أوباما: سياسة إدارتي العمل بفاعلية وجرأة من أجل السلام

أوباما وهيلاري.. تصميم على إشراك الولايات المتحدة مباشرة في عملية السلام. غيتي

عين الرئيس الاميركي باراك اوباما، مبعوثين خاصين للشرق الاوسط ومنطقة أفغانستان وباكستان ووعد بمساعدة أميركية لضمان هدنة دائمة في غزة.

واختار أوباما السيناتور السابق جورج ميتشل -وهو دبلوماسي دولي مخضرم في التعامل مع المشكلات- مبعوثا للشرق الاوسط لمحاولة احياء محادثات السلام العربية الاسرائيلية، واختار اوباما أيضا السفير الاميركي السابق لدى الامم المتحدة ريتشارد هولبروك مبعوثا خاصا لافغانستان وباكستان والقضايا المتعلقة بهما.

وقال الرئيس الجديد في كلمة في وزارة الخارجية الاميركية، التي زارها ليؤكد الاهمية التي يوليها للعمل الدبلوماسي: ان «سياسة ادارتي هي العمل بفاعلية وجرأة من اجل سلام دائم بين اسرائيل والفلسطينيين وكذلك بين اسرائيل وجيرانها العرب».

وخلافا لوزيرة الخارجية السابقة كوندوليزا رايس التي كانت تصر على الطابع «الثنائي» لمفاوضات السلام بين اسرائيل والفلسطينيين وترفض المشاركة في المحادثات، يبدو اوباما مصمما على اشراك الولايات المتحدة مباشرة في العملية.

وقال: ان «التاريخ اثبت ان التزاما صارما ومتواصلا للولايات المتحدة يمكن ان يخفض الشقاق ويخلق القدرات التي تسمح بتحقيق تقدم». لكن في المضمون، لا يشكل موقف اوباما قطيعة مع سياسة سلفه جورج بوش، مبررا خصوصا الهجوم الذي شنته اسرائيل على قطاع غزة واسفر عن استشهاد اكثر من 1300 فلسطيني.

وقال «لنكن واضحين، اميركا مصممة على الدفاع عن امن اسرائيل وسندعم دائما حق اسرائيل في الدفاع عن نفسها في مواجهة تهديدات مشروعة».

وأضاف: ان «حماس اطلقت لسنوات آلاف الصواريخ على ابرياء اسرائيليين»، معتبرا انه «ليست هناك ديمقراطية يمكنها ان تسمح بتعرض سكانها لمثل هذا الخطر وكذلك الاسرة الدولية وعلى الفلسطينيين الا يسمحوا بذلك ايضا لان مصالحهم تتضرر بمثل هذه الاعمال».

لكن الرئيس الاميركي اكد في الوقت نفسه ان «اطلاق الصواريخ على الاسرائيليين غير مقبول وكذلك الامر لمستقبل بلا امل للفلسطينيين».

وتابع اوباما «الآن علينا ان نمد يدنا للذين يرغبون في السلام»، قبل ان يدعو الى فتح المعابر الى قطاع غزة للسماح بمرور المساعدة الدولية «مع مراقبين مناسبين وبمشاركة السلطة الفلسطينية والاسرة الدولية».

وفي الحديث عن قضايا الشرق الاوسط لم يورد اوباما او كلينتون ذكراً لإيران غير ان اوباما بدا انه يلمح الى ايران حينما قال: ان حكومته تريد ان تبلغ كل بلدان المنطقة «ان الدعم الخارجي للمنظمات الارهابية يجب ان يتوقف».

وقال اوباما خلال حملته الانتخابية: انه يفضل حوارا على مستوى عال مع ايران، لكنه منذ انتخابه لم يكشف عن تفاصيل متى سيبدأ ذلك الجهد.

وتحت إلحاح السؤال من الصحافيين في مؤتمر صحافي قال المتحدث باسم البيت الابيض روبرت غيبس: ان اوباما يعتقد «اننا سيتعين علينا ان نحاور اصدقاءنا واعداءنا حتى يكون بلدنا سالما امنا».

