بيرتوكان ميدسكا.. مانديلا إثيوبيا المجهولة

بيرتوكان ميدسكا. أرشيفية

تقبع المعارضة الإثيوبية، بيرتوكان ميدسكا (35 عاما) في السجن منذ الاحتجاجات التي أعقبت انتخابات ،2005 إلى جانب رفقائها في حزب الوحدة من أجل الديمقراطية والعدالة. وبعد أن أفلحت الجهود في الحصول على عفو رئاسي في ،2007 تم توقيف الناشطة من جديد في العام الذي تلاه، لتستمر معاناة ميدسكا إلى اليوم. وتعتبر القاضية الشابة من الوجوه البارزة في السياسة الإثيوبية، وشخصية محبوبة لدى كثيرين.

وخلافاً لزملائها في السجن، لا تطلب ميدسكا من أهلها طعاماً، بل شراء كتب لها. ومن الكتب التي قرأتها في سنوات سجنها، «سلطة اللاعنف» لبرتراند راسل ومذكرات غاندي ومذكرات الرئيس الأميركي باراك أوباما وكتابات المعارضة البورمية أونغ سان سوكي التي يقارنها الإثيوبيون بها.

بقيت ميدسكا في السجن الانفرادي، بعد تثبيت حكم السجن مدى الحياة في 2008 لشهور ، ليتم نقلها في 2009 إلى زنزانة جماعية.

وتؤكد والدتها ألماز جيبر غزيابر أن ابنتها «لم تقترف جرماً، ولم تشهر السلاح في وجه السلطة». وقالت «يجب أن يعلم العالم كله أن ما يحدث لابنتي ليس عدلاً».

ويشارك إثيوبيون كثيرون الأم في هذا الرأي، مطالبين بإطلاق سراحها، وتخيم القضية بظلالها على الحملة الانتخابية الحالية. ويشير مراقبون إلى سياسة ازدواجية المعايير التي ينتهجها الغرب حيال العالم النامي، حيث يحظى رئيس الوزراء الإثيوبي ميليس زيناوي بدعم كبير من الولايات المتحدة ودول غربية، ويتلقى مساعدات مادية، خصوصاً بعد انضمامه إلى معسكر «الحرب على الإرهاب».

وفي وقت لا يحرك فيه أحد ساكناً لإطلاق السجناء السياسيين، ومنهم ميدسكا، يقول مقربون من الناشطة الشابة إنها ذكية وشجاعة، وشخصيتها كارزمية، ما جعلها تمثل تهديداً للسلطة الحالية التي تفتقر لهذه المقومات. ومن القضايا التي أثارت جدلاً واسعاً في إثيوبيا، تورط وزير الدفاع السابق سيي أبراها في قضية فساد، وأوكلت لميدسكا مهمة التحقيق في القضية، وأثبتت شجاعة منقطعة النظير في التحقيقات مع الوزير. وكونها امرأة إفريقية، فهذا يعتبر سبقاً قضائياً وسياسياً لا يستطيع رجال كثيرون في القارة تحقيقه.

ويقول مؤسس مجلس حقوق الإنسان في إثيوبيا، ميسفين ولدمريام (79 عاماً)، إن «كثيرين من الشباب الإثيوبي يشعرون بالحاجة إلى طبقة سياسية جديدة بعيدة عن نفوذ الحكومة الماركسية اللينينية، ويريدون شخصاً نظيفاً ، وميدسكا تحقق هذا الشرط».

ونفت ميدسكا خبر تقديمها طلباً للعفو من الرئيس الإثيوبي عقب الإفراج عنها في .2007 وذكرت إن الإفراج جاء نتيجة مفاوضات بينها وبين ممثلين عن الحزب الحاكم، ما أثار غضب القيادة الإثيوبية التي قررت إعادتها إلى السجن في ،2008 وتأكيد حكم السجن مدى الحياة في حقها. وفي ذلك يقول الديبلوماسي في وزارة الخارجية، تيريفي ميليس، «طلب منها الالتزام بالقوانين، لكنها خرقت شروط العفو، معتقدة بأن أصدقاءها في الاتحاد الأوروبي سيطلقون سراحها».

ولم تصدر السفارة البريطانية في أديس أبابا، والتي لم تحصل على ترخيص لزيارة الزعيمة السياسية في السجن، بياناً في هذا الشأن، إلا بعد ضغوط حقوقيين في لندن. ويبدو أن الدول المانحة تريد من إثيوبيا أن تكون مستقرة، في الوقت الحالي، من دون أن تهتم بالإصلاحات الديمقراطية أو حقوق الإنسان.

طباعة