روسيا تدعو أمام مجلس الأمن إلى مساعدة اقتصاد سورية

محادثات بين الأكراد ودمشق لوضع خريطة طريق لحكم «لا مركزي»

«قوات سورية الديمقراطية» تسيطر على نحو 30% من مساحة سورية تتركز في الشمال. أرشيفية

أعلن ممثلون عن الأكراد والنظام السوري، أمس، عن تشكيل لجان بين الطرفين لتطوير المفاوضات بهدف وضع خريطة طريق تقود إلى حكم «لا مركزي» في البلاد. في وقت دعت روسيا القوى العظمى، إلى مساعدة سورية على إنعاش اقتصادها وعودة اللاجئين، بينما تواصل حليفتها دمشق حملتها لاستعادة الأراضي التي فقدت السيطرة عليها في النزاع المستمر منذ عام 2011.

وأعلن مجلس سورية الديمقراطية، الذراع السياسية لـ«قوات سورية الديمقراطية» (قسد)، المدعومة من واشنطن، إثر لقاء، أمس، مع ممثلين عن دمشق، تشكيل لجان بين الطرفين لتطوير المفاوضات، بهدف وضع خريطة طريق تقود إلى حكم «لا مركزي» في البلاد.

وتُعد هذه المحادثات الأولى الرسمية العلنية بين مجلس سورية الديمقراطية ودمشق، لبحث مستقبل مناطق الإدارة الذاتية في الشمال السوري، في خطوة تأتي بعدما استعاد النظام مناطق واسعة من البلاد خسرها في بداية النزاع المستمر منذ 2011.

وجاءت زيارة وفد مجلس سورية الديمقراطية، التي بدأت الخميس، إلى دمشق بدعوة من الحكومة السورية، وفق بيان صدر، أمس، عن المجلس ونشر على حسابه في «فيس بوك».

وأعلن المجلس في بيانه أن هدف اللقاء هو «وضع الأسس التي تمهد لحوارات أوسع وأشمل لحل جميع المشكلات العالقة».

وأسفر اجتماع، عُقد الخميس، بحسب البيان، عن «اتخاذ قرارات بتشكيل لجان على مختلف المستويات، لتطوير الحوار والمفاوضات وصولاً إلى وضع نهاية للعنف والحرب التي أنهكت الشعب والمجتمع السوري من جهة، ورسم خريطة طريق تقود إلى سورية ديمقراطية لا مركزية».

ولم يوضح البيان عدد اللجان أو موعد تشكيلها أو مضمونها، كما لم يحدد مواعيد أي محادثات مقبلة.

وضم وفد المجلس قيادات سياسية وعسكرية برئاسة رئيسة الهيئة التنفيذية في مجلس سورية الديمقراطية، إلهام أحمد.

من جهته، قال مستشار الرئاسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، أبرز مكونات مجلس سورية الديمقراطية، سيهانوك ديبو، إن «ما تم الاتفاق عليه هو أن تكون هناك لجان على جميع المستويات، اقتصادية وعسكرية قانونية وسياسية وخدماتية»، مشيراً إلى أن وظيفتها «وضع خريطة طريق لتكون سورية لا مركزية».

وأضاف «من المبكر جداً الحديث عن اتفاق لكن نناضل من أجل التوصل إليه، والانطلاقة بدأت على أن تكون سورية لا مركزية لكن التفاصيل ستدرسها اللجان» وهي في طور التشكيل، مشيراً إلى أن «عملية التفاوض ستكون طويلة وشاقة، لان السلطة في دمشق وبنيتها مركبة على أساس شديد المركزية».

وطوال سنوات النزاع، بقيت المواجهات العسكرية على الأرض بين قوات النظام والمقاتلين الأكراد نادرة.

وتصرّ دمشق على استرداد جميع مناطق البلاد بما فيها مناطق الأكراد، إلا أن وزير الخارجية السورية، وليد المعلم، أعرب العام الماضي عن استعداد دمشق للحوار مع الأكراد حول إقامة «إدارة ذاتية».

وبعد عقود من التهميش، تصاعد نفوذ الأكراد في سورية مع انسحاب قوات النظام تدريجياً من مناطقها في عام 2012، ليعلنوا لاحقاً الإدارة الذاتية ثم النظام الفيدرالي، قبل نحو عامين، في منطقة روج أفا (غرب كردستان)، وتضم هذه المنطقة الجزيرة (محافظة الحسكة)، والفرات (شمال وسط، تشمل أجزاء من محافظة حلب وأخرى من محافظة الرقة)، وعفرين (شمال غرب) التي باتت منذ أشهر تحت سيطرة قوات تركية وفصائل سورية موالية لها.

