العد التنازلي لإكسبو دبي 2020

    لا يمكنه التراجع عن الانتخابات ولا المغامرة بإجرائها

    «أبومازن» يواجه مأزقاً يصعب الخروج منه بسهولة

    صورة

    قبل تنصيب الرئيس الأميركي جو بايدن بخمسة أيام، أي يوم 15 يناير الماضي، أعلن الرئيس الفلسطيني محمود عباس قراره بإجراء انتخابات في الأراضي الفلسطينية، ولم يكن قد تم التوافق على توقيت الانتخابات، وكانت إدارة الرئيس الأميركي السابق، دونالد ترامب، المنحازة تماماً إلى إسرائيل، كابوساً للزعيم الفلسطيني.

    أراد الرئيس عباس تقديم نفسه إلى الرئيس الأميركي الجديد كزعيم ديمقراطي، والحقيقة أن عباس كان قد فاز في انتخابات الرئاسة الفلسطينية عام 2005 بولاية واحدة، مدتها أربع سنوات، لكنه استمر في السلطة لمدة 16 عاماً تالية دون انتخابات. ومن المقرر إجراء انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني في الـ22 من مايو المقبل، ومن الناحية النظرية ستتلوها انتخابات رئاسية فلسطينية في نهاية يوليو المقبل، ثم انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني في 31 أغسطس المقبل.

    انطباع

    وكان لدى الرئيس الفلسطيني، البالغ من العمر 85 عاماً، انطباع بأن فوزه في الانتخابات محسوم، وبعد ذلك سيصبح من السهل عليه الاستفادة من السياسات الأميركية لمصلحة قيام دولة فلسطينية، ولكن بمرور الوقت اتضح الآن أن الأمر ليس بهذه السهولة.

    وبحسب المحلل السياسي الأميركي الإسرائيلي، زائيف شافتس، فإن الرئيس بايدن قد يكون أكثر تعاطفاً مع الفلسطينيين من ترامب، لكن مستقبل فلسطين لا يحتل مكانة متقدمة على قائمة أولويات إدارته. وقد أطلقت الإدارة الأميركية إشارات إيجابية عدة، لكن بايدن لم يتحدث مع عباس حتى الآن، ناهيك عن دعوته لزيارة واشنطن. وقد ترحّب الولايات المتحدة بإجراء انتخابات حرة ونزيهة في فلسطين، لكن التركيز الإقليمي منصب حالياً على إيران، وليس على رام الله، كما أن الإدارة الأميركية تدرك امتلاك إسرائيل دعماً واسعاً بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي في «الكونغرس».

    إساءة الحساب

    ويقول شافتس في تقرير نشرته وكالة بلومبرغ للأنباء إن الأسوأ من ذلك هو أنه يبدو أن عباس أساء تقدير حساباته الانتخابية، فحركة فتح التي يقودها منقسمة إلى معسكرات.

    وأظهر استطلاع للرأي، أجراه المركز الفلسطيني للسياسة وبحوث الرأي العام في أواخر مارس الماضي، أن حركة فتح تأتي وراء «حزب الحرية»، حديث المنشأ، من حيث الشعبية، والذي يعتبر فرس السباق بالنسبة لمروان البرغوثي، القيادي السابق في حركة فتح، الذي يقضي أحكاماً عدة بالسجن مدى الحياة في سجون إسرائيل، بتهمة قتل مدنيين إسرائيليين. ورغم أن فوز حزب الحرية بالانتخابات لن يعني إطلاق سراح البرغوثي، فإنه سيكون إهانة لعباس وقياديي حركة فتح القدامى.

    كما أن حركة «حماس»، التي تسيطر على قطاع غزة، ستخوض السباق. وهناك خلاف قديم بين «فتح» و«حماس» منذ عام 2007، عندما نشب اقتتال أطاح بعباس ومؤيديه في غزة. كما أن هناك خلافات أيديولوجية وفنية جوهرية بين الحركتين.

    تعاون مع إسرائيل

    وبالطبع، لا تعترف حركة «حماس» بحق إسرائيل في الوجود، وخاضت ثلاث حروب ضدها في العقدين الماضيين، وتتهم الرئيس عباس بأنه متعاون مع الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية، وهو قول ينطوي على بعض الحقيقة، ففي حين يشن عباس حرباً دبلوماسية ضد الدولة اليهودية، فإن قواته شبه العسكرية تتعاون معها بشكل وثيق في الموضوعات الأمنية.

    وفي الأسبوع الماضي، شهدت مدينة القدس اشتباكات بين حشود من النشطاء الفلسطينيين والشرطة الإسرائيلية، بسبب القيود المفروضة على التجمعات خلال شهر رمضان، وهو موسم حساس دائماً بالنسبة لإسرائيل. ومن غير الواضح أن «حماس» تقف وراء هذه الاشتباكات، كما أنه لا يبدو أن الشباب المشارك فيها من مؤيدي عباس.

    وبالتزامن مع اشتباكات القدس، نظّمت حركة «حماس» تظاهرة حاشدة في غزة، تأييداً لمن أطلقت عليهم «المتظاهرون الأبطال» في القدس. كما أطلقت مجموعة من الهجمات الصاروخية تجاه المدن والبلدات الإسرائيلية على الحدود مع غزة، تعبيراً عن التضامن مع غضب أهالي الضفة الغربية. وعندما تراجعت إسرائيل عن القيود التي فرضتها على التجمعات في القدس الشرقية، نسبت «حماس» إلى نفسها الفضل في ما وصفته بالانتصار الفلسطيني.

    وفي أي انتخابات فلسطينية، لن يرغب أحد في أن يتهم بالتهاون في الدفاع عن القدس، وهذا هو الموقف الذي وجد عباس نفسه فيه، فهو لا يستطيع إطلاق الصواريخ على إسرائيل، ولا التهديد بأعمال عنف في الشوارع، لكن التزام الصمت أيضاً يمكن أن يكلفه الانتخابات، وفي مواجهة هذا الاحتمال لجأ عباس إلى ما كان يفعله في الماضي، وهو محاولة إلغاء الانتخابات بسبب القدس ليس إلا.

    وقال عباس أمام اجتماع لحركة فتح «نؤكد أننا لن نقبل تحت أي ظرف بإجراء انتخابات عامة دون السماح لسكان القدس الشرقية بالتصويت فيها، وللمرشحين بالقيام بدعاياتهم في المدينة».

    في المقابل، فإن إسرائيل، التي تدعي سيادتها على المدينة، لم تعط موافقتها على إجراء الانتخابات الفلسطينية في القدس الشرقية. ورغم ضغوط الاتحاد الأوروبي، من غير المحتمل أن توافق على ذلك، وعباس يعرف ذلك، وبالتالي فإن شرطه هذا يعني التراجع عن إجراء الانتخابات التي دعا إليها.


    إسرائيل التي تدّعي سيادتها على مدينة القدس، لم تعط موافقتها على إجراء الانتخابات الفلسطينية هناك. ورغم ضغوط الاتحاد الأوروبي، من غير المحتمل أن توافق على ذلك.

    عباس لا يستطيع إطلاق الصواريخ على إسرائيل، ولا التهديد بأعمال عنف في الشوارع، لكن التزام الصمت أيضاً يمكن أن يكلفه الانتخابات، وفي مواجهة هذا الاحتمال لجأ إلى ما كان يفعله في الماضي، وهو محاولة إلغاء الانتخابات بسبب القدس ليس إلا.

    طباعة