الاحتلال يمنع الصحافيين من دخول غزة ويرتكب القتل المتعمد

جرائم إسرائيل ضد المدنيين متعمدة. أ.ب

ما الذي تخشاه إسرائيل من منع الإعلاميين لدخول غزة؟

فاستخدام مبرر الـ«مناطق العسكرية المغلقة» القديم لمنع تغطية احتلالها للأراضي الفلسطينية أمر مستمر منذ سنوات. وكانت المرة الاخيرة التي لعبت اسرائيل فيها بهذه الورقة في جنين عام ،2000 وكانت تلك كارثة. ونظرا الى أن الصحافيين يومها لم يتمكنوا من مشاهدة الحقيقة بأم اعينهم اضطروا إلى الاعتماد على رواية منفردة لفلسطينيين وصفوا ما حدث بأنها «مجزرة» ارتكبها الجنود الاسرائيليون. بينما ظلت تل أبيب تحاول تكذيب ذلك لسنوات. وفي حقيقة الامر كان ما حدث مجزرة، ولكن ليس بالحجم الذي نشره الإعلام. والآن يحاول الجيش الاسرائيلي تنفيذ التكتيك نفسه، والمتمثل في إبعاد الصحافة والكاميرات عن الاحداث.

وأخيرا بعد ان أطلقت اسرائيل هجومها البري لقتل مزيد من اعضاء حركة المقاومة الإسلامية «حماس» وبالطبع المزيد من المدنيين، أعلنت «حماس» عن اسر جنديين اسرائيليين. وكان يمكن للإعلاميين ان يميزوا الحقائق من الاكاذيب بشأن هذا الأمر، لكن عدم وجود اي صحافي غربي في غـزة حـرم اسرائيل وقبلها العـالم من معرفـة الحقيقة.

من ناحية اخرى، فإن الاسرائيليين عديمو الرحمة، ولذلك فإن منع الصحافة من منطقة الحرب يمكن ان نفسره بسهولة بأن الجنود الاسرائيليين سيعمدون الى قتل أبرياء، وهذه الصور لن يتم السكوت عنها.

في المقابل، لا يمكن القول إن الجانب الفلسطيني تحت حكم «حماس» أفضل في هذا الشأن. فاختطاف مراسل قناة الـ«بي.بي.سي» من قبل عاذلة غزية متنفذة، ثم اطلاقه بوساطة «حماس»، ادى الى خروج جميع مراسلي محطات التلفزة الغربية من قطاع غزة.

ويتذكر العالم أنه في عام 1980 طرد الاتحاد السوفييتي السابق جميع الصحافيين الغربيين من افغانستان، فلم يصبح أمام القلة الباقية منهم الذين كانوا يغطون الحرب في افغانستان الا الدخول عن عن طريق المجاهدين.

وفي الواقع فإن استخدام اسرائيل تكتيكا سوفييتيا لمنع العامل من مشاهدة الحرب لا يمكن ان يكون مفاجئا. ولكن النتيجة هي ان الاصوات الفلسطينية هي التي تسيطر على الاخبار.

واصبح الرجال والنساء الذين يعيشون تحت ضرب المدافع الاسرائيلية هم الذين يروون قصتهم على وسائل الاعلام المرئية والمكتوبة، كما لم يكونوا قادرين على فعل ذلك من قبل من دون «الــتوازن» الذي تفرضه صحافة التــلفزة على التقارير الحــية.

وهناك وجه مظلم اضافي لسلوك منع الإعلاميين من دخول غزة وهو ان الرواية الاسرائيلية للأحداث كانت تحظى بصدقية كبيرة من ادارة الرئيس جورج بوش الافلة.

عن «الإندبندنت»

طباعة