ماليزيا مجتمع يفاخر بالتسامح واحترام كل الأعراق

نجيب عبدالرزاق يتفقد موقع كنيسة أحرقت في كوالالمبور. أ.ب

استفاقت ماليزيا يوم الجمعة الماضي على وقع هجمات استهدفت كنيسة «الراعي الصالح اللوثرية» جنوب غرب كوالالمبور، التي تعرضت لرشق بزجاجات المولوتوف، وجاء ذلك بعد اضرام النار في كنيسة في ضواحي العاصمة وإلقاء عبوات حارقة على مبانٍ تضم كنيستين اخريين.

 ووجهت أصابع الاتهام إلى متشددين لم تعرف هويتهم بعد. ويذكر أن المسلمين يشكلون الغالبية في البلاد ويعيشون إلى جانب أقليات صينية وهندية. وفي هذه الأثناء نفى رئيس الوزراء الماليزي نجيب عبدالرزاق أن حزب «يومو» الذي يتزعمه لم يمارس التمييز ولا ينوي انتزاع السلطة من المجموعات العرقية الأخرى، وأكد أن حزبه دوماً يطمح لأن يكون نزيهاً وعادلاً مع كل الماليزيين. وفي هذا السياق قال عبدالرزاق «نحن كمسلمين نتبع تعليمات القرآن الكريم التي تنص على العدل والمساواة سواء تعلق الأمر بالقيادة أو تنفيذ العقوبات». مضيفاً «من يقول إن الحزب عنصري، فهذا يعتبر مغالطة للتاريخ».

 ودافع عبدالرزاق عن حزبه مؤكداً أنه يحترم الأعراق الأخرى من غير المسلمين «مازلنا نعمل لحد الآن على حماية مصالح الأعراق الأخرى بالموازاة مع مصالح المالاي». ودعا المسؤول الماليزي إلى الكف عن توجيه التهم لحزب «يومو» كلما حدثت هجمات إرهابية، مشيراً إلى أن الحزب يدين هذه الأعمال وأنه يتوجب على الشرطة القبض على الجناة ليتم تقديمهم إلى المحاكمة. وشدد عبدالرزاق على الوحدة الوطنية التي يؤيدها وكان قد ركز عليها عندما تسلم مقاليد الحكم في ماليزيا في ابريل من العام الماضي.

 الهجوم على مدرسة للرهبان وكنيسة خامسة في ماليزيا
هاجم مخربون في ماليزيا مدرسةللرهبان، وكنيسة خامسة أمس، وسط توتر متصاعد بين الغالبية المسلمة والمسيحيين بسبب استخدام اسم الجلالة «الله» للإشارة الى رب المسيحيين.

وقالت الشرطة في مدينة تايبينغ على بعد نحو 300 كيلومتر من العاصمة كوالالمبور، إن قنبلة حارقة ألقيت على مقر حراسة مدرسة للرهبان الكاثوليك لكنها لم تنفجر. كما قالت الشرطة أيضاً انها عثرت على العديد من الزجاجات المحطمة من بينها زجاجات مخفف الطلاء خارج واحدة من أقدم الكنائس الانجليكانية «كنيسة كل القديسين». في تايبينغ، وقالت إن أحد جدران البناء اسود لونه بفعل الحريق.

وتهدد الهجمات غير المسبوقة بخطر انقسام الأمة الماليزية التي يبلغ عدد سكانها 28 مليون نسمة، وتضم أقليات دينية كبيرة وتتعقد خطط رئيس الوزراء الماليزينجيب عبدالرزاق لاستعادة دعم غير المسلمين قبل الانتخابات المقبلة في .2013 وتقول صحيفة كاثوليك هيرالد، انها ترغب في استخدام لفظ الجلالة «الله» للاشارة الى رب المسيحيين بهدف خدمة المسيحيين الناطقين بلغة الملايو في بورنيو. ويمثل المسيحيون 9.1٪ منسكان ماليزيا. ويقول بعض المسلمين الماليزيين ان الصحيفة تريد استخدام الكلمة بهدف ارباك وتحويل المسلمين عن دينهم وبحلول منتصف يوم (الأحد) انضم 178392 إلى مجموعة على موقع فيس بوك الاجتماعي على الإنترنت تعارض استخدام المسيحيين للفظ الجلالة «الله».
كوالالمبور ــ رويترز

وذكر بالمواقف التاريخية لحزبه، الذي قاد الوحدة والنضال من أجل الاستقلال عن بريطانيا من دون أن ينقص من جهود وفضل المجموعات العرقية الأخرى- الصينية والهندية. وقال إن مرحلة الاستقلال كانت حاسمة بالنسبة للحزب، حيث أحدث تغييرات مهمة في المدن والأرياف، من خلال تشييد بنية تحتية متطورة، والمساهمة في مكافحة الفقر وجعل الأراضي في متناول الجميع، بالإضافة إلى بناء المنازل والمدارس وتعبيد الطرقات. وأضاف عبدالرزاق أن تحالفه السياسي هو الذي استطاع معالجة الأزمات التي أثرت في مسيرة بلاده، بما في ذلك الحملة الشيوعية المسلحة ومواجهة اندونيسيا اقتصادياً. ونوه بموقف المالاي، غالبية السكان الذين رفضوا احتكار السلطة وتهميش الأعراق الأخرى.

وقال إن أول رئيس وزراء ماليزي وهو عبدالرحمن بوترا الحاج دعا المجموعات الاثنية الأخرى إلى المشاركة في الحكم، وكانت «هذه سياستنا منذ البداية». من جهة أخرى، قال إن حزب يومو استولى على السلطة في «عقب أحداث 13 مايو المأساوية»، لكنه لم يفرض الأحكام العرفية. وعندما عادت الأمور إلى طبيعتها عدنا إلى شركائنا السياسيين وشكلنا تحالف «باريسان الوطني». وحسب رأيه فإن الحال قد يختلف في بلدان أخرى أين تستولي الغالبية فيها على الحكم ولا يكون للأقليات أي دور فيها.

وفي رد على سؤال أحد الصحافيين ما إن كانت الحكومة ستلجأ إلى «قانون الأمن الداخلي» الخاص بالتعامل مع المتورطين في الهجمات على الكنائس، قال عبدالرزاق إن القضاء الماليزي لديه القوانين الضرورية للتعامل مع المذنبين. وأشار إلى أن الأولوية حالياً تتمثل في تحديد هوية المهاجمين وتقديم الأدلة على ارتكابهم للهجمات.

طباعة