاص لافغانستان وباكستان ريتشارد هولبروك «ليس من المفاجئ أن تقدم حركة طالبان على مثل هذا الأمر، وهم يائسون وشرسون». وقال «الناس الذين يقومون بذلك لن يبقوا بالتأكيد على قيد الحياة بعد الهجوم، كما أنهم لن ينجحوا. لكن، يمكن توقع تكرار حدوث مثل هذا الأمر».

واعتبر وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير، أمس، أن الوضع «خطير» في كابول. وقال متحدثاً لإذاعة «فرانس إنفو »، أن المؤتمر حول مستقبل أفغانستان المقرر عقده في لندن في 28 يناير الجاري ينبغي التحضير له بدقة بالغة والخروج بحلول عملية». وأضاف «هذا يعني أنه ينبغي الاقتراب من الأفغانيين بشكل أكبر بكثير مما قمنا به حتى الآن، الأفغان هم الذين ينبغي أن يحددوا مستقبلهم».
طباعة