الحياة الخاصة للرئيس في البيت الأبيض لا تتغير

سيارة الرئيس «الليموزين» المدرعة التي يطلق عليها «الوحش». رويترز ــ أرشيفية

عندما يأتي رئيس جديد لأميركا ويحلف اليمين ويصير رئيسا يتغير اعضاء الحكومة والكونغرس، وتأتي سياسة خارجيــة جديدة واصدقاء جدد وكل شيء يتجدد، ومن بين هذه المتغيرات يظل عالم الحياة الخاصة للرئيس الاميركي كما هو من دون تغيير، حيث تظل الخادمات اللاتي يعتــنين بغرف المعيشة في البيت الأبيـض ويرتــبن السرير الرئاسي كما هي الحــال دائما، وينهمك المطبخ الرئاسي كما هي العــادة في تقشير البطاطا وإعداد البيض المقلي، ويجهد المزارع نفسه في حديقة البيت الابيض لزراعة 3500 زهرة تيولب لتزيين الحديقة الوردية في فصل الربيع.

المطبخ الرئاسي ينهمك في إعداد الطعام. غيتي-أرشيفية

العناية بالرئيس وعائلته

وتعتبر إعاشة واطعام الرئيس الاميركي والعناية به صناعة في حد ذاتها، تضم في داخلها مئات الموظفين، الكثير من الناس لا يعلم ما يجري خلف اسوار (1600) بجادة بنسلفانيا (عنوان البيت الابيض)، فالكثير من العائلات الرئاسية تأتي وتمضي، «بعضهم يقضي اربع سنوات والبعض الاخر ثماني»، كما يروي المشرف على البيت الابيض السابق غاري وولتر، والذي عاصر اشهر الرؤساء الاميركيين لمدة 31 عاما في البيت الابيض، بدءا من عهد جيرالد فورد، وحتى الولاية الثانية للرئيس الاميركي السابق جورج بوش، وتزعم وولتر، فريقا من ٩٠ شخصا من الفراشين والخادمات المنزليات والطباخين وعمال المصاعد وزارعي الزهور والنجارين والكهربائيين والسباكين.

ويروي ان البيت الابيض يستقبل ما يصل الى 30 الف زائر في الاسبوع الواحد، ويتذكر كيف ان عائلة رئاسية خرجت من البيت الابيض الساعة 10 صباحا يوم 20 يناير، وجاءت اخرى في اليوم نفسه في الساعة ٤ مساء، وتتمثل مهمة وولتر، في هذه اللحظة التاريخية في التأكد من ان اخراج وتأمين متاع العائلة المغادرة وترتيب خزانات ملابس العائلة القادمة، واعداد اثاثها المنزلي وتعليق الصور واعداد الوجبات الخفيفة لهم في المطبخ، وذلك خلال وقت لا يزيد على ست ساعات من مغادرة عائلة الرئيس المنتهية ولايته، وللسيطرة على الوقت خلال الساعات القليلة هذه يجند وولتر جميع طاقمه ويقسمهم لفرق كل فريق يتولى مهمة معينة.

كلينتون يطيل فترة رئاسته

بعض هذه الفترات تعترضها بعض العقبات، حيث إن بيل كلينتون مكث في المكتب البيضاوي حتى الساعة ٤ من صبيحة 20 يناير 2001، ويتذكر وولتر ان «مكتب كلينتون ينبغي ان يتم اخلاؤه»، ولم يكن امام وولتر سوى الانتظار الى ان ذهب كلينتون لفراش النوم وتعاون مع طاقم كلينتون لإخلاء المكتب لإفساح المجال امام الرئيس الجديد بوش، ويقول وولتر: انه مع الانتهاء من كل هذه الترتيبات واستقرار الامور فإن البيت الأبيض يصبح مثله مثل أي بيت عائلي آخر.

وخلال الدعوة التي يوجهها الرئيس المنتهية ولايته للرئيس المنتخب يقوم وولتر بالاستفسار من السيدة الأولى القادمة عن عدد غرف النوم التي تكفي للأسرة، وعن الوقت المناسب لإيقاظهم في الصباح، وعن نوع معجون الأسنان المفضل لديهم لكي يتم وضعه في الحمام، وعن الوجبات الخفيفة التي تفضل السيدة أن يتم تجهيزها في المطبخ.

