«النووي» يكلّف إيران 500 مليار دولار.. والآثار الاقتصادية تصعّد حدّة الاحتجاجات الشعبية - الإمارات اليوم

ثلث الشباب عاطل عن العمل.. والتضخم يصل إلى 203%

«النووي» يكلّف إيران 500 مليار دولار.. والآثار الاقتصادية تصعّد حدّة الاحتجاجات الشعبية

التقرير تمّ إطلاقه خلال جلسة حوار في «المنتدى الاستراتيجي العربي». الإمارات اليوم

أظهر تقرير صادر عن «المنتدى الاستراتيجي العربي» في دورته الـ11، بالتعاون مع «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، التابع لـ«مؤسسة الأهرام» المصرية، أن إجمالي التكاليف المباشرة وغير المباشرة للبرنامج النووي الإيراني تجاوزت 500 مليار دولار منذ عام 2006 حتى اليوم، في وقت أصبح ثلث الشباب الإيراني عاطلاً عن العمل، وسط ارتفاع معدلات الفقر، وتوقعات بوصول معدلات التضخم إلى 203% بنهاية 2018.

وأوضح التقرير، الذي جاء تحت عنوان «التكلفة والتبعات الاقتصادية للبرنامج النووي الإيراني على الدولة والشعب»، الذي تم إطلاقه أمس خلال جلسة حوار حول المنتدى، أن التكاليف غير المباشرة للبرنامج، والمتمثلة في العقوبات الاقتصادية الدولية وتبعاتها على إيران، بلغت نحو 500 مليار دولار.

وقسّم التقرير، الذي استعرضه الباحث في «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية»، حسين سليمان، التكلفة المالية المباشرة للبرنامج النووي الإيراني إلى شقين، أولهما تكلفة إنشاء البنية التحتية والمرافق الخاصة بالبرنامج النووي والمرتبطة به، والآخر هو تكلفة تشغيل مرافق البرنامج، والتي تشمل بنوداً مثل الحصول على اليورانيوم الخام، سواء عبر استخراجه محلياً في إيران من مواردها المحدودة، أو استيراده من الخارج، وتحويله، ثم تخصيبه وتصنيعه عبر مراحل دورة الوقود إلى وقود نووي.

ولفت في التقرير إلى أن تكلفة البنية التحتية للبرنامج النووي الإيراني قد تتخطى، وفقاً لإجمالي التقديرات السابقة 13 مليار دولار أميركي تقريباً.

وذكر أن التكلفة الاقتصادية للعقوبات الدولية المفروضة على إيران في عام 2012 وحتى بدء التحسن الاقتصادي في عام 2016 في أعقاب التوقيع على الاتفاق النووي ورفع العقوبات، يبين أن ذلك سمح بنمو إيجابي للاقتصاد الإيراني بـ13.4% و4.3% في عامي 2016 و2017 على التوالي، إلا أن الانسحاب الأخير للولايات المتحدة من الاتفاق، وإعلانها فرض عقوبات جديدة على إيران بسبب برنامجها النووي، اعتباراً من أغسطس ونوفمبر 2018، فإن هذا التطور الحرج يهدد بتجدّد خسائر الاقتصاد الإيراني، والذي كلفه البرنامج النووي حتى الآن أكثر من 13 مليار دولار أميركي من البنية التحتية، وعشرات الملايين من الدولارات سنوياً كنفقات تشغيل، بالإضافة إلى ما يقارب الـ500 مليار دولار كتكلفة اقتصادية غير مباشرة نتيجة العقوبات الدولية.

وأشار سليمان في التقرير، الذي يعدّ واحداً من التقارير والدراسات السنوية الصادرة عن المنتدى، إلى أن «مؤشرات انهيار العملة الإيرانية، والمستويات القياسية لمعدل التضخم خلال العام الجاري، حتى قبل تفعيل العقوبات الأميركية الجديدة، تشي بتأثير قوي للعقوبات الجديدة المتوقعة على الاقتصاد الإيراني، بما قد يدفع نحو مزيد من الاضطراب الداخلي في البلاد، استكمالاً للاحتجاجات المتكررة منذ نهاية العام الماضي»، مضيفاً: «من المبكر تقدير حجم نتائج العقوبات الأميركية الجديدة، أو رسم توقعات مبنية على تأثير عقوبات 2012 على الاقتصاد الإيراني، نظراً لاختلاف الوضع حالياً عما كان عليه في عام 2012، بسبب أحادية القرار الأميركي أخيراً، في الانسحاب من الاتفاق النووي وفرض عقوبات على إيران، وذلك بالمقارنة مع مشاركة المجتمع الدولي في محاصرة الاقتصاد الإيراني في عام 2012، بما في ذلك عقوبات مجلس الأمن».

وأضاف التقرير أن فعالية العقوبات الأميركية ستعتمد في نهاية المطاف على استجابة الأطراف الدولية لها، سواء الحكومات أو الشركات. ومن المتوقع أن تستجيب الشركات الأوروبية للعقوبات، تجنباً للخسائر المحتملة حال عدم استجابتها، في حين قد تستمر بعض الشركات الآسيوية في أعمالها مع إيران، أو حتى تتوسع فيها إلا إذا قررت الإدارة الأميركية الضغط على الحكومات الآسيوية باستخدام ملفات ثنائية أخرى.

ونقل التقرير عن «البنك الدولي» تقديره حاجة إيران إلى خلق مليون فرصة عمل جديدة سنوياً من العام 2015، وذلك فقط للإبقاء على معدلات بطالة في حدود 12%، وفقاً للإحصاءات الرسمية الإيرانية، فيما أوضح الأكاديمي والباحث في الشؤون الإيرانية، الدكتور سلطان النعيمي، أن النسبة الحقيقية قد تصل إلى 30%.

ونتيجة لتردي الأوضاع، فقد قفز معدل التضخم إلى مستويات قياسية تصل في بعض التقديرات إلى متوسط سنوي نسبته 203% بنهاية العام الجاري.

وتابع التقرير: «أدى تردي الأوضاع الاقتصادية في إيران إلى اندلاع الاحتجاجات الشعبية في المدن الإيرانية بصورة متكررة خلال الأعوام الماضية، تنديداً بالارتفاع الحاد في التضخم، وزيادة البطالة، والفقر، والفساد».

• تردي الأوضاع الاقتصادية في إيران أدى إلى اندلاع الاحتجاجات الشعبية، تنديداً بالارتفاع الحاد في التضخم، وزيادة البطالة، والفقر، والفساد.

طباعة