26 قتيلاً بهجمات استهدفت مباني حكومية في كابول

حركة "طالبان" تبنّت على الفور الهجمات التي كان من بينها تفجيرات انتحارية. غيتي

أوقعت سلسلة هجمات شبه متزامنة ومنسقة استهدفت مباني حكومية في كابول أمس، 26 قتيلا أغلبهم من المدنيين، وتبنت حركة طالبان على الفور الهجمات التي كان من بينها تفجيرات انتحارية، في حين لقي ضابط فرنسي ومترجم مصرعهما في اشتباك مع مسلحين أعقب انفجار لغم يدوي الصنع. جاء ذلك في وقت أعلنت فيه روسيا أنها قد تعرض على واشنطن نقلا جويا لإمداد القوات الأجنبية في افغانستان.

وفي التفاصيل، أنه إضافة الى القتلى الـ26 أصيب 55 شخصا أغلبهم من المدنيين بجروح، بحسب وزارة الصحة الأفغانية. ونفذ المهاجمون عملياتهم على ثلاثة مبان حكومية في غضون دقيقتين، بحسب ما أوضح وزير الداخلية حنيف أطمار.

وعند الساعة 10.03 صباح أمس بالتوقيت المحلي، هاجم انتحاري وزارة التربية، غير أن الحراس الأمنيين قتلوه، وانفجرت القنبلة التي كان يحملها غير أن أحدا لم يصب. وعند الساعة 10.04 «هاجم انتحاريان إدارة السجون» في شمال كابول. وتمكنا من شق طريق لهما بإطلاق النار على الحراس الذين كانوا يسدون المدخل قبل تفجير قنابل كانوا ثبتوها على أجسادهم ما أدى الى مقتل مدنيين وعناصر شرطة.

وأخيرا عند الساعة 10.05 بحسب الوزير «دخل خمسة إرهابيين انتحاريين مبنى وزارة العدل» وسط العاصمة وقتلوا بالرصاص جنديا وعنصر حراسة. ثم أطلقوا النار بلا تمييز، وقتلوا موظفين مدنيين في الوزارة، بحسب وزير الداخلية.

وأضاف المصدر ذاته أن تبادلا كثيفا لإطلاق النار بين قوات الأمن والمهاجمين وقع في مبنى الوزارة أدى إلى مقتل خمسة انتحاريين. وقال جمعة خان وهو طباخ يعمل في الوزارة لوكالة «فرانس برس» إن حزاما ناسفا كان مثبتا على جسد أحد الانتحاريين. وأضاف «كان هناك الكثير من المهاجمين يركضون في الممرات، بعد تبادل إطلاق النار مع عناصر الشرطة، وقتل أحدهم حارسا ورأيت ثلاثة من زملائي قتلى».

وعلاوة على ذلك قتل ثمانية انتحاريين بتفجير قنابلهم أو أثناء اشتباكات مع قوات الأمن، بحسب ما أفادت وزارة الدفاع.

من جهته، تبنى المتحدث باسم طالبان ذبيح الله مجاهد هذه الهجمات وأكد أن 16 انتحاريا دخلوا كابول، مشيرا إلى أن الناجين منهم ينتظرون الأوامر لمهاجمة مبان حكومية أخرى. وقال المتحدث «لقد استهدفنا إدارة السجون ووزارة العدل للانتقام للمعاملة السيئة التي تعرض لها مساجين طالبان».

وكابول التي كانت بمنأى عن هجمات طالبان أصبحت منذ عامين مسرحا لهجمات أكثر كثافة وأشد جرأة ما يدل على اتساع نطاق التمرد، رغم انتشار نحو 70 ألف جندي أجنبي في البلاد.

وجاءت تلك الهجمات في الوقت الذي ينتظر فيه أن يتخذ الرئيس الأميركي باراك أوباما «في الأيام القليلة المقبلة» قرارا بشأن إرسال جنود إضافيين إلى أفغانستان ضمن قوتين دوليتين واحدة بقيادة الحلف الأطلسي والثانية بقيادة أميركية.

وعلى صعيد متصل، أعلنت وزارة الدفاع الفرنسية أن ضابطا تابعا للفوج 35 لسلاح المدفعية والمظليين في الجيش الفرنسي، قتل مع مترجم أفغاني أمس، في اشتباك مع مسلحين أعقب انفجار لغم يدوي الصنع. وأضاف بيان للوزارة أن «عريفا أول ينتمي إلى الوحدة ذاتها أصيب إصابة بالغة كما قتل مترجم أفغاني في هذا الحادث». وكان ثلاثتهم يشاركون في «دورية مؤللة مع وحدة للجيش الأفغاني» كانوا يؤمنون تدريبها في ولاية لوغار جنوب شرقي كابول.

وعبّر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي «عن تأثره البالغ» وجدد التأكيد في البيان عن «دعمه للشعب الأفغاني والسلطات الأفغانية» و«ندد بشدة بهذا العنف الأعمى، معربا عن تصميم فرنسا على مواصلة العمل على إرساء السلام في أفغانستان».

من جهة أخرى، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أمس، إن بلاده تفكر في اتخاذ خطوات لتحسين علاقتها مع الولايات المتحدة، منها الاستخدام المحتمل لطائراتها الحربية لنقل الإمدادات لقوات حلف شمال الأطلسي في أفغانستان.

وأضاف لافروف في بيان صحافي في موسكو مع مسؤولي السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي «في أبريل ومايو من العام الماضي ناقشنا مع زملائنا في حلف شمال الأطلسي اتفاقا بشأن استخدام النقل الجوي العسكري الروسي، لتغطية احتياجات القوات الدولية». وتابع «كما يمكن أيضا اتخاذ خطوات إضافية».

في غضون ذلك، رأى رئيس أركان الجيوش الأميركية الأميرال مايكل مولن، أن على السلطات في كابول أن تحسن كثيرا الطريقة التي تعتمدها لإدارة افغانستان، إذا ما أراد التحالف أن يتمكن من التغلب على التمرد في البلاد.

وقال مولن الذي يقوم بزيارة إلى أوتاوا، إن «الإدارة الجيدة هي بالتأكيد العنصر الأهم في الوقت الراهن».

وأضاف في ندوة صحافية مشتركة مع رئيس الأركان الكندي الجنرال والتر ناتينزيك، أن «انعدام الإدارة الجيدة المرتبطة بالفساد القائم سيكون التحدي الأبرز الذي نواجهه».

طباعة