وفاة معمّر شهد قصف هيروشيما وناغازاكي

ياماغوشي شهد تفجير القنبلتين. رويترز

على الرغم من أن الياباني تسوتومو ياماغوشي كان رجلا متقدا حماسة ومعلما محترما ووالدا محبوبا وجدا ايضا، إلا ان ذلك ليس كل ما يميز هذا الرجل الذي توفي عن عمر ناهز 92 عاماً، فقد كان تسوتومو ضحية للقنبلتين النوويتين اللتين ضربتا اليابان.

وفي عام 1945 كان تسوتومو على وشك مغادرة مدينة هيروشيما، حيث كان يعمل عندما انفجرت القنبلة الاولى التي قتلت 140 ألف شخص، وأصيب تسوتومو بالصدمة نتيجة الانفجار فهرب من المدينة الى مدينته ناغازاكي التي تبعد 180 ميلاً الى الغرب، وهناك وفي التاسع من أغسطس انفجرت القنبلة الثانية فوق رأس تسوتومو.

وكان بضعة عشرات في مثل وضع تسوتومو ولكن أيا منهم لم يتمكن من التعبير عن التجربة بالعاطفة والحماسة اللتين كانتا لدى هذا الرجل. وحتى نهاية حياته تلقى تسوتومو سمة أخرى تميزه عن غيره، حيث تم تسجيله رسمياً الرجل الوحيد الذي اعتبر ضحية للقنبلتين في كلا المدينتين. وقال الرجل لمجلة «تايمز» في الذكرى الـ60 للقصف النووي على اليابان في عام ،2005 أعتقد أنها معجزة ولكن بالنظر الى أني حصلت على هذه المعجزة فإن مسؤوليتي الآن نقل الحقيقة الى شعوب العالم. وخلال الـ60 عاماً الماضية كان الناجون من القصف يتحدثون عن الرعب الذي سببته القنبلة، ولكني لا أرى أي تحسن في الوضع.

وكان تسوتومو في التاسعة والعشرين من عمره عام 1945 ويعمل في تصميم ناقلات النفط لشركة ميتسوبيشي. وكانت فترة إعارته لحوض بناء سفن في هيروشيما من المقرر ان تنتهي في صباح السادس من اغسطس ، عندما قام قائد طائرة اف 29 القاذفة الأميركية اينلو غاي، بإسقاط قنبلة نووية بقوة 13 كيلو طن تحمل اسم «الطفل الصغير»، فوق هيروشيما في الساعة الثامنة والربع صباحاً. وقال السيد ياماغوشي «لم أعرف ما الذي حدث، وأعتقد انه أغمي علي، وعندما فتحت عيني كان كل شيء معتماً ولم استطع رؤية الكثير، وبدا الوضع مثل بداية فيلم سينمائي قبل أن يبدأ ظهور الصور. وأعتقد أني ربما مت ولكن في نهاية المطاف انقشع الظلام وأدركت أني لاأزال حياً».

وتمكن مع اثنين من زملائه من الخروج من الركام، حيث كان الموتى والجرحى منتشرين في كل مكان. وتمكنوا من عبور النهر رغم تهدم الجسر، ووصلوا إلى محطة القطار وركبـــوه باتجاه ناغازاكي، وعندما ذكر أمام زملائه في العمل في التاسع من اغسطس كيف ان قنبلة واحدة دمرت مدينة كاملة قوبلت قصـــته بعدم التصديق.

وقال ياماغوشي «غضب المدير وقال لي يبدو أنك اصبت بجراح كبيرة وأعتقد انك أصبت بالــهلوسة.

وفي اللحظة التي نظرت من النافذة شاهدت لهبا عظيما، وفي الحال دمر كل شيء في المكتب، وعندما استفقت بعذ ذلك كان أول شيء سمعته هو صوت الامبراطور هيروهيتو وهو يبكي معلناً استسلام اليابان عبر اثير الاذاعة». وبعد الحرب عمل ياماغوشي مدرساً لفترة طويلة، ثم تقاعد، ونادراً ما كان يتحدث عن تجربته أمام العامة، لكنه بدأ القيام بذلك في عام 2005 بعد وفاة ابنه في منتصف العمر بسبب مرض السرطان. وقال «توفي ابني (59 عاماً) تاركاً وراءه والده (89 عاماً)، لكنه لايزال طفلاً بالنسبة لي. وأدى مقتل ابني الى فقدان الإرادة والرغـــبة في الحـــياة».

وكما هي حال ضحايا القنبلة النووية فإن كره السيد ياماغوشي للقنبلة لم يعبر عنه في الكره لما هو أميركي. وكان آخر زواره المخرج جيمس كاميرون الذي كان يدرس امكان إنتاج فيلم عن ضرب القنبلة النووية.

طباعة