رجحت انتقال «الفيروس» إلى الإنسان عبر حيوان وسيط

«الصحة العالمية» تستبعد فرضية تسرّب «كورونا» من مختبر صيني

حارس أمن يقف أمام محل في سوق هوانان للمأكولات البحرية بعد اكتشاف فيروس كورونا في ووهان. أرشيفية

رجّح تقرير مشترك لخبراء منظمة الصحة العالمية وآخرين صينيين، أن يكون فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) قد انتقل إلى الإنسان عبر حيوان وسيط انتقلت إليه العدوى من خفّاش، مستبعداً فرضية تسرّب الفيروس من مختبر صيني.

وجاء نشر التقرير المشترك الذي طال انتظاره ولم تكن استنتاجاته مفاجئة، بعد 15 شهراً على ظهور أولى الإصابات بـ«كوفيد-19» في مدينة ووهان الصينية في نهاية ديسمبر 2019، ومنذ ذلك الوقت أوقعت الجائحة أكثر من 2.7 مليون وفاة.

والتقرير، الذي حصلت وكالة فرانس برس على نسخة منه، وإن لم يحل لغز منشأ فيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) فهو شدّد على ضرورة إجراء تحقيقات أخرى تشمل نطاقاً جغرافياً أوسع في الصين وخارجها، ويعتبر أن فرضية انتقال الفيروس إلى الإنسان عبر حيوان وسيط «محتملة إلى محتملة جداً»، مقابل «استبعاد تام» لفرضية تسرّب الفيروس من مختبر جراء حادث.

ويؤكد تقرير الخبراء الاستنتاجات الأولية التي قدّموها في التاسع من فبراير الماضي في المدينة الصينية التي ظهر فيها الفيروس للمرة الأولى.

ويرجّح الخبراء النظرية العامة للانتقال الطبيعي للفيروس من مصدره الحيواني وهو على الأرجح الخفافيش، إلى الإنسان عبر حيوان وسيط لم يتم تحديده بعد، واعتبر التقرير أن فرضية الانتقال المباشر من الحيوان المصدر (أو الخزان) إلى الإنسان ممكنة إلى مرجّحة، ولم يستبعد الخبراء نظرية الانتقال عبر اللحوم المجلّدة، وهي النظرية التي ترجّحها بكين، معتبرين أن هذا السيناريو ممكن.

وأوصى التقرير بمواصلة الدراسات على قاعدة هذه الفرضيات الثلاث، واستبعد في المقابل إمكان أن يكون الفيروس انتقل إلى الإنسان جراء حادث في مختبر.

وكانت إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب اتّهمت معهد ووهان للفيروسات الذي يجري أبحاثاً حول مسببات أمراض خطرة بالتسبب في تسريب الفيروس، عمداً أم عن غير عمد.

وفي التقرير، أشار الخبراء إلى أنهم لم يدرسوا فرضية التسريب العمد، واعتبروا أن التسرّب جراء حادث مختبر مستبعد تماماً.

وخلص الخبراء في تقريرهم إلى أن دراسات سلسلة الإمداد لسوق هوانان (وغيرها من أسواق ووهان) لم تؤدِّ إلى إيجاد أدلة على وجود حيوانات مصابة، لكن تحليل سلاسل الإمداد وفّر معلومات مجدية لدراسات لاحقة محددة الأهداف، خصوصاً في مناطق مجاورة.

ودعا الخبراء إلى عدم إهمال المنتجات الحيوانية المصدر القادمة من مناطق تقع خارج نطاق جنوب شرق آسيا، وأوصوا بإجراء تحقيقات في مناطق أوسع نطاقاً وفي عدد أكبر من البلدان.

وشدّدت منظمة الصحة العالمية على ضرورة التحلي بالصبر من أجل الوصول إلى أجوبة عن التساؤلات المطروحة.

من جانبه، اعتبر مدير منظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، أمس، أن الفرضيات حول منشأ جائحة «كوفيد-19» تبقى مفتوحة وتحتاج الى مزيد من الدراسة، بعد اطلاعه على تقرير الخبراء الدوليين للتحقيق في أصل فيروس كورونا. وقال غيبريسوس خلال مؤتمر صحافي افتراضي من جنيف: «كل الفرضيات مفتوحة بالنظر الى ما قرأته في التقرير، ويتطلب ذلك أبحاثاً تامة والمزيد من الدراسات».

من جانب آخر، حذّر غيبريسوس من عواقب اتساع الفجوة بين أعداد اللقاحات المضادّة لفيروس كورونا التي يجري تقديمها في الدول الغنية، وتلك التي يجري توزيعها للدول الفقيرة عبر آلية «كوفاكس».

وجاء التحذير بعدما انتقد الأمين العام للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريس ما وصفه بـ«التوزيع غير العادل» للّقاحات في العالم، داعياً الدول الغنيّة التي تخزّن كميّات ضخمة من هذه اللّقاحات إلى تقاسم جزء منها مع بقية دول العالم للقضاء على الجائحة.

وتجاوزت حصيلة التلقيح ضد «كوفيد-19» نصف مليار جرعة في جميع أنحاء العالم، وفق إحصاء لوكالة فرانس برس. واستأثرت الدول العالية الدخل بأكثر من نصف الجرعات المستعملة (54%) مع أنها تعد 16% فقط من سكان العالم.

وتضمن آلية «كوفاكس» وصول اللقاحات لـ92 دولة في العالم، مع تغطية الكلفة من قبل مانحين. وتهدف الخطة إلى توزيع جرعات كافية لتطعيم ما يصل إلى 27% من سكان هذه الدول بحلول نهاية العام.

وكان من المفترض أن تقدم الآلية نحو 238 مليون جرعة بنهاية مايو المقبل، لكنها قدمت حتى الآن 32 مليون جرعة فقط، بحسب موقعها الإلكتروني.

• تقرير الخبراء يشدّد على ضرورة إجراء تحقيقات إضافية تشمل نطاقاً جغرافياً أوسع في الصين وخارجها.

• دراسات سلسلة الإمداد لأسواق ووهان لم تجد أدلة على وجود حيوانات مصابة.

طباعة