«قسد» تتوغل في آخر معقل كبير لـ «داعش» شرق الفرات

«البنتاغون»: أي هجوم ضد أكراد شمال سورية «غير مقبول»

دبابة تركية في طريقها إلى شمال سورية لتنفيذ عمليات شرق الفرات. أ.ب

حذرت وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون)، الليلة قبل الماضية، تركيا من أن أي هجوم قد تشنه ضد الأكراد في شمال سورية سيكون «غير مقبول»، فيما توغلت قوة مسلحة تابعة لقوات سورية الديمقراطية (قسد)، أمس، في أبرز البلدات الواقعة في الجيب الأخير الذي يسيطر عليه تنظيم «داعش» في شرق نهر الفرات في الأراضي السورية.

وتفصيلاً، قال المتحدث باسم «البنتاغون»، شون روبرتسون، في بيان إن «عملاً عسكرياً في شمال شرق سورية من جانب أي طرف، يثير قلقاً بالغاً، لاسيما مع إمكانية وجود أفراد (عسكريين) أميركيين هناك، أو في المنطقة المجاورة، ونحن نرى أن أياً من هذه الأعمال غير مقبول».

وأضاف أن «قسد» هي «شريك ملتزم ضد (داعش)»، وأن الولايات المتحدة «ملتزمة تماماً بأمن حدود تركيا».

وقال روبرتسون: «لا ينبغي لنا، ولن نسمح لـ(داعش) بالتقاط أنفاسه عند هذه النقطة الحرجة، وإلا فإننا نعرض المكاسب المهمة التي حققناها مع شركائنا في التحالف للخطر، ونخاطر بالسماح بعودة (داعش)».

وعلى الرغم من تهديدات أنقرة بشن عملية برية شرق نهر الفرات ضد قوات سورية الديمقراطية خلال يومين، إلا أن المعركة ضد «داعش» مستمرة، في آخر معاقله على الحدود مع العراق.

وأعلن الأكراد وحلفاؤهم في الإدارة الذاتية نفيراً عاماً عقب إعلان الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أول من أمس، شن هجمات برية شرق نهر الفرات، حيث المناطق الكردية الخاضعة لسيطرة قوات سورية الديمقراطية التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية التي تعدها أنقرة «إرهابية»، أحد أبرز مكوناتها.

وناشد المجلس التنفيذي في الإدارة الذاتية المجتمع الدولي اتخاذ موقف من التهديدات التركية، مطالباً حكومة نظام الرئيس السوري بشار الأسد باتخاذ موقف رسمي منها.

يأتي ذلك في وقت قال مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان، رامي عبدالرحمن، أمس، «تتقدم قوات سورية الديمقراطية بشكل سريع داخل بلدة هجين»، مشيراً إلى أنها تمكنت «من كسر الخطوط الدفاعية لتنظيم داعش».

وتتركز الاشتباكات والقصف الجوي حالياً على القسم الشرقي من البلدة، وفق عبدالرحمن الذي أوضح أن «الألغام تشكل العائق الحقيقي أمام تقدم قوات سورية الديمقراطية»، فضلاً عن الأنفاق التي يتوارى فيها عناصر التنظيم.

وأفاد مدير المكتب الإعلامي لقوات سورية الديمقراطية، مصطفى بالي، بأن القوات تقدمت إلى وسط مدينة هجين، مشيراً إلى أن المعارك مازالت مستمرة بين سورية الديمقراطية، المدعومة من الولايات المتحدة، وعناصر «داعش» في المدينة.

كما أكدت الناطقة الرسمية باسم مجلس دير الزور العسكري، ليلوى العبدالله، أن «العمليات العسكرية لطرد عناصر (داعش) من بلدة هجين لاتزال مستمرة على ثلاثة محاور، وصولاً إلى الحدود العراقية».

وقالت العبدالله إن «قواتنا تمكنت من تحرير المئات من المدنيين العالقين في مناطق سيطرة (داعش)»، مشيرة إلى أن «التنظيم كان يستخدمهم كدروع بشرية في المنطقة».

كما لفتت إلى أن «الاشتباكات في أعلى مستوياتها وهي لاتزال مستمرة»، مضيفة أن «عناصر (داعش) يقومون بشن هجمات مباغتة ضد قوات سورية الديمقراطية، لكن مقاتلينا يتصدون لهم».

من جانبه، أكد المتحدث باسم قوات التحالف الدولي، التي تقودها الولايات المتحدة، الكولونيل، شون رايان، هذا التقدم، موضحاً أن «التقدم يجري على نحو جيد».

وأضاف رايان أنه «من السابق لأوانه القول إن مدينة هجين باتت كلها تحت سيطرتها».

وفتحت قوات «قسد» «ممرات آمنة»، خرج عبرها مئات المدنيين من منطقة هجين، وفق تلك القوات والتحالف الدولي.

وأظهر مقطع فيديو على بوابة «فرات بوست» للأنباء، مقاتلين من قوات سورية الديمقراطية يسيرون في موقع السوق بالقرب من مسجد في منطقة تشهد دماراً شديداً. وسُمع دوي طلقات نارية في المقطع.

يشار إلى أن «قسد»، التي يشكل الأكراد فصيلاً رئيساً فيها، باتت تسيطر على ربع الأراضي السورية شرق الفرات تقريباً، وهي تحاول، مدعومة بضربات جوية بقيادة أميركية منذ أشهر عدة، انتزاع السيطرة على آخر جيب تحت سيطرة «داعش» قرب الحدود السورية مع العراق.

وأشار المرصد السوري لحقوق الإنسان، وسكان سابقون، إلى أن خسائر كبيرة وقعت في صفوف المدنيين من جراء ضربات للتحالف الدولي خلال حملة استعادة السيطرة على هجين والمناطق المجاورة لها من أيدي «داعش».

وردّ التحالف على ذلك بالقول إنه يتحقق من مصداقية التقارير التي تتحدث عن سقوط ضحايا، مشيراً إلى أنه يتخذ تدابير قوية لتحديد أهداف «داعش»، من أجل تجنب سقوط ضحايا بين المدنيين.


قوات «قسد» فتحت «ممرات آمنة»،

خرج عبرها مئات المدنيين

من منطقة هجين، وفق تلك

القوات والتحالف الدولي.

طباعة