واشنطن تصف انتهاكات طهران لـ«النووي» بـ«محاولة ابتزاز»

ترامب: العقوبات على إيران ستتضاعف بشكل كبير قريباً

صورة

اتهم الرئيس الأميركي دونالد ترامب إيران بتخصيب اليورانيوم سراً ولفترة طويلة، محذراً إياها من أن العقوبات الأميركية «ستزيد قريباً»، وذلك بالتزامن مع عقد منظمة تابعة للأمم المتحدة اجتماعاً طارئاً بشأن انتهاك طهران للاتفاق النووي. ووصفت واشنطن انتهاكات طهران للاتفاق النووي بـ«محاولة للابتزاز»، وأن سلوكها يعمق عزلتها ويزيد المخاطر التي تواجهها.

وتفصيلاً، قال ترامب في تغريدة على «تويتر»: «لطالما كانت إيران تخصب اليورانيوم سراً، في انتهاك كامل للاتفاق الرديء الذي تكلف 150 مليار دولار، والذي أبرمه وزير الخارجية السابق جون كيري وإدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما».

وتابع: «تذكروا أن أجل هذا الاتفاق كان سينقضي خلال سنوات قليلة. العقوبات ستزيد قريباً وبشكل كبير».

ويأتي ذلك بعد أن قال البيان الأميركي في اجتماع وكالة الطاقة الذرية، أمس، إن سلوك النظام الإيراني يعمق عزلته الدولية، مشدداً مرة أخرى على استعداد واشنطن لعقد مباحثات مع طهران.

وجاء في البيان الأميركي لمجلس وكالة الطاقة الذرية، عقب عقد اجتماع مغلق بين الدول الأعضاء، أن «سلوك النظام الإيراني يعمق عزلته الدولية ويزيد المخاطر التي تواجهه».

وتابع: «توسيع إيران لبرنامجها النووي محاولة لابتزاز المجتمع الدولي»، مضيفاً أن محاولات الابتزاز الإيرانية لن تجدي في تخفيف العقوبات عن طهران.

وأوضح البيان أن واشنطن مستعدة للمحادثات مع إيران من دون شروط مسبقة مع إمكانية العودة لعلاقات طبيعية.

وتابع: «ندعو إيران إلى العدول عن خطواتها النووية الأخيرة ووقف أي خطط لإحراز مزيد من التقدم في المستقبل. لقد أوضحت الولايات المتحدة أننا منفتحون على التفاوض دون شروط مسبقة، وأننا نقدم لإيران فرصة للتطبيع الكامل للعلاقات».

وعقد مجلس إدارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أمس، اجتماعاً خاصاً بناء على طلب واشنطن، بهدف بحث البرنامج النووي الإيراني.

وكانت طهران قد أعلنت الاثنين الماضي، أنها بدأت تخصيب اليورانيوم بـ4.5% على الأقل، كما كشفت زيادة مخزونها من اليورانيوم منخفض التخصيب.

وذكر تقرير لخبراء الوكالة أن إيران رفعت مستوى تخصيب اليورانيوم من 3.67%، وهو المستوى المحدد بموجب الاتفاق، إلى 5%. واستنتج الخبراء أن نسبة التخفيض كانت في حدود 4.5%. وقد أخذ الخبراء عينات من المواد المخصبة لغرض تحليلها قبل اجتماع مجلس محافظي الوكالة اليوم.

من جانبه، قال المبعوث الأميركي الخاص بإيران براين هوك، في تصريحات إعلامية إن بلاده تسعى إلى اتفاق مع إيران يحظى بموافقة الكونغرس ليحل محل الاتفاق النووي المبرم في 2015، والذي انسحب منه الرئيس دونالد ترامب العام الماضي.

وقال هوك أيضاً إن واشنطن قد تفرض عقوبات جديدة على إيران.

في السياق ذاته، قال وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، أمس، إن العقوبات التي فرضتها بلاده، أول من أمس، على مسؤولين كبار في حزب الله اللبناني هي جزء من جهود أميركا لمواجهة النفوذ الفاسد لحزب الله في لبنان.

ودعا بومبيو، من خلال تغريدة على حسابه في «تويتر»، حلفاء واشنطن لإدراج حزب الله اللبناني «ككل» (بذراعيه السياسي والعسكري) منظمة إرهابية.

وقال بومبيو: «عقوبات اليوم ضد مسؤولي حزب الله الكبار هي جزء من جهود الولايات المتحدة لمواجهة نفوذ حزب الله الفاسد في لبنان. ندعو حلفاءنا لإدراج حزب الله ككل كمنظمة إرهابية».

وكانت الإدارة الأميركية وضعت، أول من أمس، ثلاثة من قادة حزب الله، اثنان منهم نائبان في البرلمان اللبناني، على قوائم العقوبات، للاشتباه في استخدامهم مواقعهم لتعزيز أهداف الميليشيا المدعومة من إيران، و«تعزيز أنشطة إيران الخبيثة».

