هوباي الصينية تتنفس الحياة.. والعالم يشدد إجراءات العزل

    أعلنت الصين الثلاثاء رفع القيود على التنقّل في مقاطعة هوباي التي كانت نقطة انتشار وباء كوفيد-19 العالمي، بينما شدّدت الحكومات حول العالم إجراءات العزل التي تؤثّر على 1,7 مليار شخص في إطار المساعي للحد من تفشّي الفيروس.

    وأفاد مسؤولون أن هوباي، حيث ظهر فيروس كورونا المستجد أواخر العام الماضي، ستسمح للسكان الذين يتمتعون بصحة جيّدة بالتنقّل اعتبارا من منتصف الليل، بعد شهرين على إجبارهم على التزام منازلهم.

    ويأتي تخفيف القيود، الذي لن يطبّق على مدينة ووهان التي كانت الأكثر تأثّرا بالفيروس قبل الثامن من أبريل، في وقت انضمت بريطانيا ونيوزيلندا إلى دول في أوروبا والشرق الأوسط وأميركا الشمالية وآسيا في إعلان عزل تام في أنحاء البلاد لمنع وقوع إصابات جديدة.

    وترافقت إجراءات العزل الاستثنائية مع روايات مأساوية على غرار تلك الواردة من إسبانيا حيث عثر جنود أوكلوا مهمّة مكافحة الفيروس على أشخاص مسنّين تركوا في دور للعجزة، بعضهم لقي حتفه.

    وفي شوارع نيويورك التي باتت مهجورة، أعربت أخصائية نفسية قامت بجولة في المدينة عن قلقها حيال التداعيات طويلة الأمد على الصحة النفسية للأشخاص المتأثّرين بانعكاسات الوباء.

    وقالت لورن التي رفضت الكشف عن اسم عائلتها «أنا خائفة على نفسي وعلى المرضى من استمرار هذا الوضع» لشهور.

    وأضافت «تزداد حدة (القلق والاكتئاب) في أوقات كهذه».

    وأما التداعيات المالية لتجمّد اقتصادات كبرى، فأثارت مخاوف صانعي القرارات في العالم الذين سارعوا لإغراق الأسواق بمزيد من السيولة على أمل إبقاء عجلة الاقتصاد تدور.

    في الولايات المتحدة، كشف الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي) عن برنامج استثنائي لشراء الأسهم في خطوة غير مسبوقة منذ الأزمة المالية العالمية قبل نحو عقد.

    وأعلن المصرف، الذي خفض أساسا معدّلات الفائدة لمستويات قياسية، أنه سيشتري كميّات غير محدودة من ديون الخزانة وسيتّخذ خطوات لتقديم قروض مباشرة للشركات الصغيرة والمتوسطة المتضررة بفعل إجراءات العزل التام في أنحاء البلاد.

    ورحّبت الأسواق الآسيوية بالأنباء لتسجّل مؤشرات البورصة في طوكيو وهونغ كونغ وسيول ارتفاعا كبيرا في آخر جلسة تداول.

    وجاء ذلك على الرغم من فشل السياسيين في الولايات المتحدة في إقرار حزمة بتريليوني دولار قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إنها تهدف لدعم الشركات المتضررة وتقديم سيولة للعائلات الأميركية.

    لكن معارضيه أشاروا إلى أن الخطة تركّز بشكل أكبر على إنقاذ الأعمال التجارية الكبيرة.

    وأما الحكومة البريطانية التي واجهت اتّهامات بأنّها تراخت في التعامل مع الأزمة الصحية وسمحت بإبقاء المدارس مفتوحة دون ضرورة لفترة أطول بكثير من نظيراتها الأوروبية، فتحرّكت أخيرا الاثنين.

    وأمر رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون بإغلاق مدّته ثلاثة أسابيع للمتاجر والخدمات «غير الأساسية» وحظر تجمّع أكثر من شخصين.

    وقال جونسون في خطاب متلفز «الزموا منازلكم»، بينما كشف عن إجراءات غير مسبوقة في فترات السلم بعدما بلغت حصيلة الوفيات في البلاد 335.

