الاتحاد الأوروبي يؤيد المحادثات و يتمسك بالاتفاق النووي

وزير الدفاع الأميركي يحضّ إيران على إجراء مباحثات مع واشنطن

إسبر «يسار» ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال جوزيف دانفورد خلال مؤتمر صحافي في مقر «البنتاغون». إي.بي.إيه

حضّ وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر، إيران، الليلة قبل الماضية، على الدخول في مباحثات مع الولايات المتحدة، بغية تخفيف التوتر في منطقة الخليج، وفي وقت أعلنت وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، أن الاتحاد يؤيد عقد محادثات بين واشنطن وطهران لكن فقط إذا تم الحفاظ على الاتفاق النووي الحالي مع إيران، أعلن وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، أنه يتعين على الولايات المتحدة احترام الاتفاق النووي ووقف «الإرهاب الاقتصادي» ضد إيران في حال أرادت إجراء محادثات.

وتفصيلاً، قال إسبر في أول مؤتمر صحافي رسمي، بعد تأكيد توليه منصبه: «نحن لا نسعى لنزاع مع إيران، نودّ أن ننخرط معهم دبلوماسياً».

وتابع أن «الرئيس (دونالد ترامب) قال مجدداً إنه يرغب في لقاء قادة إيران»، وأضاف «نأمل أن يوافق الإيرانيون على اللقاء، والحديث، ومساعدتنا في حل هذه القضايا».

وفي قمة مجموعة السبع في بياريتس بفرنسا، الاثنين الماضي، أظهر ترامب، الذي سعى بقوة للضغط على طهران، انفتاحاً على اقتراح الرئيس الفرنسي، ايمانويل ماكرون، عقد قمة مع نظيره الإيراني، حسن روحاني.

وقال ترامب في مؤتمر صحافي مشترك مع ماكرون: «إذا كانت الظروف مواتية، سأوافق بالتأكيد على ذلك».

وبعد 12 شهراً من انسحاب واشنطن، أوقفت طهران التزامها ببعض التعهدات المنصوص عليها في الاتفاق، بتجاوز الحد الأقصى المحدد لتخصيب اليورانيوم، وكذلك حجم المخزون المسموح لها به. وشهد الوضع المزيد من التصعيد مع مهاجمة سفن في الخليج وإسقاط طائرة مسيّرة أميركية واحتجاز ناقلات نفط.. وفي أعقاب ذلك، أطلقت واشنطن «العملية سنتينال» البحرية لحماية السفن التجارية في الخليج.

وقال إسبر «أنا مسرور للإعلان أن العملية سنتينال جارية مع المملكة المتحدة وأستراليا، والبحرين تنضم إلينا في هذه الجهود»، وأوضح أن المزيد من الدول ستنضم على الأرجح للعملية التي ساعدت في تهدئة التوتر بالمنطقة.

وقال إسبر: «بين وجودنا ووجود حلفائنا وشركائنا في المنطقة، أعتقد حتى الآن أن السلوك السيئ الاستفزازي قد تم ردعه»، وتابع «نريد التحدث إلى إيران عن طريق دبلوماسي للمضي قدماً»، مضيفاً «لست متأكداً من أنني مستعد للقول إن الأزمة انتهت. حتى الآن الوضع جيد جداً».

من جانبها، رحبت موغيريني بشكل حذر بفكرة إجراء مفاوضات بين واشنطن وطهران، لكن فقط إذا تم الحفاظ على الاتفاق النووي الحالي. وقالت لدى وصولها لحضور اجتماع لوزراء الخارجية والدفاع لدول الاتحاد الأوروبي في هلسنكي: «نحن دائماً نؤيد إجراء محادثات، كلما تحدث الناس فهموا بعضهم بشكل أفضل، على أساس الوضوح والاحترام».

غير أنها أضافت «أولاً وقبل كل شيء يتعين الحفاظ على ما هو موجود»، تحديداً الاتفاق الموقع عام 2015 والمعروف رسمياً باسم «خطة التحرك الشاملة المشتركة».

وقالت «سندعو باستمرار إلى الاحترام الكامل من جميع الأطراف لقرارات مجلس الأمن الدولي، وهذا يشمل خطة التحرك الشاملة المشتركة». وعبّر وزير الخارجية الألماني، هايكو ماس، عن ترحيب بلاده بالدلائل التي تشير إلى أن الولايات المتحدة باتت أكثر استعداداً لبحث الاتفاق النووي الإيراني، وطالب ماس جميع الدول، بما فيها إيران، أن تعمل لإنهاء الأزمة.

