الأمم المتحدة تمهل إسرائيل 60 يــوماً للردّ على «المخاوف العميقة» حول «قانـون القومية» - الإمارات اليوم

حكومة نتنياهو تتجنب الانتخابات المبكرة مع بقاء وزير أساسي

الأمم المتحدة تمهل إسرائيل 60 يــوماً للردّ على «المخاوف العميقة» حول «قانـون القومية»

أطفال فلسطينيون يلعبون في مدرسة بالقرب من بيت لحم حيث ينوي الاحتلال هدمها بحجة عدم حصولها على ترخيص إسرائيلي. أيه.بي.أيه

أمهل أربعة مقررين خاصين من الأمم المتحدة، إسرائيل 60 يوماً، للردّ على ما وصفوه بـ«المخاوف العميقة» حول «قانون القومية»، الذي صادق عليه الكنيست في تاريخ 19 يوليو 2018. وأعلن وزير التعليم الإسرائيلي، نفتالي بينيت، أمس، أنه لن ينسحب من الائتلاف الحكومي برئاسة بنيامين نتنياهو في الوقت الراهن رغم الخلافات الحادة، ما ينزع فتيل أزمة هدّدت بالإطاحة بالحكومة والدعوة لانتخابات مبكرة.

وفي التفاصيل، جاءت مساءلة مقرري الأمم المتحدة لإسرائيل حول «قانون القومية» في أعقاب طلب من مركز «عدالة- المركز القانوني لحقوق الأقليّة العربيّة في إسرائيل».

وبدأت مهلة الـ60 يوماً منذ الثاني من الشهر الجاري، إذ أرسل كل من المقرر الخاص في مجال الحقوق الثقافية بالأمم المتحدة كريمة بنون، والمقرر الخاص لشؤون حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 مايكل لينك، والمقرر الخاص لشؤون الأقليات فرناند دي فارين، والمقرر الخاص لشؤون العنصرية المعاصرة والتمييز العنصري وكراهية الأجانب والتعصب تندايي أشومي، رسالة إلى السلطات الإسرائيلية يعربون فيها عن بالغ قلقهم ومخاوفهم من «قانون القومية».

وعبر المقررون عن قلقهم الشديد من كون القانون العنصري «تمييزياً في طبيعته وعلى صعيد تطبيقه ضد المواطنين غير اليهود وأبناء الأقليات، إذ لا يطبق مبدأ المساواة بين المواطنين، وهو مبدأ أساسي في أنظمة الحكم الديمقراطية».

وأشار المقررون إلى خشيتهم من أن «يؤدي قانون القومية لتعزيز فوقية اليهود في إسرائيل على المواطنين غير اليهود، خصوصاً من ينتمون لمجموعات عرقية ودينية أخرى، ويخلق أرضية خصبة، قانونياً وسياسياً، لتشريع مزيد من القوانين العنصرية والتمييزية، التي تتناقض مع التزامات إسرائيل الدولية في مجال حقوق الإنسان».

ومن بين هذه المخاوف «خرق إسرائيل عبر سن قانون القومية لالتزامها بالمعاهدة الدولية للحقوق المدنية والسياسية والمعاهدة الدولية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي تنص على حق جميع الشعوب بتقرير المصير».

وطالب المقررون إسرائيل في رسالتهم بمزيد من المعلومات حول البند 7 من القانون، والتوضيح «إذا ما كان سيعزز الفصل على أساس العرق أو الدين، وهل سيسهم في بناء المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، الأمر الذي يعد انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي».

كما طالبوا بتوضيح «النتائج المترتبة على القانون بكل ما يتعلق بمكانة اللغة العربية واستخدامها في المؤسسات الرسمية والمؤسسات العامة، خصوصاً في مجالات الصحة والخدمات الاجتماعية والمؤسسات التعليمية، بالإضافة إلى اللافتات في الأماكن العامة».

بالإضافة إلى ذلك، طالبوا بردّ حول «تأثير البند 5 على إجراءات الهجرة إلى إسرائيل، وكيف سيتم التعامل مع المهاجرين اليهود وغير اليهود بعد المصادقة على القانون، وكيف سيؤثر هذا البند في وضع المهاجرين غير اليهود». وأشار المقررون في رسالتهم إلى أن «السلطات الإسرائيلية لم تردّ على استفسار سابق أرسل في 21 يونيو 2017، حول مسودة مشروع قانون القومية في حينه».

وأكد المقررون أنهم بانتظار رد السلطات الإسرائيلية للنظر فيه وعرض تقرير حول الموضوع على مجلس حقوق الإنسان في الأمم المتحدة.

من ناحية أخرى، أعلن نفتالي بينيت، أنه لن ينسحب من الائتلاف الحكومي برئاسة نتنياهو، بعدما هدد حزبه «البيت اليهودي» في وقت سابق بالانسحاب من الائتلاف الحاكم إذا لم يتم منح الوزير وزارة الحرب.