    وجاء الإعلان بعدما شوهدت حشود تتنزّه في عطلة نهاية الأسبوع في الحدائق والمناطق الريفية، ما استدعى دعوات للتحرّك بشكل أكثر تشددا.

    وحذّر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس من أن الوباء العالمي «يتسارع» بشكل واضح.

    وتجاوز عدد الوفيات الناجمة عن فيروس كورونا المستجد 16200 حالة بينما تأكّدت أكثر من 360 ألف إصابة في 174 بلدا ومنطقة، بحسب إحصائيات فرانس برس.

    وأفاد تيدروس أن الفيروس استغرق 67 يوما منذ تفشيه في الصين في ديسمبر لإصابة 100 ألف شخص حول العالم.

    في المقابل، استغرقت إصابة 100 ألف شخص آخرين 11 يوما في حين أصيبت الدفعة الثالثة من 100 ألف شخص خلال أربعة أيام فقط، بحسب تيدروس.

    وأقر مدير المنظمة الدولية بأن بعض البلدان تواجه صعوبة في تطبيق تدابير «هجومية» لمواجهة الفيروس بسبب نقص الموارد، لكنه قال «لسنا مجرّد متفرّجين لا حول لنا ولا قوة».

    وأضاف «يمكننا تغيير مسار هذا الوباء العالمي».

    وكان هناك بصيص أمل الاثنين من الأرقام الواردة من إيطاليا، نقطة انتشار كوفيد-19 في أوروبا.

    وتراجع عدد الإصابات الجديدة في البلد الأكثر تأثّرا بالفيروس في القارّة إلى 5000 مقارنة بأكثر من 6500 في السبت.

    وانخفض العدد اليومي للوفيات لديها بشكل طفيف كذلك، رغم أن إجمالي حصيلة الوفيات في إيطاليا والذي بلغ أكثر من 6000 تجاوز بكثير الأعداد التي تم تسجيلها حتى في الصين.

    وفي الولايات المتحدة، فرض عزل تام في مدينة نيويورك فخلت شوارعها المكتظة عادة إذ لم يشاهد فيها سوى عدد من الصيادلة وموظفي متاجر الأغذية والموظفين الصحيين.

    لكن ترامب، الذي يأمل بأن يعاد انتخابه لولاية ثانية في نوفمبر، يسعى لتجنّب أي أضرار اقتصادية طويلة الأمد على بلاده. وقال للصحافيين إنه قريبا «سنفتح بلدنا أمام الأعمال التجارية لأن بلدنا يجب أن يبقى مفتوحا».

    وأشار إلى أن المستشارين في مجال الصحة الأكثر اهتماما بالصحة العامة من الوضع الاقتصادي قد لا يتفقون معه. وقال «لو عاد الأمر إلى الأطباء قد يقولون..دعونا نبقي كل شي مغلق، دعونا نغلق العالم بأسره... لا يمكننا فعل ذلك ولا يمكن القيام بذلك في بلد يعد خصوصا القوة الاقتصادية الأولى في العالم».

    وأشادت الحكومة الصينية بطريقة استجابتها للأزمة منذ بدأ الأطباء التعامل مع إصابات كوفيد-19 وتباهى الإعلام الرسمي الثلاثاء بقرار إعادة فتح قسم شهير من سور الصين العظيم.

    وقالت وسائل الإعلام مع ذلك إنه سيتعيّن على الزوار ارتداء الأقنعة الواقية والإبقاء على مسافة متر بين شخص وآخر.

    وبالمجمل، سجّلت الصين 78 إصابة جديدة الثلاثاء، معظمها قادمة من الخارج.

    وفي الأثناء، ازداد الضغط على اللجنة الأولمبية الدولية لاتّخاذ قرار سريع بتأجيل أولمبياد طوكيو مع انتقاد الرياضيين للمهلة التي تم تحديدها لأربعة أسابيع. وأيّدت الولايات المتحدة الدعوات لتأجيل المباريات.

    ودعا عدد متزايد من اللجان الأولمبية الوطنية والهيئات الرياضية لتأجيل الأولمبياد المقرر بدؤه في 24 يوليو، وهو أمر يبدو أن لا مفر منه.

    طباعة