منظمة الصحة العالمية: الوضع في «القارة» مصدر قلق كبير

المفوضية الأوروبية: حكومات الاتحاد غير مستعدة لموجة جديدة من «كورونا»

مشاة يمرون بجوار لافتة تطالب بالتباعد الاجتماعي في لندن. ■ إي.بي.إيه

أعلنت المفوضية الأوروبية أن حكومات الاتحاد الأوروبي غير مستعدة لمواجهة موجة جديدة من الإصابات بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، وأوصت بإجراءات مشتركة لطرح اللقاحات في حال توفرها. فيما أكدت منظمة الصحة العالمية أن الوضع الوبائي جراء الفيروس في أوروبا يشكل مصدر قلق كبير.

وقال نائب رئيس المفوضية، مارجريتيس شيناس: «بينما يعود تطور الوباء إلى مستويات مارس، فإن وضع استعدادنا ليست كذلك». وحث دول الاتحاد الأوروبي على تبني استراتيجية مشتركة للمرحلة الجديدة من الوباء، وتجنب تفاوت الإجراءات الوطنية المختلفة التي اتسمت بها الأشهر الأولى للوباء في القارة.

ومع وصول حالات الإصابة الجديدة إلى نحو 100 ألف حالة يومياً، تجاوزت أوروبا الولايات المتحدة بهامش كبير، حيث يتم تسجيل أكثر من 51 ألف إصابة بمرض «كوفيد-19» فيها في المتوسط ​​يومياً.

وقالت المفوضية إنه يجب تزويد المستشفيات وخدمات التطعيم بالعاملين المهرة، المجهزين بالمعدات الوقائية اللازمة، وحثت الحكومات على تجنب النقص الذي عانى منه التكتل عندما تفشى الوباء في مارس الماضي.

وأعلن رئيس البرلمان الأوروبي، دافيد ساسولي، أمس، أن الدورة المقبلة التي ستعقد خلال الفترة من 19 إلى 22 أكتوبر الجاري، لن تعقد في ستراسبورغ بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد، لكنها ستنظم عبر الفيديو. وقال ساسولي عبر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «أعلن بأسف أن الجلسة العامة الأسبوع المقبل لن تعقد في ستراسبورغ، لكنها ستجري عن بعد. التنقلات تشكل خطراً».

وبسبب انتشار الفيروس، لم يدخل النواب مبنى البرلمان الأوروبي منذ سبعة أشهر، ويجري العمل من بروكسل فقط.

إلى ذلك، حذر الفرع الأوروبي من منظمة الصحة العالمية، أمس، من أن تطور وباء «كوفيد-19» في أوروبا يشكل مصدر قلق كبير. وقال مدير الفرع الأوروبي للمنظمة هانس كلوغه في مؤتمر صحافي عبر الإنترنت إن «عدد الإصابات اليومية يرتفع، وحالات الدخول إلى المستشفيات كذلك»، موضحاً أن «كوفيد-19 أصبح السبب الخامس للوفاة، وتم بلوغ عتبة الـ1000 وفاة يومياً».

وجاءت تلك التصريحات من المفوضية الأوروبية ومنظمة الصحة العالمية في الوقت الذي تتجه عواصم أوروبية لتشديد إجراءات العزل العام، وذكرت صحيفة «ذا تايمز» أن العاصمة البريطانية لندن ستنتقل إلى مستوى «التأهب المرتفع» من «المستوى المتوسط» في منتصف الليلة المقبلة.

وقال رئيس بلدية لندن صادق خان «يجب أن أحذر سكان لندن.. ينتظرنا شتاء قارس».

وينتشر المرض في معظم أنحاء بريطانيا، التي يبلغ عدد الوفيات الرسمي فيها جراء الفيروس 43 ألفاً و155، في أعلى حصيلة في أوروبا.

وفي ألمانيا، تزايدت التنبيهات للمواطنين بضرورة الاضطلاع بمسؤولياتهم للحد من تفشي فيروس كورونا، بعدما سجل البلد زيادة يومية قياسية جديدة في حالات الإصابة، أمس.

وقال كبير موظفي مكتب المستشارة أنغيلا ميركل، هيلج براون: «لم يعد هناك مجال للشك الآن في أنها بداية موجة ثانية كبيرة جداً، في بداية هذه الموجة الثانية، يقع على عاتقنا الحد من العدوى. كلما طال انتظارنا وقل حسمنا للأمر زاد تأثيرها، ليس على صحتنا فحسب، وإنما على اقتصادنا أيضاً».

ووفقاً للمعايير الأوروبية، شهدت ألمانيا حتى الآن معدلات عدوى ووفاة بالفيروس منخفضة نسبياً خلال الجائحة، لكن حالات الإصابة اليومية قفزت في الأسابيع الماضية.

