المحلل مجيد رفيع زاده يتهم بكين وطهران بانتهاك العقوبات الأميركية

تراخي إدارة بايدن يزيد التهديد الإيراني والصيني

صورة

تسعى إيران للتحايل بشتى الطرق على العقوبات الأميركية المفروضة عليها، وذلك من خلال إقامة تحالفات وإبرام اتفاقيات مع دول تشهد علاقاتها توترات على الأصعدة كافة مع الولايات المتحدة، كالصين، وروسيا، وكوريا الشمالية. ووفقاً لتقرير للأمم المتحدة العام الماضي، استأنفت كوريا الشمالية وإيران، التعاون لتطوير صواريخ بعيدة المدى في عام 2020.

تعزيز العلاقة

وقال المحلل السياسي الدكتور مجيد رفيع زاده، رئيس المجلس الدولي الأميركي للشرق الأوسط، في تقرير نشره «معهد جيتستون» الأميركي، إن حكام إيران يعزّزون علاقاتهم مع الحزب الشيوعي الصيني، إضافة إلى انتهاكهم العقوبات الأميركية من دون أن يواجهوا أي ردّ فعل من جانب إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن.

وزار وزير الخارجية الإيراني، حسين أمير عبد اللهيان، الصين في الـ15 من الشهر الجاري والتقى نظيره الصيني، وانغ يي. وخلال زيارته، أعلن النظامان الإيراني والصيني عن بدء تنفيذ اتفاقية الشراكة الجديدة بينهما ومدتها 25 عاماً.

وقال وزير الخارجية الإيراني «السيد وانغ يي عضو مجلس الدولة ووزير خارجية الصين، وأنا، توصلنا إلى اتفاق مهم في الرأي بمدينة ووشي، بإقليم جيانغسو، بشأن مجموعة متنوعة من الموضوعات التي تراوح ما بين برنامج الشراكة الشاملة، والمشاورات الخاصة بمحادثات فيينا».

وأضاف: «بالتزامن مع المحادثات في الصين، قمنا بإعداد الأساس للإعلان أن اليوم هو يوم بدء تطبيق الاتفاق الشامل للتعاون الاستراتيجي بين البلدين».

وأضاف رفيع زاده، عضو مجلس إدارة صحيفة «هارفارد إنترناشيونال ريفيو» بجامعة هارفارد، أن الخطة التي يشير إليها الزعماء الصينيون والإيرانيون مرتبطة باتفاق مدته 25 عاماً، تم التوصل إليه بين طهران وبكين في شهر مارس عام 2021، ويدخل الآن حيز التطبيق.

ووفقاً للاتفاق، ستواصل الصين استيراد النفط من إيران رغم العقوبات الأميركية.

وبحسب صحيفة «طهران تايمز» وافق وزير الخارجية الصيني، من جانبه، على وجهات نظر نظيره الإيراني التي أعرب عنها في مقال رأي نُشر في صحيفة «غلوبال تايمز الصينية».

وأضافت الصحيفة «قال وانغ إن وجهات نظر وزير الخارجية الإيراني تشير إلى الأفق الواعد في العلاقات بين طهران وبكين».

وتابعت «أكد وزير الخارجية الصيني استعداد بلاده لتوسيع نطاق التعاون مع إيران، في قطاعات التمويل والطاقة، والأعمال المصرفية والثقافة، رغم العقوبات الأميركية».

وتمنح الاتفاقية الصين حقوقاً كبيرة بالنسبة لموارد إيران، ومساعدة طهران في زيادة إنتاجها من النفط والغاز. وأظهرت المعلومات التي تم تسريبها، أن أحد شروط الاتفاق ينص على أن الصين ستستثمر قرابة 400 مليار دولار في صناعات النفط والغاز والبتروكيماويات الإيرانية.

أولوية

وفي المقابل، سيكون للصين الأولوية في تقديم العطاءات بالنسبة لأي مشروع جديد في إيران، مرتبط بهذه القطاعات. وسيكون بإمكان الصين أيضاً الدفع بأي عملة تختارها.

