ترامب ينقلب على الديمقراطية

أخبرنا دونالد ترامب علانية بأنه يخطط لسرقة الانتخابات. في الأشهر الأخيرة أعلن صراحة أن أي انتخابات لا يفوز فيها ستكون مزورة وغير شرعية، فقد ادعى مراراً وتكراراً وساق كل الأدلة على بطلان بطاقات الاقتراع عبر البريد، وهرع هو وحلفاؤه في مجلس الشيوخ الأميركي لترشيح قاضية يمينية متشددة في المحكمة العليا من أجل ضمان أن تعلن المحكمة أنه المنتصر إذا كان هناك أي شك في النتائج. ورفض نائبه مايك بنس في مناظرته الأخيرة مع المرشحة لنائب الرئيس كامالا هاريس أن يقول صراحة ما سيكون عليه الوضع إذا رفض ترامب قبول نتائج الانتخابات، والأنكى من ذلك هو أن ترامب شجع الحمقى الفاشيين الجدد مثل المجموعة المتطرفة «براود بويز» على «الوقوف بجانبه والاستعداد لما سيحدث».

وكان هناك قليل من الجدل بشكل ملحوظ حول كيفية وضع ترامب عند حده، ومواجهة تصريحاته العلنية للإطاحة بما تبقى من ديمقراطية في هذا البلد، ويبدو أن هناك شعور الرضا بأن أميركا هي استثناء من مزالق الانقلابات، ما أدى إلى تهدئة العديد من الناس، الذين ظلوا يعيشون وهم عدم حدوث انقلاب في الولايات المتحدة، لكن الانقلاب سيحدث إذا لم يتم عد جميع الأصوات، ويشير هجوم ترامب على طريقة الاقتراع بالبريد إلى أن هذه هي بالضبط الاستراتيجية التي ينوي اتخاذها مبرراً.

وفي محاولة لزعزعة حالة الرضا عن النفس التي نعيشها الآن، حذر معلقون مثل توماس فريدمان، من أننا يجب أن نأخذ تهديدات ترامب بشأن سرقة الانتخابات على محمل الجد، لكن فريدمان لا يخبرنا ما يجب أن نفعله في الواقع لمواجهة مثل هذه التهديدات بخلاف «حث الناخبين للتصويت لجو بايدن». وتتمثل الخطة الرئيسة لإحباط مؤامرة ترامب لسرقة الانتخابات، التي عبر عنها بشكل أقوى كاتب عمود الرأي في «نيويورك تايمز»، جاميلي بوي، في حشد الناخبين المتأرجحين للانضمام إلى جانب الأغلبية التي لم تنتخب ترامب في عام 2016، ما سيؤدي إلى اكتساح لا يمكن وقفه.

هذه خطة جيدة، ولكن ماذا لو لم تنجح بسبب التدخل في مراكز الاقتراع، أو المكائد القانونية حول بطاقات الاقتراع عبر البريد، أو في أسوأ السيناريوهات إذا رفض ترامب الهزيمة؟ ولهذا السبب فإنه من الحكمة أن يكون لدينا خطة بديلة.

طباعة