اختراقات الداخل مرشحة للزيادة.. وبحاجة إلى اليقظة

تهديدات أمنية بارزة ستواجه إدارة جو بايدن

صورة

قبل الإعلان غير الرسمي عن فوز المرشح الديمقراطي جو بايدن في الانتخابات الرئاسية الأميركية، التي أجريت في 3 نوفمبر الجاري، أصدرت وزارة الأمن الداخلي الأميركية تقريرها عن مهددات ستواجه الإدارة الأميركية الجديدة، وذلك من أجل بيان حجم الدور الذي يلعبه أكثر من 240 ألف موظف داخل الوزارة. وقد اعتمد هذا التقرير على معلومات استخباراتية وتحليلات للخبراء.

وقسم التقرير المهددات الأميركية إلى التهديدات السيبرانية، ومحاولات التأثيرات الأجنبية في مجريات الشأن الأميركي الداخلي، والتهديدات الاقتصادية، والإرهاب بمختلف أشكاله، إضافة إلى الجريمة المنظمة العابرة للحدود، وظاهرة الهجرة غير الشرعية، والكوارث الطبيعية. ويمكننا تلخيص أهم ما جاء في التقرير كما يلي:

محاولات التدخل الأجنبي

يرى التقرير أن محاولات التدخلات الخارجية تسعى لتقويض النفوذ الأميركي على المستوى الخارجي، وإثارة مشاعر الغضب والكراهية عند المواطنين على المستوى الداخلي، ويتم ذلك من خلال شن حرب معلومات مضللة؛ حيث تقوم روسيا - على سبيل المثال - بتضخيم الأخبار المرتبطة بالانقسامات السياسية والاجتماعية داخل الولايات المتحدة، كما تعمل على إثارة الشائعات حول خصومها السياسيين الأميركيين، من أجل الإضرار بسمعتهم عند الرأي العام الأميركي.

ويوضح التقرير أنه أثناء الجائحة، قامت الصين وروسيا وإيران بمشاركة قصص مضللة كثيرة تتعلق بإخفاق الحكومة الأميركية في التعامل مع الجائحة، ونجاح الحكومات الصينية، والروسية، والإيرانية في احتواء الجائحة، وذلك من خلال استخدام وسائل الإعلام التقليدية، وإنشاء حسابات وهمية على مواقع التواصل الاجتماعي لترويج تلك القصص المختلقة. ويُضيف التقرير أن بكين، وروسيا، وطهران كانت تسعى للتدخل في الانتخابات الرئاسية الأميركية لعام 2020، وذلك من خلال حروب المعلومات المضللة على مواقع التواصل الاجتماعي، وأيضاً محاولات الاختراق المستمرة للمواقع الإلكترونية المرتبطة بالعملية الانتخابية.

تهديد الأمن الاقتصادي الأميركي

ركز التقرير، في هذا الجزء، على الصين كمهدد رئيس للأمن الاقتصادي الأميركي. مشيراً إلى أنه أثناء الجائحة، استغلت الصين تأثر سلاسل الإمداد الأميركية، لتقوم بترويج بضائعها الطبية والعادية. وبالفعل نجحت بكين في تكوين روابط تجارية مع مجموعة من البلدان، لإمدادها بالأدوية غير الصالحة، ومعدات الحماية الطبية (التي لا تطابق المواصفات العالمية). وعلى سبيل المثال، تم تحريز نحو 750 ألف قناع طبي لا تطابق المواصفات المنصوص عليها، ومليون اختبار لوباء «كوفيد-19»، غير مصرح بها داخل الولايات المتحدة.

فضلاً عما سبق، تعتمد الصين على البعثات الطلابية الخاصة بها داخل الولايات المتحدة الأميركية، حيث تقوم بتجنيد هؤلاء الطلاب، من أجل الاطلاع على أحدث ما توصلت له الجامعات والمؤسسات البحثية الأميركية. ففي يناير 2020، تم اتهام طالب صيني، متخرج في جامعة بوسطن، بتهريب أبحاث بيولوجية خاصة بالجامعة إلى الصين، من أجل استغلالها بشكل شخصي لاحقاً.

كما تطرق التقرير للاستثمارات الصينية، التي لوحظ انخفاضها داخل الولايات المتحدة على مدار الـ20 سنة الماضية، موضحاً أن بقية الاستثمارات الصينية قد تركزت في مجالات بعينها، مثل المجالات التكنولوجية. مشيراً إلى أنه رغم تشديد رقابة الحكومة الأميركية على الاستثمارات الأجنبية، فإن بكين قادرة على تجاوز ذلك عبر التخفي وراء كيانات وسيطة. وأكد التقرير أن الصين هي المنتهك الأول والرئيس للقوانين التجارية الأميركية، وحقوق الملكية الفكرية، ما يكبد الولايات المتحدة نحو 600 مليار دولار سنوياً.