ورفض نتنياهو إسناد الوزارة لبينيت، أحد كبار المنافسين السياسيين، رغم أزمة الائتلاف الحكومي. وقال بينيت، الذي يشغل حزبه اليميني المتطرف ثمانية مقاعد في البرلمان، إنه سيمنح نتنياهو الوقت لتصحيح مسار الأمور في سلسلة قضايا.

وأضاف في بيان للصحافيين بث مباشرة على التلفزيون «إذا كان رئيس الوزراء جاداً في نواياه، وأنا أريد ان أصدق ما قاله بالأمس، فإنني أقول لرئيس الوزراء إننا نسحب حالياً كل مطالبنا السياسية، وسنساعدك في المهمة الصعبة من أجل أن تكسب اسرائيل مجدداً».

وأقر بالعواقب التي يمكن أن يواجهها بتراجعه عن تهديده السابق. وقال «أعلم بأنني سأدفع ثمناً سياسياً، إنها ليست نهاية العالم، تكسب البعض وتخسر البعض».

وأضاف «الأفضل أن يهزمني رئيس الوزراء في معركة سياسية من أن يهزم (زعيم حماس إسماعيل) هنية إسرائيل».

وتأتي تصريحات بينيت غداة خطاب متلفز لنتنياهو، الليلة قبل الماضية.

وقال نتنياهو في كلمته إنه سيتولى في الوقت الحالي بنفسه وزارة الحرب التي شغرت باستقالة أفيغدور ليبرمان، وسيعمل على إقناع شركائه في الائتلاف بالبقاء في الحكومة. ورفض الدعوات «غير المسؤولة» لإجراء انتخابات مبكرة، بسبب ما وصفه وضعاً أمنياً صعباً تواجهه إسرائيل. ودافع نتنياهو في كلمته أيضاً عن خبرته الأمنية، ساعياً للرد على انتقادات الأسبوع الماضي لوقف إطلاق النار الذي وضع حداً لأعنف تصعيد بين إسرائيل وفصائل فلسطينية في غزة منذ حرب 2014.

وتسببت استقالة وزير الحرب ليبرمان الأسبوع الماضي، احتجاجاً على وقف إطلاق النار، في أزمة حكومية.

وبعد انسحاب ليبرمان مع حزبه «إسرائيل بيتنا» باتت أغلبية ائتلاف نتنياهو في الكنيست (120 مقعداً) تقتصر على مقعد واحد.

وموعد الانتخابات المقبلة في نوفمبر 2019.

وردّ بينيت على تصريحات نتنياهو من أن إسرائيل لديها وضع أمني معقد بشكل خاص، بالقول إن إسرائيل كثيراً ما واجهت تهديدات وتمكنت من التغلب عليها. واتهم في الوقت نفسه نتنياهو باتباع سياسة دفاع انهزامية.

وقال بينيت إن الخطر الأكبر على إسرائيل هو أن حكومة نتنياهو بدأت بالتفكير بأن ليس هناك حل للصراع مع الفلسطينيين، ولصواريخ غزة، و«ليس هناك شيء يمكن القيام به». وأضاف «عندما تريد إسرائيل الربح سنعود إلى الربح».

وانتقد بينيت تآكل قوة الردع، قائلاً إن أعداء إسرائيل، مثل حركة «حماس» و«حزب الله» اللبناني، «يزدادون غطرسة لأنهم يعتقدون بأننا نخشى مواجهتهم».

ووجه انتقادات لاذعة للحكومة «المذعورة» من الضغوط الأوروبية عندما يتعلق الأمر بتدمير قرية خان الأحمر البدوية في الضفة الغربية المحتلة. وأعلن بينيت عن دعم حزبه لرئيس الحكومة في مهامه بكل ما يتعلق بالقضايا الأمنية، ومنحه فرصة لمواجهة التحديات الأمنية على جبهة قطاع غزة.

ودافع نتنياهو عن وقف إطلاق النار، وعندما يتعلق الأمر بغزة فإن داعميه ومسؤوليه الأمنيين يوافقونه.

ويشكك العديد من المحللين في جدوى بدء حرب في قطاع غزة من دون استراتيجية حول كيفية انهائها. لكن ليبرمان، لدى إعلانه استقالته الأربعاء الماضي، وصف الهدنة بأنها «استسلام للإرهاب»، وقال بينيت إنه لا يوافق عليها أيضاً.

كما نظّم سكان إسرائيليون في المناطق الجنوبية التي أصابتها صواريخ أطلقت من غزة الأسبوع الماضي احتجاجات دعوا خلالها إلى اتّخاذ موقف متشدّد ضدّ «حماس»، التي خاضت ضدّها إسرائيل ثلاث حروب منذ 2008.

وأظهر استطلاع للرأي نشرت نتائجه بعد وقف إطلاق النار أنّ 74% من الإسرائيليين ليسوا مرتاحين عن تعامل نتنياهو مع التصعيد في غزّة، إلا أنّه أظهر أنّ حزبه سيفوز بسهولة بأغلبية المقاعد إذا ما أجريت انتخابات نيابية مبكرة.

طباعة