المكتب الرئاسي.   إي.بي.أيه - أرشيفية


البسكويت كاد يقتل بوش

كان بوش يفضل وجبة خفيفة من البسكويت المملح، إلا أن هذا البسكويت ادخله في مشكلة عام 2002، عندما غص بها حلقه اثناء مشاهدته كرة قدم على التلفزيون في غرفة نومه في البيت الابيض، وفقد وعيه على أثرها وسقط على الارض ثم استفاق ولم يشهد تلك الحادثة سوى الكلب الرئاسي، وكان بوش الأب يفضل بدلا من ذلك ايس كريم من نوع بلوبيل.

الرئيس يتحمل تكلفة الطعام

لا تمارس السيدات الأوليات عادة طبخ الطعام في البيت الأبيض، على الرغم من أن لديهن مطابخ في الطابق الثاني من البيت في جناح العائلات مفصول عن المطبخ الرئيس، ويفضل آل كلينتون استخدام مطبخهم لأغراض حفلات الشمبانيا واستخدام ثلاجة المطبخ لحفظ ما يتبقى من طعام، إلا أن معظم العائلات الرئاسية تختار من بين ما يعرضه طباخو البيت الأبيض من قوائم الطعام الأسبوعية. ويتحمل دافع الضرائب حفلات العشاء الحكومية وحفلات الشواء لأعضاء الكونغرس، وضيافة الوفود الدبلوماسية، ويتحمل الرئيس تكلفة الطعام الذي تستهلكه عائلته وضيوفه الشخصيون.

السيدة كارتر تحتج

ويقول وولتر: ان الجميع يتذمرون من هذا الوضع، مشيرا الى ان روزالين كارتر ابدت دهشتها من الفواتير الكبيرة للطعام، «السيدة كارتر جاءت من جورجيا، حيث إن الاسعار هناك تبدو ارخص من هنا في ذلك الوقت، لكنها واجهت الامر الواقع الصعب، حيث يقوم على خدمتها طباخون عالميون مشهود لهم بكفاءتهم في الطريقة التي يطهون بها الطعام ويلبسون فيها زيهم الرسمي، حيث يشعر الشخص وكأنه يأكل في مطعم فاخر.

يأتي الطعام الرئاسي من موردين معتمدين لدى جهاز الاستخبارات، وايضا من اسواق المزارعين وفي بعض الاحيان من محال البقالة، وفي بعض الاحيان يتوقف طباخو البيت الابيض خلال طريقهم لعملهم ليختاروا قطعة من اللحم لأغراض حفلات العشاء الرئاسية.

تدفع العائلات الرئاسية فواتير النظافة الجافة لملابسها، على الرغم من ان طاقم الخدمة يتولى ارسال الملابس لمحال نظافة راقية في المدينة، ويتم غسيل قمصان الرئيس في البيت الابيض، وكذلك جميع شراشف ومناشف العائلة الاولى، ويحافظ خادم الرئيس على الابقاء على احذية الرئيس نظيفة ولامعة، وينبه القائمون على امر المسكن الرئاسي باستبدال الازرار الساقطة من القمصان، ويختار الرئيس بدله بنفسه من خزانة ملابسه.

عندما يغادر الرئيس

عندما يسافر الرئيس إلى مكان آخر، فإنه إما ان يستقل سيارة ليموزين مدرعة يطلق عليها داخليا «الوحش» او طائرة تابعة لسلاح الجو (اير فورس ون)، ويقيم في واحد من الفنادق الفخمة خلال سفره للخارج، ويتألف موكب الرئيس في الطريق من طاقم البيت الابيض، ومسؤولي وزارة الخارجية، وعملاء الأجهزة السرية، وفنيي الاتصالات، وطاقم اير فورس ون، ومارين ون او سلاح الجو البحري، ومسؤولي وزارة الدفاع والصحافيين، وتشتمل الزيارة الخارجية الكبيرة على ما يصل الى 800 شخص.





عن «ناشيونال جيوغرافيك»

طباعة