الحزب الحاكم يدعو إلى مسيرة مؤيدة للبشير بالخرطوم اليوم

الشرطة السودانية «على الحياد» في خامس أيام الاعتصام خارج مقر قيادة الجيش

تجمع حاشد للمتظاهرين أمام مقر قيادة الجيش في العاصمة الخرطوم. أ.ف.ب

اعتصم آلاف المتظاهرين السودانيين، أمس، خارج مقر القيادة العامة للجيش لليوم الخامس على التوالي، مطالبين الرئيس عمر البشير بالتنحي، بعدما أمرت الشرطة عناصرها بعدم التدخل لتفريقهم، فيما دعا حزب المؤتمر الوطني الحاكم أنصار البشير للخروج في مسيرات تأييد في الخرطوم اليوم.

وفيما بات أكبر تحدٍ حتى الآن يواجه حكم البشير المستمر منذ ثلاثة عقود، تدفق المتظاهرون إلى محيط المجمع الذي يضم وزارة الدفاع ومقر إقامة الرئيس خلال الليل، حيث غنوا ورقصوا على نغمات أغانٍ ثورية، بحسب شهود.

ولمعت أضواء مئات الهواتف النقالة التي رفعها المتظاهرون خلال الليل خارج أسوار المجمع.

وقال متظاهر قضى الليلة بأكملها أمام المقر «مرت الليلة بسلام دون أي حوادث». وأضاف «نعتقد أن الدعم من قوات الجيش على الأرض والآن الشرطة يزداد بكل تأكيد».

من جهتهم، دعا أنصار البشير إلى مسيرة تأييد للرئيس، اليوم، وحضوا جميع أعضاء حزبه على المشاركة. وجاء في بيان صدر عن حزب المؤتمر الوطني الحاكم في وقت متأخر الثلاثاء، أن «المكتب القيادي للمؤتمر الوطني يدعم مبادرة قوى الحوار الوطني لتنظيم مسيرة حاشدة يراها الجميع» اليوم، داعياً أعضاءه في أنحاء ولاية الخرطوم للمشاركة.

ونقل البيان عن رئيس الحزب المكلف أحمد هارون قوله «أدعو (أعضاء) المؤتمر الوطني في كل أنحاء ولاية الخرطوم للمشاركة في المسيرة لإظهار أن هناك قوى اجتماعية وسياسية حريصة على سلام وأمان واستقرار السودان».

وتحدى المتظاهرون ضد البشير مراراً الغاز المسيل للدموع الذي أطلقه عناصر جهاز الأمن والمخابرات على الحشود منذ بدأ الاعتصام خارج مقر القيادة العامة للجيش في السادس من أبريل، بحسب منظمي الاحتجاجات. وللمرة الأولى لم يواجهوا الليلة قبل الماضية أي «تهديد» من عناصر الأمن، وفق ما أفاد متظاهر طلب عدم الكشف عن هويته لأسباب أمنية.

وقال متظاهر آخر لوكالة «فرانس برس» إن «الجنود في المجمع يشعرون بالغضب جراء الهجمات (التي تعرض لها المتظاهرون) بالغاز المسيل للدموع وهم عازمون على منعها».

وأفاد شهود عيان بأن الجنود نشروا مركبات عدة محملة بالرشاشات عند مداخل المجمع.

واضطر عناصر جهاز الأمن والمخابرات، أول من أمس، للتوقف عن محاولاتهم تفريق المتظاهرين بالغاز المسيل عندما أطلق الجنود النار في الهواء.

وقال متظاهر «يبدو أن الشرطة معنا الآن كذلك». وأضاف «عندما توجهنا نحو مقر الجيش الليلة (قبل) الماضية، رأينا الكثير من عناصر الشرطة لكنهم لم يمنعونا».

وأمرت الشرطة قواتها بـ«عدم التعرض» للمحتجين.

وأفاد بيان صادر عن المتحدث باسم الشرطة «نسأل الله أن يحفظ بلادنا آمنة مطمئنة، وأن يجنبنا الفتن ويوحد كلمة أهل السودان إلى رشد وتوافق يعزز الانتقال السلمي للسلطة واستقرار البلاد».

وجمع المتظاهرون، أمس، الأموال لتقديم الطعام ومياه الشرب للمعتصمين.

وقال أحد المحتجين «قدم لنا الكثير من أصحاب المتاجر ورجال الأعمال إمدادات مجانية».

وأطلق منظمو الاحتجاجات التحرك السبت الماضي كجزء من الحركة الاحتجاجية المتواصلة منذ شهور ضد حكم البشير.

واندلعت التظاهرات في البداية بتاريخ 19 ديسمبر كرد على قرار الحكومة رفع أسعار الخبز ثلاثة أضعاف،لكنها سرعان ما تحولت إلى حركة احتجاجية في أنحاء البلاد كافة، لتخرج بذلك تظاهرات في مختلف المدن والبلدات والقرى.

لكن البشير بقي متمسكاً بموقفه، وفرض سلسلة إجراءات مشددة شملت إعلان حالة الطوارئ في أنحاء البلاد، اعتقل على إثرها صحافيون وناشطون.

ويشير مسؤولون إلى أن 38 شخصاً قتلوا في أعمال عنف على صلة بالاحتجاجات حتى الآن.

ورمت الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج، أول من أمس، لأول مرة بثقلها خلف المحتجين، ودعت لـ«خطة انتقال سياسي تحظى بمصداقية»، وطالبت السلطات بـ«الاستجابة للمطالب الشعبية».

من جهته، أكد وزير الدفاع السوداني الفريق ركن عوض بن عوف، أن «القوات المسلحة تقدر أسباب الاحتجاجات وهي ليست ضد تطلعات وطموحات وأماني المواطنين، لكنها لن تسمح بانزلاق البلاد نحو الفوضى، ولن تتسامح مع أي مظهر من مظاهر التفلت الأمني».


المتظاهرون جمعوا الأموال لتقديم الطعام ومياه الشرب للمعتصمين.

طباعة