بفضل تغلّبها على كورونا.. دولة أوروبية تعيش حياة طبيعية

خففت آيسلندا، التي تفتخر بتسجيلها أقل معدّل إصابات بكوفيد أوروبيا، القيود تدريجيا وسمحت بإعادة فتح حمامات السباحة والصالات الرياضية والحانات، لتركّز في استراتيجيتها على إجراء فحوص للقادمين من الخارج.

وفي حانة "كالدي" وسط ريكيافيك، عاد الزبائن لتناول الجعة منذ سمّحت السلطات بإعادة فتح الحانات الاثنين. وقال غونار غوديونسون وهو أختصاصي عيون كان يجلس على طاولة مع صديقه في واحدة من مناطق الحانة الثلاث، التي خصص لكل منها حمام منفصل، "أشعر بالتميّز".

وكانت آيسلندا على مدى الأسابيع الثلاثة الماضية الدولة الوحيدة "الخضراء" على خارطة "المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض والسيطرة" عليها، ما يعني أنه من المفترض نظريا على الاتحاد الأوروبي ألا يطلب من القادمين من آيسلندا تقديم أي فحوص أو حجر أنفسهم صحيا.

ومنذ منتصف نوفمبر، خففت الجزيرة الشاسعة الواقعة شمال المحيط الأطلسي تخفيف القيود تدريجيا على أربع مراحل مع تراجع أعداد الإصابات بكوفيد.

ومنذ يناير، بات بإمكان الآيسلنديين ممارسة الرياضة داخل صالات الألعاب الرياضية والسباحة في حمامات السباحة العامة قبل ذلك بشهر، في تناقض حاد مع القيود التي لا تزال سارية في معظم أنحاء أوروبا.

وتقول آنا ميول غودموندسدوتير، محاضرة في جامعة آيسلندا تبلغ من العمر 45 عاما، تحضر عائلتها لارتياد يوميا تقريبا حمامات السباحة الساخنة في سيلتغارنيس، وهي شبه جزيرة في الغرب "أعتقد أننا مكثنا خمس ساعات في اليوم الأول بعد إعادة فتحها".

ويقول جون غاردار غودموندسون، مستشار مالي يبلغ من العمر 52 عاما، وهو يلتقط أنفاسه بعد تمرين شاق مع مدربه الشخصي في صالة رياضية "نحن محظوظون جدا هنا في آيسلندا".

ومع اكتشاف خمس حالات جديدة فقط في البلاد خلال الأسبوعين الماضيين، باستثناء حوالي 20 حالة تم اكتشافها وإيقافها على الحدود، وصل الوباء إلى أدنى مستوى له منذ أكثر من خمسة أشهر ومعدل حدوثه هو الأدنى في أوروبا، باستثناء مدينة الفاتيكان الصغيرة، وفقا للبيانات الرسمية التي جمعتها فرانس برس.

وسجلت الدولة التي يبلغ عدد سكانها 365 ألف نسمة، والتي لقحت حتى الآن أكثر من 4% من سكانها، ما يزيد قليلا على 6000 حالة و29 وفاة.

وفي حين أن الحالات آخذة في الانخفاض في معظم الدول الأوروبية، لم ينجح أي منها، بما فيها آيسلندا، في الحد من انتشار المرض.

 

التسلسل الجيني

ويقول الخبراء إن مفتاح نجاح آيسلندا متعدد الجانب. ويقول كبير المشرفين على مكتب المفوض الوطني للشرطة فيدير رينسون إن السبب الأول "هو استعداد الدولة للامتثال لجميع القيود التي تم وضعها".

وأضاف أن ثاني الأسباب هو "قوة نظامنا الطبي في التعامل مع الأمر. وبعد ذلك، بالطبع، الجمع بين تتبع المخالطين واختبار وتحليل جميع الحالات الإيجابية".

وكان لموقع الجزيرة دور مهم كذلك. وتقع الجزيرة المنعزلة والشاسعة والنائية بالقرب من الدائرة القطبية الشمالية ويبلغ عدد سكانها 365,000 نسمة فقط، بينما يصل اليها 200 إلى 300 مسافر يوميا، مقارنة بـ18000 قبل انتشار الوباء.

وقالت عالمة الإحصاء الحيوي بجامعة آيسلندا جوانا جاكوبسدوتير "أعتقد أن الأمر أقل أهمية مما يريد الناس أن يفترضوه ضمنا". وأضافت "هذا عذر سهل للدول الأخرى".

وفي حين أن الاقتصاد مزدهر وعادت الحياة إلى طبيعتها إلى حد كبير، لا تزال آيسلندا حذرة وقد عززت ضوابطها الحدودية الصارمة.

ومنذ 15 يناير، يتعيّن على جميع المسافرين الذين يصلون إلى مطار كيفلافيك، نقطة الدخول لأكثر من 98% من الأشخاص القادمين إلى البلاد، إجراء اختبارين على فترة خمسة أيام خلال وجودهم في الحجر الصحي.

ولأن آيسلندا تجري التسلسل الجيني لكل اختبار إيجابي، فقد تمكنت من اكتشاف حوالى 60 حالة من النسخة البريطانية المتحورة على الحدود، ما منع انتشاره بشكل فعال. ولم يتم اكتشاف أي حالات من النسخة المتحورة الآتية من جنوب أفريقيا أو البرازيل.

وتصر خبيرة الإحصاء الحيوي بجامعة آيسلندا على أنه "من غير المحتمل إلى حد بعيد، بالحسابات الرياضية، أن تتسرب الحالات في ظل الإجراءات على الحدود ومع الاختبار المزدوج والحجر الصحي". وأضافت "لكن هناك دائما خطأ بشري.. لذلك لا يزال يتعين علينا توخي الحذر".

طباعة