انقسام بين مؤيدي السياسة الخارجية «النسوية» حول «النسخة المكتملة» أم «النهج الواقعي»

قيادات نسوية دبلوماسية تسعى للحل السلمي للنزاعات والإرهاب

صورة

أنالينا بربوك هي أول وزيرة خارجية لألمانيا من الجنس اللطيف. ووفقاً لاتفاقية الائتلاف الحكومية الجديدة، فهي تريد أن تنتهج «سياسة خارجية نسوية». لكن الآراء تختلف في ما يتعلق بما يعنيه ذلك في الواقع. في عام 2014، دعت النائبة الاشتراكية السويدية، مارغوت والستروم إلى المساواة في الحقوق بين النساء والرجال في جميع أنحاء العالم. وطالبت بتمثيل المرأة على قدم المساواة في السياسة والأعمال والمجتمع مع الرجل، وكذلك الوصول إلى الموارد نفسها.

بعد أن تم تعيينها للتو وزيرة للخارجية، سرعان ما بدأت والستروم في تعيين المزيد من النساء في المناصب الحكومية والموافقة على الأموال المخصصة للمشروعات النسوية في الخارج. وأصبحت «السياسة الخارجية النسوية» السياسة الرسمية للحكومة السويدية، ولاقت استحساناً في عدد من البلدان الأخرى أيضاً، بما في ذلك كندا وهولندا. لكن الفكرة عموماً تعتريها الكثير من المشكلات.

ماذا عن ألمانيا؟

في ألمانيا، كانت الناشطة النسوية، كريستينا لونز في طليعة هذه الحركة، أسست مع ناشطات نسويات واجتماعيات أخريات «مركز السياسة الخارجية النسوية» في برلين، الذي يقدم الاستشارات في شؤون النساء، وإجراء البحوث، ويطرح مقترحات سياسية تهدف إلى صياغة نوع مختلف من السياسات الخارجية والأمنية. وتحدثت عن ذلك بقولها «النشاط النسوي يحاول تحطيم الهياكل التي تعتمد على العنف». وتستشهد بمكافحة الإرهاب كمثال واحد: 90% من الإرهابيين الناشطين في جميع أنحاء العالم هم من الرجال. وتعتقد أن السبب في ذلك هو أن المجتمع يشجع السلوك العدواني لدى الأولاد، بينما يربي الفتيات على أن يصبحن أكثر سلبية. وهي تعتقد أن هذه «الهياكل الأبوية» تسهم في جعل معظم الإرهابيين رجالاً.

ويعتقد أولئك الذين يروجون للسياسة الخارجية النسوية أن مثل هذه الأنماط منتشرة في السياسات الخارجية والأمنية أيضاً. ويتم تشكيلها في الغالب من قبل الرجال، ومن وجهة نظر لونز، تعتمد هذه السياسة في كثير من الأحيان على القوة. وتتسلح الدول لاتخاذ إجراءات وقائية ضد هؤلاء الإرهابيين، بينما تنخرط أيضاً في أعمال عنف إذا لزم الأمر. وفي المقابل، تدعو السياسة الخارجية النسوية إلى الحل السلمي للنزاعات، وتعارض لونز نشر قنابل نووية على الأراضي الألمانية.

مدرستان فكريتان

الأستاذة في جامعة بوندسوير الألمانية بميونيخ، كارلو ماسالا، ليست من المعجبين بالنزعة الأحادية عندما يتعلق الأمر بنزع السلاح. فقد أخبرت هيئة الإذاعة الألمانية الأجنبية أنه إذا أنفقت الدول الغربية أقل على الدفاع، فإن روسيا ستنظر إلى هذا على أنه نقطة ضعف وسترد بكل شيء.

وتعتقد أن السياسات الخارجية النسوية، بشكلها الحالي، تتطلب مزيداً من الوضوح. وقالت إن هناك أيضاً انقساماً بين مؤيدي هذه السياسة، من بينهم من يتبنون «نسخة مكتملة»، وأولئك الذين يفضلون «نهجاً واقعياً». وتسعى المجموعة الأولى إلى صيغة سلمية وطوباوية للسياسة الخارجية بأي ثمن، بينما يهتم آخرون في المقام الأول بإيصال المزيد من النساء إلى مناصب السلطة في الدبلوماسية العامة والجيش والمجتمع المدني.

