<![CDATA[]]>
<

الدوحة تدعم اللوبيات الصهيونية الأكثر تطرفاً المؤيدة لإسرائيل

باحثون غربيون: تقارب إيران وقطر لن يجلب سوى الخراب للمنطقة والعالم

التقارب بين الدوحة وطهران كان أحد الأسباب المنطقية لمقاطعة دول الرباعي العربي لقطر. أرشيفية

رأى باحثون غربيون أن التقارب بين إيران وقطر مثير للجدل بين بلدين متناقضين نظرياً، على الأقل، وهو ما اعتبروه علاقة لن تجلب سوى الخراب للمنطقة والعالم، فالدولتان أبعد ما يكونان أيديولوجياً وثقافياً وسياسياً، فيما وجّه موقع فلسطيني انتقادات حادة لقطر، التي قال إنها تدعم المنظمات الأكثر تطرفاً والداعمة بدورها لإسرائيل في الولايات المتحدة.

- حذّر الباحثون من تبعات التقارب المتناقض بين قطر وإيران، ومن مخاطره على أمن واستقرار المنطقة.

وفي التفاصيل، رأى باحثون ومراقبون غربيون التقارب بين قطر، وإيران، التي يحكمها نظام الملالي والبلد المتهم بدعم وتمويل الإرهاب عن طريق ميليشيات الحرس الثوري، مثيراً للجدل.

وقد أثار ذلك التقارب انتقاداتهم، حيث رأوا أن أسلوب النظام القطري تجاه إيران يتبع المبدأ الميكافللي «الغاية تبرر الوسيلة»، بالرغم من الخلافات الجوهرية في الفكر والمبادئ والسياسة، إلا أن مصالح النظامين طغت على مصلحة الشعب القطري والعربي بأكمله.

وحذر الباحثون من تبعات ذلك التقارب المتناقض بين هاتين الدولتين، ومن مخاطره على أمن واستقرار المنطقة.

وفي هذا الصدد، أشار موقع «ميديا بارت» الفرنسي إلى أن قطر وإيران تتقاسمان خاصية بأنهما تمتلكان أكبر حقل غاز في العالم، إلا أنهما تختلفان في كل شيء سياسياً وثقافياً واقتصادياً واجتماعياً، حتى في رؤيتهما المشتركة تجاه مستقبل المنطقة.

وأوضح الموقع الفرنسي، أن ذلك التقارب المتناقض كان أحد الأسباب المنطقية لمقاطعة دول الرباعي العربي، في 5 يونيو 2017 لقطر، مشيراً إلى أن ذلك مصير أي دولة تتحالف مع تلك الدولة التخريبية التي تسعى لبث الفتنة والإرهاب بالمنطقة العربية، خصوصاً دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، المنظمة الأكثر تكاملاً في العالم.

وأشاروا في هذا الصدد إلى أن اسم إيران يذكر في قلب أي نزاع في المنطقة منذ عام 1979.

ولفت الموقع الفرنسي إلى أنه مهما كان ذلك التقارب بين طهران والدوحة، فإنه في الحقيقة خطر فادح لن يجلب سوى الخراب وبث التفرقة، وهي اللعبة التي تنتهجها إيران لاختراق أي منطقة، لكون السياسة الخارجية للدولتين مختلفة إلى أبعد درجة.

ومن ثم رصد «ميديا بارت» أوجه التقارب والاختلاف بين قطر وإيران، وتأثير ذلك على المنطقة.

وبحسب الباحثين، فإنه من وجهة نظر دبلوماسية، فإن الأولوية لدول مجلس التعاون الخليجي هو تأمين وضمان أمن المنطقة ودول الخليج، في المقابل، لا تريد إيران ذلك الاستقرار، حتى أصبحت تهديداً على وحدة أعضاء المجلس، الأمر الذي يفسر وحدة جميع الأعضاء ضد جارتهم الخطرة إيران، إلا أن قطر تخلفت عن وحدة الخليج بإبرام اتفاقات منفصلة مع طهران.

وقال الخبير الفرنسي المتخصص في الشأن الإيراني، أوليفييه لاج، إن «إيران تبتعد جغرافياً كيلومترات عن قطر، إلا أن البلدين أبعد ما يكونان أيديولوجياً وسياسياً، حتى اللغة، فهما عدوّان أكثر من أن يكونا صديقين، ولكن هذا التقارب حديث العهد بين النظم لا الشعوب، والقطريون أنفسهم يرفضون ذلك التقارب»، واصفاً تلك العلاقة بين البلدين بالجيدة، ولكن ليست دافئة.

وتابع أن ذلك التقارب بدأ من قبل الأمير السابق حمد بن خليفة آل ثاني، إلا أن ذلك التقارب لا يمنع من التضارب في السياسة الخارجية، لاسيما في ما يتعلق بالقضية السورية، ففي الوقت الذي تدعم فيه طهران نظام الرئيس السوري بشار الأسد، تدعم الدوحة المعارضة السورية، على الأقل ظاهرياً.

الأمر نفسه في ما يتعلق بعلاقة «حماس» بطهران والدوحة، إذ كان موقفهما واحداً حتى تغيرت الأمور تماماً عام 2012، قطعت «حماس» علاقتها مع الأسد في سورية، ونقلت مقرها من دمشق إلى القاهرة، بعد رفض تأييد بشار، ومع ذلك استمرت إيران في دعم «حماس»، في المقابل، اتخذت قطر مسافة من الرئيس السابق للمكتب السياسي للحركة خالد مشعل.

