أوكرانيا تعلن اختراق دفاعات روسية واستعادة أراضٍ بمناطق عديدة

زيلينسكي يتحدث عن أنباء سارة في الشرق .. وبلينكن في كييف للمساعدة

بلينكن يتلقّى من الرئيس زيلينسكي وسام الأمير ياروسلاف من الدرجة الثانية خلال اجتماعهما في كييف. أ.ف.ب

أعلن الجيش الأوكراني، أمس، اختراق دفاعات روسية واستعادة أراضٍ في مناطق عديدة على الجبهة، وتحدث الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، عن ورود «أنباء سارة» من ساحات القتال بشرق البلاد، قائلاً إن جيشه استعاد بعض البلدات والقرى من روسيا، في وقت يزور وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، كييف بالتزامن مع إعلان الولايات المتحدة عن مساعدة عسكرية جديدة بنحو 2.8 مليار دولار.

وفي حين تشنّ القوات الأوكرانية منذ الأسبوع الماضي هجوماً مضاداً واسعاً، خصوصاً لاستعادة منطقة خيرسون في جنوب البلاد، أعلنت رئاسة الأركان سلسلة نجاحات على جبهات عديدة.

وتمّ إحراز التقدم الأكبر في منطقة خاركيف الحدودية مع روسيا في شمال شرق البلاد، حيث تؤكد القوات الأوكرانية أنها اخترقت الدفاعات الروسية بعمق 50 كلم واستعادت أكثر من 20 بلدة من القوات الروسية.

وفي الجنوب، أكد أحد ضباط قيادة الأركان الأوكرانية أوليكسي غروموف، أنه «في بعض الاتجاهات» حقق الجيش الأوكراني «اختراقاً عميقاً في الدفاعات العدوة (ضمن مساحة تراوح) بين كيلومترين وعشرات الكيلومترات» بحسب المناطق. وأضاف «تم تحرير عدد من البلدات».

وفي دونباس، سيطر الجنود الأوكرانيون على ما بين كيلومترين وثلاثة كيلومترات في محيط مدينتي كراماتورسك وسلوفيانسك اللتين لاتزالان تحت السيطرة الأوكرانية، واستعادوا من الروس بلدة أوزيرن، بحسب غروموف.

وكان الرئيس زيلينسكي قد أعلن في خطاب ألقاه في ساعة متأخرة الليلة قبل الماضية، أن قواته حرّرت بعض التجمعات السكنية في منطقة خاركيف في هجوم مضاد. وقدر بعض المحللين الغربيين أن كييف ربما استعادت نحو 400 كيلومتر مربع من الأراضي، بعدما تقدمت قواتها كثيراً خلف الخطوط الروسية.

وتابع زيلينسكي «لدينا هذا الأسبوع أنباء سارة من خاركيف أوبلاست. شاهدتم جميعاً على الأرجح تقارير عن أحدث أنشطة المدافعين الأوكرانيين. وأعتقد أن كل مواطن (أوكراني) يشعر بالفخر بمحاربينا». وفي إشارة إلى أن الوضع في المنطقة لايزال شديد التقلب، قال زيلينسكي إنه من السابق لأوانه ذكر أسماء البلدات والقرى التي تمت استعادتها، بينما شكر ثلاث كتائب على شجاعتها.

وتزامن الإعلان عن هذه الإنجازات العسكرية وهي الأكبر بالنسبة لأوكرانيا منذ انسحاب القوات الروسية من محيط كييف أواخر مارس، مع قيام وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن بزيارة مفاجئة إلى كييف واعداً بتقديم حزمة مساعدة جديدة.

ولم يعلن بلينكن مسبقاً عن هذه الزيارة وهي الثانية له إلى كييف منذ بدء الحرب الروسية على أوكرانيا في 24 فبراير.

في المجمل، وعدت واشنطن بتقديم مساعدة إضافية بنحو 2.8 مليار دولار لأوكرانيا والدول المجاورة لها في مواجهة روسيا، وضمن هذا المبلغ، هناك مساعدة مباشرة لكييف بقيمة 675 مليون دولار ستُرسل بشكل شحنات أسلحة وذخائر وأنظمة مدفعية من طراز «هيمارس» سبق أن سمحت لكييف بضرب خطوط الإمدادات الروسية الواقعة على مسافة بعيدة خلف خطّ الجبهة، أما المبلغ المتبقي وقدره 2.2 مليار دولار، فسيقدّم بشكل قروض وهبات إلى أوكرانيا و18 دولة مجاورة لها تشعر بأنها مهددة من جانب روسيا، وذلك لشراء معدات عسكرية أميركية.

ومن بين تلك الدول مولدافيا وجورجيا اللتان تضمان مناطق انفصالية مدعومة من روسيا، إضافة إلى دول البلطيق إستونيا ولاتفيا وليتوانيا، والبوسنة حيث تصاعد التوتر مع قادة من صرب البوسنة مدعومين من روسيا.

وفي كييف، بدأ بلينكن زيارته من مستشفى لمعالجة الأطفال ضحايا الحرب يرافقه نظيره الأوكراني دميترو كوليبا، وقال للأطفال «جلبتُ لكم أصدقاء»، مقدّماً لهم دمى محشوّة. وعقد بعد ذلك اجتماعاً مع كوليبا قبل لقاء الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينكسي.

وقالت مسؤولة بارزة ترافق بلينكن من دون الكشف عن اسمها إن «الوزير أراد إجراء هذه الرحلة الآن نظراً لأهمية المرحلة بالنسبة لأوكرانيا». وأضافت أن «كل المساعدات العسكرية تهدف إلى المساهمة في ضمان نجاح أوكرانيا في الهجوم المضاد»، معتبرة أن ذلك سيكون «مهماً جداً من حيث كيفية تطوّر الحرب».

وقبل ساعات من وصول بلينكن إلى كييف، أشاد وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن «بنجاح واضح» حققه الأوكرانيون في «ميدان المعركة».

وجاء كلام أوستن صباح أمس، من قاعدة رامشتاين العسكرية الأميركية في ألمانيا، حيث سيشارك في اجتماع مع ممثلي أكثر من 40 دولة والأمين العام لحلف شمال الأطلسي ينس ستولتنبرغ، مخصص لبحث التحديات التي تطرحها عمليات تسليم الأسلحة الحاسمة بالنسبة لأوكرانيا.

ميدانياً، تعرّضت خاركيف صباح أمس مجددّاً لقصف روسي، ما أسفر عن قتيلين وخمسة جرحى، وفق ما أعلن حاكم المنطقة أوليغ سينيغوبوف، وقُتل ثلاثة أشخاص وأُصيب خمسة آخرون بجروح أمس، في منطقة زابوريجيا في جنوب البلاد. كما قُتل سبعة آخرون في دونيتسك في شرق أوكرانيا الصناعي.

من جانبه، أكد الجيش الروسي استمرار تكبيد الأوكرانيين «خسائر فادحة».

طباعة