وقال ماس للصحافيين قبل اجتماع هلسنكي: «نرحب بالنتيجة التي توصلت إليها قمة مجموعة السبع في بياريتس، وأعني هنا أن الولايات المتحدة باتت أكثر استعداداً للحديث. على الجميع الإسهام، بمن فيهم إيران، في تهدئة الوضع بالمنطقة، ونحن نريد أن نلعب دورنا أيضاً».

وقال ماس «أي شيء من شأنه خفض التصعيد هو مفيد، لا طرف يريد الحرب، يتعين بحث الوضع في مضيق هرمز، ونريد أن نتوصل إلى أكبر قدر ممكن من وحدة الصف في الاتحاد الأوروبي».

وأكد وزير الخارجية الفرنسي، جان إيف لودريان، أمس، أن بلاده تعمل على ضمان حرية الملاحة في الخليج.

وقال لودريان أمام مؤتمر سفراء فرنسا في العالم: «نتحاور مع كل أطراف المنطقة بشأن إيران»، كما أوضح أن بلاده تعمل على توفير شروط مفاوضات موسعة مع إيران.

وشدد على أهمية حظر الانتشار النووي وضمان عدم دعم أي منظمة إرهابية في العالم.

في المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني، جواد ظريف، إن المرشد الإيراني لن يلتقي الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، ما لم توقف واشنطن «إرهابها الاقتصادي» الذي أضر بالإيرانيين العاديين.

وأضاف ظريف أن إلغاء العقوبات الأميركية يمكن أن يساعد أيضاً في إنقاذ الاتفاق النووي الإيراني، الذي انسحبت منه الولايات المتحدة من طرف واحد العام الماضي.

وأوضح أن من حق طهران تقليل التزاماتها بالاتفاقية النووية، عقب انسحاب الولايات المتحدة، لكن يمكنها «العودة إلى التنفيذ الكامل» لبنود الاتفاق بسهولة في حال أوفت الولايات المتحدة بالتزامها وعادت إلى الطاولة.

وقال أمام منتدى في العاصمة الماليزية كوالالمبور، أمس: «الولايات المتحدة تخوض حرباً اقتصادية ضد الشعب الإيراني، ومن غير الممكن بالنسبة لنا أن نتعامل مع الولايات المتحدة ما لم تتوقف عن شن الحرب، والمشاركة في الإرهاب الاقتصادي ضد الشعب الإيراني. تحدثنا مع الولايات المتحدة مطولاً، لقد توصلنا إلى اتفاق وعليهم الالتزام بهذا الاتفاق الذي توصلنا إليه قبل أن يتوقعوا إجراء المزيد من المحادثات».

ورداً على سؤال بشأن الموعد الذي تم التوصل فيه للاتفاق المتأزم، أجاب ظريف: «تم التوصل إلى هذا الاتفاق عام 2015، بعد عامين من المفاوضات المكثفة، كانت لدينا آلية للتحدث مع أطراف أخرى في هذا الاتفاق، هذه الآلية لاتزال متاحة، شاركت الولايات المتحدة في هذه الآلية حتى أبريل 2018، لم نترك هذه الآلية».

وقال ظريف أيضاً إن إيران ستسعى لتسريع الإجراءات القانونية المتعلقة بناقلة نفط بريطانية احتجزتها في مضيق هرمز، الشهر الماضي. وقال «سنعمل على تسريع العملية القانونية المتعلقة بالناقلة البريطانية التي في حوزتنا الآن، بعدما ارتكبوا جرائم بحرية بأخذهم سفينتنا». وتم توجيه الناقلة «ستينا إمبيرو»، التي ترفع علم بريطانيا، إلى ميناء إيراني في 19 يوليو، بعد أسبوعين من احتجاز ناقلة إيرانية قبالة جبل طارق.

يأتي ذلك في وقت أفادت وكالة «سبوتنيك» الروسية بأن ناقلة النفط الإيرانية «أدريان داريا 1» دخلت المياه الإقليمية التركية، وأنها تبحر الآن باتجاه ميناء مرسين.

ونقلت الوكالة عن مصدر في مرسين أنه سيجري إفراغ حمولة الناقلة بالميناء بعد وصولها. وكانت الناقلة غيرت وجهتها، يوم الجمعة الماضي، إلى ميناء مرسين التركي بدلاً من ميناء كالاماتا اليوناني.

طباعة