وأضاف رفيع زاده أن هذه الشراكة لن تساعد النظام الإيراني على تجنب العقوبات الأميركية فحسب، بل إنها تمكنه من الوصول إلى الأموال، وتمكن ميليشياته ومجموعاته الإرهابية في المنطقة، وتعينه على مواصلة تطوير برنامجه الخاص بالأسلحة النووية.

وعندما تم أخيراً مطالبة الصين بوقف وارداتها من النفط الإيراني وفقاً للعقوبات الأميركية، رفضت ذلك بشدة. ومن المرجح أن بكين تدرك أن إدارة بايدن لن تتخذ أي إجراءات ملموسة ضد الصين أو إيران.

ورغم العقوبات، تقوم الصين على أية حال بشراء كمية قياسية من النفط من إيران وفنزويلا. وعلى سبيل المقارنة، وصلت واردات الصين من النفط من إيران إلى أدنى مستوى لها إبان إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.

تحدي أميركا

كما أن الاتفاق بين الصين وإيران، الذي يمثل تحدياً للولايات المتحدة، له بعد عسكري أيضاً، وأجرت القوات المسلحة الإيرانية تدريباً بحرياً مشتركاً مع الصين وروسيا في الـ21 من الشهر الجاري.

ويقول رفيع زاده إن إيران التي تشكل تهديداً للمنطقة والولايات المتحدة، ستكثف أيضاً على ضوء كل الاحتمالات، سعيها للحصول على أسلحة متقدمة وتكنولوجيا نووية من الصين.

وستقوم الصين من جانبها بنشر 5000 من قواتها الأمنية على الأرض في إيران. وسيكون أيضاً للصين، بوصفها أكبر دولة مستوردة للنفط الإيراني، السلطة على جزر إيران وحرية الوصول إلى النفط بسعر مخفض للغاية وزيادة وجودها ونفوذها تقريباً في كل قطاعات الصناعة الإيرانية، بما في ذلك الاتصالات السلكية واللاسلكية والطاقة والموانئ والسكك الحديدية والأعمال المصرفية.

وفي سبتمبر 2021، وافقت منظمة شنغهاي للتعاون على رفع وضع إيران من مراقب إلى عضو كامل، رغم قيام مجموعة العمل المالي الدولية، بإدراج طهران في قائمتها السوداء الخاصة بتمويل الإرهاب.

واختتم رفيع زاده تقريره بالقول إنه في الوقت الذي تتعزز فيه الشراكة العسكرية والاستراتيجية بين الصين وإيران، يتمثل الرعب الحقيقي في أن امتناع إدارة بايدن عن اتخاذ موقف حازم ضد حكام إيران وبكين، كما هي الحال مع الوضع في أفغانستان وأوكرانيا، يمكن أن تكون له تداعيات خطيرة لا حصر لها على مصالح الأمن القومي للولايات المتحدة وحلفائها، الذين ربما يشعرون بالحاجة «لأخذ الحيطة» والبحث ربما عن حماة موثوق بهم أكثر، ربما ليس لديهم اهتمام جاد بمصالحنا.

• حكام إيران يعزّزون علاقاتهم مع الحزب الشيوعي الصيني، إضافة إلى انتهاكهم العقوبات الأميركية من دون أن يواجهوا أي ردّ فعل من جانب إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن.

• الاتفاق الشامل للتعاون الاستراتيجي بين الصين وإيران، الذي يمثل تحدياً للولايات المتحدة، له بعد عسكري، حيث أجرت القوات المسلحة الإيرانية تدريباً بحرياً مشتركاً مع الصين وروسيا في الـ21 من الشهر الجاري.

• ستقوم الصين بنشر 5000 من قواتها الأمنية على الأراضي الإيرانية، وسيكون لها أيضاً، بوصفها أكبر دولة مستوردة للنفط الإيراني، السلطة على جزر إيران وحرية الوصول إلى النفط بسعر مخفض للغاية وزيادة وجودها ونفوذها تقريباً في كل قطاعات الصناعة الإيرانية، بما في ذلك الاتصالات السلكية واللاسلكية والطاقة والموانئ والسكك الحديدية والأعمال المصرفية.

طباعة