بسبب قطع التمويل الدولي عنها

أفغانستان تتعرض لمزيد من الجوع والتردي الاقتصادي

صورة

ظلت الأزمة الاقتصادية تخيم على أفغانستان منذ سنوات، بسبب الفقر والصراع والجفاف، إلا أن الأمر استفحل بشدة بعد أن استولت طالبان على السلطة في أغسطس 2021، حيث جمدت الولايات المتحدة وحلفاؤها نحو سبعة مليارات دولار من الاحتياطات الأجنبية للبلاد، وقطعت عنها التمويل الدولي. وشلت هذه الخطوة الاقتصاد الذي يعتمد بالفعل بشكل كبير على المساعدات الخارجية.

وأفرز هذا الوضع ملايين الموظفين الأفغان العاطلين عن العمل، الذين لم يتسلموا رواتبهم من الحكومة منذ فترة طويلة. وارتفعت أسعار المواد الغذائية إلى عنان السماء. ويعاني ما يقرب من نصف السكان - 20 مليون شخص - من الجوع الحاد، وفقاً لتقرير تدعمه الأمم المتحدة صدر الأسبوع الجاري. وهناك مخاوف من أن تؤدي الأزمة إلى مقتل المزيد من الأفغان أكثر ممن قضت عليهم الحرب التي استمرت 20 عاماً.

وتقول مديرة برنامج الأغذية العالمي في أفغانستان، ماري إيلين ماكغرارتي «أخبرني المزارعون.. أنه خلال عقود من الحرب، لم يضطروا أبداً إلى الوقوف في طابور للحصول على المساعدة الإنسانية». وتسترسل «استمعت إلى شكوى من نساء كثر، من بينهن معيلات لأسرهن، وأرامل، استطعن في الماضي إعالة أنفسهن، واللواتي انهار الآن كل شيء بالنسبة لهن بسبب الجفاف والأزمة الاقتصادية».

لم يعد هناك عمل

في كابول ومدن أخرى، بدأ الكثير من الناس يعانون الجوع لأول مرة، ويقفون في طوابير طويلة لتلقي مساعدات الطعام. في ذلك الطابور كانت هناك فاطمة، التي لم يتمكن زوجها من العثور على عمل ضابط أمن، وعزيزة التي فقدت وظيفتها عاملة نظافة في وزارة العمل، وعظيمة، المعلمة. لم تكن عظيمة عاطلة عن العمل إلى أن قررت حركة طالبان إغلاق مدارس البنات الثانوية. وتقوم الآن بتدريس فصول المدرسة الابتدائية لمحاولة تغطية نفقاتها، لكنها لم تتسلم راتبها منذ فترة طويلة. وتأمل ختيمة، وهي أرملة قتل زوجها في تفجير انتحاري قبل أربعة أعوام، في أن تساعد الأموال التي تتلقاها من برنامج الأغذية العالمي في إطعام أطفالها الستة. وتقول «اعتدت أن أنظف منازل الناس، ولكن لم يعد هناك عمل، أي منزل تذهب إليه وتطلب العمل يقولون لك ليس لدينا نقود». وتسترسل «لا يمكنني إطعام أطفالي بعد الآن.. ليس لدينا زيت طهي الليلة، ولم أتمكن من دفع إيجار منزلي منذ ستة أشهر... ليس لدي رجل يساعدني أنا وأولادي، يجب أن يسمحوا لي بالعمل حتى أتمكن من شراء الخبز».

غضب

الناس غاضبون من قلة الوظائف وليس لديهم سوى القليل من الخيارات من بينها الاعتماد على المساعدات. يقول الحاج نور أحمد: «نريد أن نعمل بأيدينا حتى نتمكن من شراء الطعام بأموالنا الخاصة».

ويتعرض الغرب لضغوط متزايدة لتخفيف القيود الاقتصادية على أفغانستان. وحثت مبعوثة الأمم المتحدة إلى كابول، ديبورا ليونز، مجلس الأمن في مارس على التعاون مع طالبان ومنع انهيار الاقتصاد الأفغاني، تقول «الأزمة في أفغانستان في طريقها لأن تصبح كارثة بسبب سياسات المانحين الدوليين المصممة على عزل حركة (طالبان) اقتصادياً لكن هذه السياسات في الوقت نفسه ستؤدي إلى انهيار الاقتصاد الأفغاني، ودفع ما يقرب من 20 مليون أفغاني إلى حالة من انعدام الأمن الغذائي الحاد».

كثير من الناس الذين ينتظرون الدعم في منطقة خواجة رواش، وهو حي تسكنه الطبقة المتوسطة بالقرب من مطار كابول الدولي، من الفقراء الجدد في أفغانستان. إذ كانوا من قبل يعملون في وظائف لائقة. لكنهم الآن يعتمدون على المساعدات الدولية للبقاء على قيد الحياة.

تعرض ابنها للبيع

يقول المنسق لبرنامج الأغذية العالمي في الموقع، خالد أحمدزاي، إن الوضع أكثر هدوءاً مما كان عليه في اليوم الأول من توزيع المساعدات هذا الشهر في هذه المنطقة. ففي 11 مايو، تسلق الناس الجدران للدخول. ويقول برنامج الأغذية العالمي إنه ساعد 3000 أسرة في تلك المنطقة في اليوم الأول.

يوم الأحد الماضي، انتظر نحو 700 شخص بصبر لمدة تصل إلى ساعتين قبل فحص بطاقات هوياتهم وتسلمهم المساعدات. يقول أحمدزاي إن الناس هنا يائسون. ويضيف «قبل أيام قليلة، جاءتني امرأة وقالت لي: أريد أن أبيعك ابني مقابل 16 ألفاً من العملة الأفغانية، كانت تبكي، وانتابني أسوأ شعور تعرضت له في حياتي».

وأضاف: «ابنها يبلغ من العمر ثلاث أو أربع سنوات.. شعورها بالجوع والوضع الاقتصادي الذي تعيشه اضطراها لعرض ابنها للبيع».

المقاتلون المسلحون من طالبان، الذين هاجموا العاصمة الأفغانية ذات يوم، يوفرون الآن الأمن في مركز توزيع الغذاء. وجودهم يسلط الضوء على مفارقة قاسية أعربت عنها المعلمة عظيمة، التي تقف في صف الانتظار، والتي تتلقى المساعدة لأول مرة في حياتها. وتقول إن الوضع الأمني قد تحسن منذ أن استولت طالبان على كابول العام الماضي: «لقد توقفت التفجيرات الانتحارية، لكن الوضع الاقتصادي للناس أصبح أسوأ».


الناس غاضبون من قلة الوظائف وليس لديهم سوى القليل من الخيارات من بينها الاعتماد على المساعدات.

يتعرض الغرب لضغوط متزايدة لتخفيف القيود الاقتصادية على أفغانستان. وحثت مبعوثة الأمم المتحدة إلى كابول، ديبورا ليونز، مجلس الأمن في مارس على التعاون مع «طالبان» ومنع انهيار الاقتصاد الأفغاني.

طباعة