وقالت كلينتون: انه يتعين على الولايات المتحدة ان تستعيد مكانتها في العالم. وأضافت «يجب أن نكون أكثر ذكاء في استخدامنا لسلطتنا».

وأمر أوباما بمراجعة شاملة لاستراتيجية الولايات المتحدة في أفغانستان حيث تعهد بزيادة أعداد القوات وأبلغ الجنرالات بأن يتخذوا الخطوات الاولى على طريق الوفاء بتعهده لسحب القوات من العراق، وتعهد بتحويل محط الاهتمام والتركيز في الحرب على الارهاب بالتركيز على أفغانستان.

من جانبه، اعلن الرئيس الروسي ديمتري مدفيديف امس، ان بلاده مستعدة للتعامل مع نظيره الاميركي الجديد باراك اوباما في افغانستان في مجال مكافحة الارهاب. وقال مدفيديف في طشقند اثر لقائه الرئيس الاوزبكستاني اسلام كريموف «نحن مستعدون للتعاون في هذا المجال مع كل الدول تقريبا، بما فيها الولايات المتحدة».

وأضاف: ان «هذا الامر يجب ان يتم في اطار شراكة كاملة ومتساوية»، في اشارة الى التعاون في مكافحة المخدرات والارهاب. وتابع الرئيس الروسي «نأمل ان تتكلل (جهود) الادارة الاميركية الجديدة بالنجاح اكثر من سابقتها، لجهة المشكلات المرتبطة بافغانستان».

ولكلا المبعوثين سجل من النجاح في المساعدة على تسوية صراعات عنيفة استمرت لفترة طويلة.. ميتشل في أيرلندا الشمالية، وهولبروك في البلقان.

وقال أوباما الذي أدى اليمين الثلاثاء وتحرك بسرعة للتصدي لتحديات في السياسة الخارجية سلط الضوء عليها أثناء حملته الانتخابية «ليس أمامنا وقت لنضيعه». وقدم أوباما ميتشل وهولبروك في حفل مع هيلاري كلينتون التي وافق مجلس الشيوخ على تعيينها وزيرة للخارجية.

وسيتوجه ميتشل الى الشرق الاوسط في محاولة لضمان دوام الهدنة في غزة التي دمرها عدوان عسكري اسرائيلي استمر 22 يوما على حركة المقاومة الاسلامية «حماس».

وقال اوباما «ستكون سياسة ادارتي السعي بنشاط وقوة من اجل سلام دائم بين اسرائيل والفلسطينيين وايضا بين اسرائيل وجيرانها العرب».

من جهة اخرى، دخل الرئيس الأميركي باراك أوباما، بؤرة إحدى أكثر القضايا الأخلاقية المثيرة للجدل خلافا في الولايات المتحدة بإعلان تأييده لحق المرأة في الإجهاض.

ويأتي تأكيد موقف أوباما مع حلول ذكرى صدور قرار قضائي سمح دستوريا بحق النساء في الإجهاض خلال الأشهر الثلاثة الأولى من الحمل، لكن الرئيس الأميركي الجديد لم يعلن عن سـياسات في مـا يتـعلق بـهذه المناسـبة، رغـم تعـليق المدافعين عن حق الإجهاض العديد من الآمال بأن يلغي أوبـاما حـظراً فرضه الرئيس السابق جورج بـوش على تخـصيص أمـوال اتحادية لمؤسسات تنظيم الأسرة الـدولية التـي تعـرض إجـراء عمليات الإجهاض.

وقال أوباما في بيان بهذه المناسبة: إنه لايزال «ملتزما بحماية حق المرأة في الاختيار» بين الإنجاب وعدمه، لكنه قال أيضا: إنه يتعين على جميع الأميركيين «الاتحاد» وراء الجهود الرامية للتقليل من الحاجة إلى عمليات الإجهاض ومنع حالات الحمل غير المتعمدة.

طباعة