خَطّ مسيرة سياسية حافلة بالأحداث التاريخية

أمير الكويت «عميد الدبلوماســيـة».. والوسيـط فـي نـزاعات المنطقة

عايش أمير الكويت الراحل، الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، أخطر أزمات بلاده والمنطقة، وخَطّ مسيرة سياسية حافلة بالأحداث التاريخية والوساطات، جعلته «عميد الدبلوماسية».

وحتى قبل تسلّمه مقاليد الحكم، قضى الشيخ صباح الأحمد عقوداً في أروقة الدبلوماسية والسياسة في عهدَي أخيه غير الشقيق، الأمير الراحل الشيخ جابر الصباح، وابن عمه الأمير الراحل، الشيخ سعد الصباح.

وصل الأمير صباح إلى سدة الحكم في بداية عام 2006، بعدما صوّت البرلمان المنتخب لمصلحة إعفاء الشيخ سعد من مهامه، بعد أيام فقط من تعيينه أميراً للبلاد بسبب وضعه الصحي، وتسليم السلطة للحكومة برئاسة الشيخ صباح الأحمد، الذي اختير أميراً في ما بعد.

تولى الشيخ صباح وزارة الخارجية الكويتية لسنوات طويلة، وقد عُرف خلال فترة عمله في الوزارة بكونه وسيطاً موثوقاً من قِبَل الدول الإقليمية والمجتمع الدولي.

وُلد الأمير الراحل في 16 يونيو 1929، وهو نجل حفيد الشيخ مبارك الصباح، مؤسس الكويت الحديثة.

والشيخ صباح، الأمير الـ15 للكويت التي تحكمها أسرته منذ 250 سنة، ساعد بلاده على تخطي تبعات غزو العراق، وانهيار الأسواق العالمية، والأزمات المتلاحقة داخل مجلس الأمة الكويتي والحكومة.

وعلى الرغم من تقدمه في السن، ظل الأمير منخرطاً إلى حد كبير في الأعمال اليومية والسياستين الإقليمية والدولية، وقد حضر في نهاية مايو 2019 ثلاث قمم خليجية وعربية وإسلامية في مكة، استمرت أعمال كل منها حتى ساعات الصباح.

ودعا خلال هذه القمم إلى نزع فتيل الأزمات الإقليمية، وخفض التصعيد في الخليج، بينما كانت التوترات تزداد بين إيران والولايات المتحدة وتوحي بحرب قريبة، داعياً إلى أن «نعمل بكل ما نملك ونسعى إلى احتواء ذلك التصعيد».

وفي الأشهر الأخيرة من حياته، قاد الأمير جهود بلاده لمواجهة فيروس كورونا المستجد، وكانت الكويت من أولى دول الخليج التي اتخذت إجراءات إغلاق صارمة لمنع انتشار الوباء، الذي أصاب أكثر من 100 ألف من سكان البلاد، وتسبب في أكثر من 600 حالة وفاة.

اتّبع الشيخ صباح سياسة مستقلة، ما ساعد على تحصين سمعته الإقليمية وصقلها.

تولى أول منصب حكومي له في 1962، وكان عمره 33 عاماً، قبل أن يصبح وزيراً للخارجية في العام اللاحق، في منصب حمله لأربعة عقود، قبل أن يخرج من الحكم لبضعة أشهر ويعود وزيراً للخارجية.

ويُنظر إلى الأمير الراحل على أنه مهندس السياسة الخارجية الحديثة لدولة الكويت، فخلال عمله على رأس وزارة الخارجية لأربعة عقود، نسج علاقات وطيدة مع الغرب، خصوصاً مع الولايات المتحدة التي قادت الحملة العسكرية لتحرير الكويت من الاحتلال العراقي في 1991.

خلال سنوات حكمه الأولى، عاشت الكويت استقراراً مالياً كبيراً، مع تجاوز ثروة الصندوق السياسي 600 مليار دولار، للمرة الأولى بفضل أسعار النفط، لكن انهيار الأسعار في 2014 تسبّب بعجز في الموازنات الكويتية، ما دفع الحكومة إلى رفع أسعار الوقود وكلفة الخدمات، وفي سبتمبر 2019، أجرى الأمير فحوصاً طبية في الولايات المتحدة، ما تسبّب في إلغاء لقاء مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب.

وللشيخ صباح، الذي كان يهوى الصيد، ثلاثة أبناء، لايزال اثنان منهما على قيد الحياة، أحدهما رجل أعمال والآخر وزير دفاع سابق.


تولى الشيخ صباح وزارة الخارجية الكويتية لسنوات طويلة، وقد عُرف خلال فترة عمله في الوزارة بكونه وسيطاً موثوقاً من قِبَل الدول الإقليمية والمجتمع الدولي.

طباعة