كشفت عن تحرك أميركي لضرب أهداف في سورية

روسيا تتهم المعارضة بالتحضير لهجوم كيماوي في إدلب

صورة أرشيفية للهجوم الكيماوي على بلدة خان شيخون. غيتي

اتهمت روسيا، أمس، فصائل المعارضة السورية بالتحضير لهجوم كيماوي في محافظة إدلب، لتحميل دمشق المسؤولية عنه، واستخدامه كمبرر للقوى الغربية لضرب أهداف حكومية في سورية. في وقت كشفت موسكو عن تحرك أميركي لضرب أهداف في سورية.

ويأتي اتهام موسكو بعدما أكد مستشار البيت الأبيض للأمن القومي جون بولتون، الأسبوع الماضي، أن واشنطن سترد «بقوة» في حال استخدم نظام الرئيس السوري بشار الأسد أسلحة كيماوية في عملية استعادة إدلب، آخر محافظة متبقية في سورية تسيطر عليها فصائل المعارضة. وقال الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية إيغور كوناشينكوف، في بيان، إن هيئة تحرير الشام (النصرة سابقاً)، «تعدّ لاستفزاز آخر يتعلق باستخدام أسلحة كيماوية من قبل القوات الحكومية السورية ضد سكان محافظة إدلب المسالمين».

وأضاف أن المجموعة أرسلت «ثماني حاويات كلور» إلى بلدة جسر الشغور، بهدف «تمثيل» الهجوم، وأن هذه الحاويات نُقلت لاحقاً إلى قرية على بعد ثمانية كيلومترات.

وأفاد البيان بأن مجموعة من المسلحين «المدربين على التعامل مع المواد السامة تحت إشراف أخصائيين من شركة أوليفا البريطانية العسكرية الخاصة»، وصلوا إلى البلدة قبل يوم من ذلك.

وتابع أن «لدى المسلحين مهمة محاكاة عملية إنقاذ ضحايا الهجوم الكيماوي، مرتدين ملابس مجموعة الخوذ البيضاء الشهيرة»، في إشارة إلى الدفاع المدني في مناطق سيطرة المعارضة. واتهم كوناشينكوف أجهزة بريطانية خاصة بـ«التورط بشكل مباشر» في «الاستفزاز» الذي «سيشكل مبرراً جديداً للولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، لتنفيذ ضربات جوية ضد أهداف تابعة للحكومة السورية». وأعلن كوناشينكوف، أن هناك تأكيدات غير مباشرة بأن أميركا تعد مع حلفائها لهجوم عدواني جديد على سورية.

وأشار إلى وصول مدمرة أميركية، فيما تستعد قاذفات القنابل «بي1- بي» للتحرك من القاعدة الأميركية في قطر، لضرب أهداف في سورية، بحسب وكالة سبوتنيك الروسية. ولفت إلى أن المدمرة «يو إس إس سوليفان»، التابعة للبحرية الأميركية، مزوّدة بـ56 صاروخ كروز، فيما تستعد قاذفة القنابل الاستراتيجية «بي1- بي» للتحرك من قاعدة العديد مع 24 صاروخ جو-أرض.

وقال كوناشينكوف: «تصرفات الدول الغربية تتناقض مع تصريحاتها العلنية، وتهدف إلى خلق تفاقم حاد آخر في الوضع بالشرق الأوسط، وإفشال عملية السلام في سورية».

وفي أبريل الماضي، نفذت واشنطن وباريس ولندن ضربات مشتركة استهدفت مواقع للنظام السوري، رداً على هجوم كيماوي مفترض وقع في مدينة دوما، وأسفر عن مقتل العشرات.

ودافعت روسيا عن النظام السوري، حيث أصرّت على أن هجوم دوما لم يكن أكثر من مسرحية نفذتها مجموعة «الخوذ البيضاء».

وفي هذا السياق، قال بولتون من القدس المحتلة، الأربعاء الماضي، إن واشنطن «قلقة بشأن احتمال استخدام الأسد الأسلحة الكيماوية مجدداً».

وأضاف «تجنباً لأي لغط، في حال استخدم النظام السوري أسلحة كيماوية، فسنرد بكل قوة، ولذلك عليهم التفكير في الأمر مطولاً» قبل القيام بأي تحرك.

وتزداد التكهنات بشأن إمكانية تنفيذ الحكومة السورية، بدعم من موسكو، عملية لاستعادة إدلب، وهي من مناطق «خفض التصعيد» التي أقيمت العام الماضي، بموجب محادثات جرت بين روسيا وتركيا وإيران.

وخلال زيارة إلى موسكو أول من أمس، حذّر وزير الخارجية التركي مولود تشاووش أوغلو من أن السعي نحو حل عسكري في إدلب سيكون «كارثياً». من جهته، أشار وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، إلى أن الوضع في إدلب «متعدد الأوجه»، ودعا إلى التفريق بين المعارضة التي يعد وجودها أمراً صحياً والكيانات الإرهابية. ولاتزال دمشق تسيطر على جنوب شرق إدلب، المحافظة التي تحمل أهمية استراتيجية، نظراً لتجاورها مع اللاذقية، معقل عائلة الأسد.

من جهة أخرى، اندلعت اشتباكات بين ميليشيات موالية للنظام السوري، وعناصر من «حزب الله»، أمس، في مدينة العشارة في ريف دير الزور الشرقي، للمرة الثالثة خلال شهر.

وحسب «سكاي نيوز عربية»، فإن سبب الاشتباكات جاءت بعد خلاف على إدارة المعابر النهرية التي توفر أموالاً وإتاوات من المدنيين العابرين لنهر الفرات.

وكانت اشتباكات أخرى وقعت بين ميليشيات «حزب الله» وميليشيات موالية للنظام السوري في مدينة البوكمال شرق دير الزور، منذ أسبوع، بسبب عائدات الحواجز الأمنية في المدينة.

من جهة أخرى، نسبت وكالة الإعلام الروسية عن سفير سورية في روسيا، رياض حداد، قوله أمس، إن وزير الخارجية السوري وليد المعلم سيزور موسكو أواخر أغسطس الجاري.

ولم يدل السفير السوري بتفاصيل الموضوعات التي سيبحثها المعلم مع السلطات الروسية. وفي باريس ذكر قصر الإليزيه أن القمة التي دعا إليها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بشأن سورية، أوائل سبتمبر المقبل، يبدو أنها لن تنعقد في هذا التوقيت.

وقال مصدر بمقر الرئاسة الفرنسية، إن السابع من سبتمبر كموعد للقمة التي يحضرها الرئيس التركي والرئيس إيمانويل ماكرون والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والمستشارة الألمانية أنغيلا ميركل، «يعتبر موعداً مبكراً نسبياً بالنسبة إلى قمة على هذا المستوى».

وأضاف المصدر أن باريس ترغب أولاً في وضع ضمانات بشأن الهدنة، وكذلك بشأن الإصلاحات السياسية في سورية، على جدول أعمال القمة.


المعلم يزور موسكو نهاية الشهر للتباحث مع السلطات الروسية