وشدد ديبو متحدثاً لـ«فرانس برس» على أنه «يجب التوصل إلى حل عادل للمسألة الكردية، المسألة هي إما نكون أو لا نكون، مسألة الإدارة الذاتية مكتسب تم تحقيقه عبر آلاف الشهداء».

وتسيطر «قوات سورية الديمقراطية»، التي تعد وحدات حماية الشعب الكردية عمودها الفقري، على نحو 30% من مساحة البلاد، تتركز في الشمال، لتكون بذلك ثاني قوة مسيطرة على الأرض بعد الجيش السوري.

وتأخذ دمشق على المقاتلين الأكراد تحالفهم مع واشنطن، التي قدمت لهم عبر التحالف الدولي غطاء جوياً لعملياتهم العسكرية ضد تنظيم «داعش»، ودعمتهم بالتدريب والسلاح والمستشارين على الأرض. وكان الرئيس السوري، بشار الأسد، وضع الأكراد في وقت سابق أمام خيار المفاوضات أو الحسم العسكري.

وقال العضو الكردي في مجلس الشعب السوري، عمر أوسي، لـ«فرانس برس»، أول من أمس، عبر الهاتف من دمشق، إن المحادثات «هي الأولى العلنية مع حكومة دمشق»، معرباً عن اعتقاده أنها ستتناول «تسهيل دخول الجيش السوري إلى المناطق ذات الأغلبية الكردية، وإعادة مؤسسات الدولة إليها، في مقابل اعتراف الدستور المقبل بالمكون الكردي ومنحه حقوقه الثقافية».

وفي مقابل تخلي أكراد الشمال عن «الأجندات الخارجية والحكم الذاتي» وفق أوسي، فإن «الحل الأمثل سيكون بتطوير قانون الإدارة المحلية» الصادر عام 2012، من أجل تفعيل الإدارات المحلية في إطار اللامركزية الإدارية.

من ناحية أخرى، دعت روسيا القوى العظمى إلى مساعدة سورية على إنعاش اقتصادها وعودة اللاجئين.

ودعا مساعد السفير الروسي لدى الأمم المتحدة، ديمتري بوليانسكي، إلى رفع العقوبات الأحادية المفروضة على سورية، وقال إن الدول يجب ألا تربط المساعدة بمطالبها بإجراء تغييرات سياسية في نظام الأسد.

ويعتبر مراقبون أن التدخل العسكري الروسي لدعم نظام الأسد في 2015 كان نقطة التغيير في مسار النزاع، الذي راح ضحيته أكثر من 350 ألف شخص وأدى إلى نزوح الملايين.

وقال بوليانسكي أمام مجلس الأمن الدولي إن «إنعاش الاقتصاد السوري» يشكل «تحدياً حاسماً»، بينما تعاني سورية من نقص حاد في مواد البناء والآليات الثقيلة والمحروقات، لإعادة بناء مناطق بأكملها دُمرت في المعارك.

وأضاف «سيكون من الحكمة لكل الشركاء الدوليين الانضمام إلى المساعدة في جهود تعافي سورية، والابتعاد عن الربط المصطنع بالضغط السياسي».

إلا أن فرنسا قالت بوضوح إنه لن يتم تخصيص مساعدات لإعادة إعمار سورية، ما لم يوافق الأسد على مرحلة انتقالية سياسية تشمل صياغة دستور جديد وإجراء انتخابات.

وكانت ثماني جولات من مفاوضات السلام حول سورية، أخفقت في تحقيق أي اقتراح، بينما بدأت لجنة مدعومة من روسيا بإعادة صياغة الدستور السوري.

ورأى السفير الفرنسي في الأمم المتحدة، فرنسوا دولاتر، في مجلس الأمن أن الأسد يحقق «انتصارات من دون سلام»، مشدداً على الحاجة إلى محادثات سياسية حول تسوية نهائية. وقال «لن نشارك في إعادة إعمار سورية ما لم يجرِ انتقال سياسي فعلياً بمواكبة عمليتين دستورية وانتخابية، بطريقة جدية ومجدية»، وأضاف أن انتقالاً سياسياً هو شرط «أساسي» للاستقرار، مؤكداً أنه من دون استقرار «لا سبب يبرر لفرنسا والاتحاد الأوروبي تمويل جهود إعادة الإعمار».