التهديدات الإرهابية

رأى التقرير أن التهديدات الإرهابية تنبع، بشكل أساسي، من التطرف الداخلي، المتمثل في الجماعات المناهضة للحكومة، والأفراد المتطرفين. وفرَّق التقرير بين نوعين من الجماعات المتطرفة، تَمَثَّل النوع الأول في «الجماعات المتطرفة المنزلية»، التي تتكون من مواطنين أميركيين لا يرتبطون بأيديولوجيات خارجية، ويعارضون الأحداث السياسية الأميركية. فيما تَمَثَّل النوع الثاني في «الجماعات المتطرفة المحلية»، وتضم أفراداً ليسوا بالضرورة أميركيين، كما أنهم يدعمون أيديولوجيات متطرفة، ويعتبرون الجماعات الإرهابية الخارجية قدوة لهم.

وقد أسهمت الجماعات، السابقة الإشارة إليها، في تعميق حدة الانقسامات الاجتماعية والسياسية داخل الولايات المتحدة عام 2020. علماً بأن جائحة «كورونا» قد هيأت البيئة المناسبة لزيادة العنف داخل الولايات المتحدة، حيث عانى الأفراد الوحدة، وسوء الأوضاع الاقتصادية، بسبب قواعد التباعد الاجتماعي والقيود التي فرضتها «الجائحة»، فزادت معدلات العنف داخل الدولة الأميركية.

وإضافة للإرهاب الداخلي، ذكر التقرير الإرهاب الأجنبي، الصادر عن المنظمات الإرهابية الأجنبية، مثل تنظيمي «القاعدة» و«داعش». مشيراً إلى أن تلك التنظيمات تعتمد على مواقع التواصل الاجتماعي لترويج أيديولوجياتها المتطرفة، أو لتجنيد الأفراد لتنفيذ عمليات إرهابية. وتسعى لتنفيذ عمليات إرهابية داخل الولايات المتحدة، لكن من غير المرجح تنفيذ تلك العمليات بالتزامن مع استراتيجيات مكافحة الإرهاب التي تطبقها واشنطن على المستوى الداخلي، واستراتيجيات تضييق الخناق عليها وتطويقها على المستوى الخارجي. ومع ذلك فتلك الجماعات قد تستهدف الطائرات الأميركية، والمواقع العسكرية الأميركية بالخارج. وأشار التقرير إلى «التهديدات البيولوجية والكيميائية والنووية»، التي باتت أحد أشكال الحروب؛ فقد تتجه بعض الدول لشن حرب بيولوجية على الولايات المتحدة، ما سيؤثر في الأمن الصحي والغذائي بها.

الجريمة المنظمة العابرة للحدود

تطرّق التقرير، في هذا الجزء، إلى ثلاثة عناصر: أولها: «عصابات التهريب المكسيكية»، التي تعمل على تهريب البضائع باختلاف أنواعها، وكذلك البشر من خلال الحدود الجنوبية الغربية الأميركية. وأوضح التقرير أن جائحة «كورونا»، وعمليات غلق الحدود، قد قللت معدلات التهريب، لكنها على الجهة الأخرى أسهمت في زيادة معدلات العنف داخل المكسيك، وهذا بدوره يضر بأمن الحدود الأميركية.

وتَمَثّل ثاني العناصر في «المخدرات غير المشروعة»، والتي تهدد حياة المواطنين الأميركيين. أما عن ثالث العناصر، فتمثل في «الاتجار بالبشر»، حيث نشطت تلك العملية أثناء جائحة «كورونا».

الهجرة غير الشرعية

أشار التقرير إلى أن الانقسامات، حول ملف الهجرة داخل الدولة الأميركية، ستجعل مسألة الهجرة غير الشرعية مؤرقاً طويل الأمد للأمن القومي الأميركي. وقد قسّم التقرير سبل الهجرة إلى نوعين، هما: الهجرة غير الشرعية عبر البر، والهجرة عبر البحر. وأوضح أن الجائحة أسهمت في تقليل معدلات تدفق المهاجرين عبر البر، من وسط وجنوب دول أميركا الجنوبية، فضلاً عن منطقة البحر الكاريبي والمكسيك، لكن مع عودة فتح الحدود من المتوقع زيادة معدلات الهجرة، إلا أنها لن تعاود تحقيق مستويات ما قبل الجائحة.