وتطال العقوبات الأميركية النائب أمين شري، والنائب محمد رعد رئيس «كتلة الوفاء للمقاومة»، التي تضم نواب حزب الله في البرلمان اللبناني، ومسؤول جهاز الأمن (وحدة الارتباط والتنسيق) في حزب الله وفيق صفا.

وطالبت واشنطن الحكومة اللبنانية بقطع الاتصالات مع أعضاء حزب الله. كما أقرّت واشنطن آلية أميركية للتأكد من عدم وصول المساعدات المقدمة للبنان لحزب الله.

واعتبرت وزارة الخزانة أن «على الحكومة اللبنانية أن تعي أن الولايات المتحدة لن تغلق أعينها عن أعضاء حزب الله في الحكومة، حيث يجب عدم التمييز بين أعضاء حزب الله السياسيين والعسكريين». كما اعتبرت الخزانة الأميركية أنه «على الحكومة اللبنانية أن تقطع اتصالاتها مع الأعضاء المدرجين على قائمة العقوبات».

واتهمت الخزانة الأميركية الأعضاء الثلاثة بمحاولة تمويل ميليشيات حزب الله. واعتبرت واشنطن أن «النائب أمين شري هدد مصارف لخرق العقوبات الأميركية لصالح حزب الله»، حيث «هدد العام الماضي بالعنف ضد مسؤولي بنك لبناني وعائلاتهم بعد أن جمّد البنك حسابات ممول لحزب الله أصدرت الولايات المتحدة عقوبات بحقه». كما تواصل شري مع أشخاص على قائمة الإرهاب. واتهمت واشنطن شري بـ«استغلال منصبه الرسمي لدفع أهداف حزب الله التي تتعارض في غالب الأحيان مع مصالح الشعب والحكومة اللبنانيين».

وفي بيانها نشرت وزارة الخزانة أيضاً صورة لشري إلى جانب قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، قاسم سليماني. واعتبرت وزارة الخزانة أن هذه الصورة «تؤكد عدم وجود أي فارق بين النشاطات السياسية والعسكرية لحزب الله».

كما نقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين في الإدارة الأميركية قولهم إن العقوبات ضد قيادات في حزب الله تهدف إلى التأكيد للعالم، أن واشنطن لا تميز بين الأجنحة السياسية والعسكرية لحزب الله، الذي تدعمه إيران.

ودعا المسؤولون قادة لبنان إلى قطع العلاقات مع أي شخص ينتمي إلى حزب الله، مشيرين إلى أن حزب الله يهدد الاستقرار الاقتصادي والأمن في لبنان والمنطقة ككل.

كما أكدوا أن العقوبات السابقة على إيران أضعفت من موارد حزب الله المالية بشكل كبير، لافتين إلى أن المزيد من العقوبات ضد إيران سترى النور قريباً. كذلك أوضحوا أن العقوبات ضد وزير الخارجية الإيراني، محمد جواد ظريف، ستكون وشيكة.

في المقابل، قال سفير إيران لدى الوكالة الدولية للطاقة الذرية لصحيفة ألمانية في مقابلة نشرت أمس، إن بلاده تنوي الحفاظ على الاتفاق النووي مع القوى العالمية إذا أوفت كل الأطراف بالتزاماتها بموجبه.

ونقلت صحيفة «دي تسايت» الأسبوعية الألمانية عن مبعوث إيران لدى الوكالة، التي تتخذ من فيينا مقراً لها، قوله «لما نفعله هدف واحد فقط: نريد الحفاظ على المعاهدة النووية».

وأضاف «يمكن العدول عن كل شيء في غضون ساعة واحدة، فقط إذا أوفى كل شركائنا في المعاهدة بالتزاماتهم بالطريقة نفسها».

على صعيد آخر، ردت مصر على تصريحات وزير النفط الإيراني بيجن زنغنة، التي أكد فيها احتجاز مصر لسفينة إيرانية محملة بالنفط في قناة السويس، إضافة إلى الناقلة التي تم احتجازها في جبل طارق.

وقال مصدر مسؤول رفيع المستوى بهيئة قناة السويس في تصريحات إعلامية إن تلك الأنباء عارية تماماً من الصحة، نافياً احتجاز سفن إيرانية في المجرى الملاحي لقناة السويس خلال الأيام الماضية. وقال إن مصر ملتزمة بضمان المرور الأمن لكل السفن التي تعبر القناة تنفيذاً لاتفاقية القسطنطينية، وطبقاً لبنودها، وهو التزام أدبي وقانوني، عدا السفن التي تحمل علم دولة في حالة حرب مع مصر، أو السفن التي تشكل خطورة على المجرى الملاحي خلال عبورها، وتسبب أعطالاً كبيرة تعرقل حركة الملاحة.

وكشف أن مصر لم تمنع أي سفينة من المرور والعبور، طالما لا تنطبق عليها تلك المعايير التي وضعتها الهيئة واتفاقية القسطنطينية.

• واشنطن تؤكد أن محاولات الابتزاز الإيرانية لن تجدي في تخفيف العقوبات، وأنها مستعدة لمحادثات من دون شروط مسبقة.

طباعة