كوسوفو نموذج يحتذى به فيولا فون كرامون عضوة في حزب الخضر الألماني في البرلمان الأوروبي. صرحت لوسائل إعلام بأنها بصفتها براغماتية، تعتقد أن السياسات الخارجية النسوية يجب أن تضع المرأة في قلب المفاوضات. وتابعت قائلة إن قضايا المرأة تحتاج إلى التأكيد بقوة أكبر مما كانت عليه الحال في الماضي. وعلى الورق على الأقل، يقول الاتحاد الأوروبي إنه يريد عدداً متساوياً من الرجال والنساء للتفاوض بشأن القضايا الراهنة. لكن في الواقع، هذه ليست هي الحال في كثير من الأحيان.

وتستشهد كرامون بكوسوفو كمثال لما تبدو عليه السياسة الخارجية النسوية الناجحة. وقالت إن هناك العديد من المجموعات النسائية النشطة اجتماعياً بين الصرب وألبان كوسوفو. حيث تظل هذه المجموعات على اتصال وثيق مع بعضها بعضاً وتعمل معاً بروح من التعاون. ووفقاً لهذه الناشطة، تمكنت هذه الجماعات من إحراز تقدم لكن ظل الرجال وهياكلهم الحاكمة حتى الآن تحول دون إحراز المزيد.

تقسيم العالم بشكل أكثر عدلاً

وتخشى كرامون من عدم التزام المستشار الألماني الجديد، أولاف شولتز بتقسيم العمل الذي كان موجوداً داخل حكومة المستشارة الألمانية السابقة، أنغيلا ميركل. ويتمثل قلقها في أن المستشارية الألمانية الجديدة ستستمر في رعاية «اللاعبين الكبار» مثل الولايات المتحدة والصين وفرنسا والاتحاد الأوروبي وروسيا، بينما تترك الأسماك الصغيرة (أي النساء) للعمل في وزارة الخارجية. وانتقدت وزير الخارجية الألماني السابق، هايكو ماس لسماحه لنفسه «بخفض رتبته»، على حد تعبيرها. وتأمل أن تجلب أنالينا بربوك المزيد من القوة لوزارة الخارجية، وليس مجرد تسليم كل شيء إلى المستشارية.

لكن ماسالا لا تعتقد أن هذا سيحدث، ويتوقع أن تواصل المستشارية التركيز على «اللاعبين الكبار». وتعتقد أن التقسيم القديم للعمل سيستمر في ظل الحكومة الجديدة، وأن على أنالينا بربوك ببساطة أن تعتاده.

الطموح مقابل الواقع

أشارت ماسالا إلى تناقضات واضحة في السياسات الخارجية النسوية عند إلقاء نظرة فاحصة على السويد. في عام 2014، تعهدت السويد باتباع سياسة خارجية نسوية، ومع ذلك، خلال السنوات الـ10 الماضية، كانت واحدة من عدد قليل من الدول الأوروبية التي زادت الإنفاق الدفاعي، ويعود ذلك بسبب تهديد محسوس من روسيا.

وتتفق كل من كرامون وماسالا على أن وزيرة خارجية ألمانيا الجديدة قد تتبنّى بالفعل موقفاً أكثر تشدداً تجاه روسيا والصين، ويبدو أنها ملتزمة بفكرة أجندة السياسة الخارجية النسوية. وبعد كل شيء، فإن جزءاً من الخطة يتمثل في تعزيز وضع المزيد من النساء داخل الوكالات الحكومية، بما في ذلك وزارة الخارجية.

على الورق على الأقل، يقول الاتحاد الأوروبي إنه يريد عدداً متساوياً من الرجال والنساء للتفاوض بشأن القضايا الراهنة. لكن في الواقع، هذه ليست هي الحال في كثير من الأحيان.

طباعة