وعن الهجرة غير الشرعية عبر البحر؛ توقع التقرير زيادتها بسبب التغيرات المناخية، التي تشهدها منطقة البحر الكاريبي، وأيضاً مسألة غياب الأمن الغذائي داخل هاييتي، فضلاً عن الاضطرابات السياسية بكوبا.

الكوارث الطبيعية

شرح التقرير أن الولايات المتحدة شهدت أعلى معدل أعاصير، خلال عام 2020؛ فحتى شهر سبتمبر وقع نحو سبعة أعاصير مدارية، كما وقع حتى أول أكتوبر نحو 94 حريقاً، من بينها 87 حريقاً في شهر سبتمبر وحده، ما تسبب في خسارة نحو 5.37 ملايين فدان، وتلويث الهواء، وفقدان مساحات شاسعة من الغابات، وكل ما سبق يتطلب تدخلات فيدرالية وحكومية سريعة، كما يحتاج لتعاون بين القطاعين العام والخاص، من أجل توفير الموارد اللازمة، لمواجهة تلك الكوارث والاستعداد لها.

التهديدات السيبرانية

أشار التقرير إلى أن التهديدات السيبرانية تأتي على رأس الأخطار، التي تجابهها وزارة الأمن الداخلي، وتم تقسيمها إلى ثلاثة أنواع:

1 تهديدات الدول القومية:

ركز التقرير على التهديدات الناجمة عن: الصين، وروسيا، وكوريا الشمالية، وإيران. موضحاً أن أخطرها تلك الناجمة عن روسيا، والتي تمتلك قدرات إلكترونية كبيرة، تُمكّنها من الحصول على معلومات سرية عسكرية، واقتصادية، وسياسية، تضر بالأمن القومي الأميركي، حيث تقوم موسكو بهجمات سيبرانية مستغلة الثغرات الموجودة بمختلف الشبكات الأميركية، وتعمل من خلال هذا على تعطيل العمليات الحيوية داخل الدولة الأميركية.

وبالنسبة للصين؛ يرى التقرير أن بكين تهدد حقوق الملكية الفكرية الأميركية، ويتوقع تطور الهجمات السيبرانية الصينية، وتركيزها على مجالات: الطاقة، والدفاع، والرعاية الصحية، وتكنولوجيا المعلومات، والتصنيع. كما يشير التقرير إلى محاولات الصين الدؤوبة للسيطرة على بناء شبكات الجيل الخامس عالمياً، والذي يهدد الأمن القومي لكل الدول، حيث ستستطيع بكين، من خلال تلك الشبكات، الوصول إلى معلومات حساسة عن الدول كافة.

2 الجريمة الإلكترونية

وتتمثل في البرامج التي تطالب بالفدية، وأيضاً في عمليات الاحتيال عبر البريد الإلكتروني، وفي انتحال هويات الأشخاص، وسرقة المعلومات الخاصة بهم من أجل ابتزازهم بها، أو بيعها بمبالغ مالية كبيرة للأعداء الأجانب. وجراء تلك الجرائم، بلغ حجم خسائر الولايات المتحدة، في عام 2018، نحو2.7 مليار دولار.

3 التهديدات السيبرانية للعملية الديمقراطية الأميركية

يسعى الفاعلون، من الدول وغير الدول، للتأثير في الديمقراطية الأميركية، عبر اختراق الشبكات الإلكترونية التابعة للولايات، والتي يتخللها بعض أوجه القصور. ويتوقع التقرير زيادة الهجمات السيبرانية من قبل «مجرمي الإنترنت» على البنية التحتية الحيوية الأميركية، في سبيل الحصول على معلومات، وبيعها لجهات أجنبية بمبالغ مالية كبيرة.


- التهديدات الإرهابية تنبع بشكل أساسي من التطرف الداخلي، والمتمثل في الجماعات المناهضة للحكومة، والأفراد المتطرفين.

- محاولات التدخلات الخارجية تسعى إلى تقويض النفوذ الأميركي على المستوى الخارجي، وإثارة مشاعر الغضب والكراهية عند المواطنين على المستوى الداخلي، ويتم ذلك من خلال شن حرب معلومات مضللة؛ حيث تقوم روسيا - على سبيل المثال - بتضخيم الأخبار المرتبطة بالانقسامات السياسية والاجتماعية داخل الولايات المتحدة، كما تعمل على إثارة الشائعات حول خصومها السياسيين الأميركيين، من أجل الإضرار بسمعتهم عند الرأي العام الأميركي.

طباعة