وأظهرت بيانات معهد روبرت كوخ للأمراض المعدية، أمس، أن ألمانيا سجلت زيادة يومية قياسية في عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا، حيث أضافت 6638 حالة، ليصل الإجمالي إلى 341 ألفاً و223 حالة.

وكان الرقم القياسي السابق لعدد الإصابات اليومية في ألمانيا 6294، وسُجل في 28 مارس الماضي، وفقاً للمعهد.

ووافقت الولايات الألمانية في وقت متأخر، مساء أول من أمس، على تمديد إجراءات الحد من تفشي الفيروس في أنحاء أكبر من البلد مع زيادة الإصابات الجديدة، لكن ميركل أشارت إلى أنه قد تكون هناك حاجة لخطوات أشد.

وحذّر وزير الصحة الألماني، ينس شبان، من أن سلوك الناس في الأيام المقبلة سيحدد إن كانوا سيستطيعون قضاء عيد الميلاد مع عائلاتهم هذا العام.

وقال شبان لإذاعة دويتشلاند فونك: «من المهم أن نفهم أننا لسنا قليلي الحيلة في مواجهة هذا الفيروس. يمكننا أن نفعل شيئاً ما، يمكننا جميعاً أن نصنع فارقاً كل يوم».

وفي فرنسا، يبدأ اعتباراً من الغد، فرض حظر تجول ليلي في العاصمة باريس وثماني مدن أخرى، وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون: «علينا أن نتحرك، نحتاج إلى لجم انتشار الفيروس»، معلناً حظر تجول بين الساعة التاسعة ليلاً والسادسة صباحاً لمدة ستة أسابيع.

وستفرض مدن فرنسية كبرى أخرى، مثل ليون ومرسيليا وتولوز، حظر تجول أيضاً، على أن تشمل هذه الإجراءات نحو 20 مليون شخص، فيما عدد سكان البلاد 67 مليوناً.

وقبل دقائق من كلام ماكرون، أعلنت حكومته أنها تمدد حالة الطوارئ الصحية.

وأعلن وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانين، أمس، إنه سيتم نشر 12 ألفاً من أفراد الشرطة لفرض حظر التجول في المدن الكبرى في أنحاء فرنسا.

وأودى فيروس كورونا المستجد بحياة مليون و93 ألفاً و624 شخصاً على الأقل في العالم منذ ظهور الوباء، بحسب حصيلة أعدّتها وكالة فرانس برس، أمس، وتم تسجيل أكثر من 38571770 إصابة مثبتة، بينما تعافى 26662700 شخص على الأقل.

وسجلت، أول من أمس، 5948 وفاة و365249 إصابة جديدة حول العالم. وبناء على التقارير الأخيرة، سجّلت الولايات المتحدة العدد الأكبر من الوفيات الجديدة (794)، تليها البرازيل (749)، والهند (680).

وتعد الولايات المتحدة البلد الأكثر تضرراً في العالم، إذ سجّلت 216904 ووفيات من بين 7917189 إصابة، وفق تعداد جامعة جونز هوبكنز. وأعلنت تعافي 3155794 شخصاً على الأقل.

والبرازيل هي البلد الأكثر تأثّراً بالفيروس بعد الولايات المتحدة، إذ بلغ عدد الوفيات على أراضيها 151747 من بين 5140863 إصابة، ومن ثم الهند التي سجّلت 111266 وفاة من بين 7307097 إصابة، والمكسيك حيث أعلنت 84898 وفاة من بين 829396 إصابة.

روسيا تسجل أعلى حصيلة وفيات

سجلت روسيا الاتحادية خلال الساعات الـ24 الماضية ارتفاعاً كبيراً في عدد الوفيات الجديدة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19)، بما يمثل أعلى حصيلة وفيات يومية ولأول مرة منذ بداية الجائحة.

وأكد مركز العمليات الروسي الخاص بمكافحة الفيروس في تقريره اليومي، أمس، أنه تم تسجيل 286 حالة وفاة جديدة، مقارنة بـ239 وفاة، أول من أمس، إضافة إلى رصد 13754 إصابة جديدة مقابل 14231 إصابة قبلها بيوم، ما يمثل تراجعاً وانخفاضاً ملموساً في عدد الإصابات اليومية، لتبلغ حصيلتها النهائية مليوناً و354163 إصابة، منها 23491 حالة وفاة، و282575 حالة نشطة. موسكو - وكالات


- لندن تتجه إلى تشديد إجراءات العزل العام.. وألمانيا تسجل زيادة قياسية في الإصابات.

- فرنسا تنشر 12 ألف شرطي لفرض حظر التجول في إطار مكافحة «كوفيد-19».

- البرلمان الأوروبي يعقد جلسته العامة المقبلة افتراضياً ويؤكد أن التنقلات تشكل خطراً.

طباعة