من جهته، رأى أستاذ العلاقات الدولية في جامعة بروكسل الحرة، تيري كلينير، أن العلاقات الإيرانية القطرية مسألة نفعية، وهناك استخدام تكتيك واضح للتلاعب والضغط على دول الجوار ب«كارت إيران».

من جانبه، قال آلان رودييه، ضابط سابق في المخابرات الفرنسية، ومساعد مدير المركز الفرنسي للدراسات الاستخباراتية، والمتخصص في شؤون الإرهاب والجريمة المنظمة، إن تدخّل النظام الإيراني له مآرب أخرى مغايرة للأسباب المعلنة، كنشر مبادئ الثورة الإسلامية المزعومة، كما يدّعون، إنما محاولة للبقاء في السلطة بأي وسيلة ممكنة.

وأوضح رودييه أن التدخل في سورية ولبنان والعراق، جاء لترسيخ «الهلال الشيعي»، الذي يربط بغداد ودمشق وبيروت، في حين أن الأذرع الإيرانية في اليمن والبحرين هدفها استغلال قرب تلك البلدان من السعودية.

فيما فسّر الخبير الفرنسي التقارب الإيراني مع قطر، بأنه ليس من قبيل المصادفة، وإنما له مآرب أخرى، وهو اتخاذ الدوحة ذريعة للتسرّب لدول الخليج والقيام بأعمال تخريبية.

في السياق نفسه، وجّه موقع فلسطيني انتقادات حادة لقطر التي قال إنها تدعم المنظمات الأكثر تطرفاً والداعمة بدورها لإسرائيل في الولايات المتحدة، مشيراً إلى أن أجندة قطر تتلخص في مساعدة إسرائيل على تهدئة غزة، وإدارة احتلالها بالشكل الذي يُرضي تل أبيب.

وقال موقع «الانتفاضة الإلكترونية (The Electronic Intifada)»، المختص بالدفاع عن الشعب الفلسطيني باللغة الإنجليزية: «تبرعت قطر بمبلغ 250 ألف دولار لبعض المنظمات الأكثر تطرفاً بدعم إسرائيل في الولايات المتحدة، بما في ذلك منظمة تموّل ضباطاً عسكريين إسرائيليين كباراً للقيام بجولات دعائية».

الموقع استعرض ما كانت «العين الإخبارية» كشفته بالوثائق، الأسبوع الماضي، عن هذا الدعم.

وقال إن «جوزيف اللحام، وهو ناشط اتصالات، ويعمل لدى الحكومة القطرية، قام أواخر 2017 ومطلع العام الجاري، بتحويل الأموال من خلال شركته ليكسينغتون ستراتيجيكس».

وأوضح أن المبالغ شملت 100 ألف دولار للمنظمة الصهيونية الأميركية «ZOA»، و100 ألف دولار إلى مؤسسة «جنودنا يتكلمون»، و50 ألف دولار لشركة «Blue Diamond Horizons».

وأشار إلى أن مؤسسة «جنودنا يتكلمون» تصف نفسها بأنها «المركبة التي يُرسل الجيش والشرطة الإسرائيليون، من خلالها، ضباطاً كباراً إلى جامعات مختارة في الخارج»، كما تقدم «إحاطات» لأعضاء الكونغرس الأميركي.

أما «Blue Diamond Horizons»، فهي شركة يسيطر عليها مايك هاكابي، الحاكم السابق لولاية أركنساس الأميركية، وهو مسيحي صهيوني.

ويعارض هاكابي أي انسحاب إسرائيلي من القدس المحتلة، ويؤيد ضم إسرائيل للضفة الغربية المحتلة، وفق المصدر نفسه.

من جانبها، تصف شركة «ليكسينغتون ستراتيجيكس»، في مستندات الإفصاح الحكومية الأميركية، المبلغ المدفوع لشركة «Huckabee»، بأنه «مكافأة مقابل الزيارة».

في حين تسمّي التبرعات المقدمة إلى المنظمة الصهيونية الأميركية و«جنودنا يتكلمون»، بأنها مساهمات لـ«النوايا الخيرية».

وبحسب الموقع نفسه، فإنه «في شهر يناير الماضي، سافر هاكابي إلى الدوحة، باعتباره إحدى الشخصيات اليمينية المتطرفة والموالية لإسرائيل، في إطار التواصل المكثف لقطر مع تل أبيب.

واستناداً إلى «الكشف الذي قدمته (ليكسنغتون ستراتيجيكس)، في 15 يونيو الماضي، بموجب قانون تسجيل الوكلاء الأجانب، اتضح أن الأموال الممنوحة للمنظمات الصهيونية هي جزء من 1.45 مليون دولار قدمتها قطر لممارسة الضغط نيابة عنها».وتحدد الوثيقة صراحةً أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، بصفته عميل جهود الاتصال التي يقوم بها اللحام.ومن بين الأهداف المعلنة للأموال التي دفعتها قطر لمجموعة الضغط، تشجيع الحوار مع الجالية اليهودية في الخارج وفي الولايات المتحدة.لكن في الواقع، كانت قطر تتواصل مع بعض أكثر المؤيدين تطرفاً لإسرائيل، كجزء من جهودها الرامية إلى كسب تأييد الولايات المتحدة.

فقطر، بحسب الموقع «تنظر إلى دعم إسرائيل ولوبياتها على أنها الطريق الأسرع لقلب واشنطن»، مشيراً إلى أن «الدوحة استأجرت أكثر من شركة واحدة في واشنطن للفوز بدعم اللوبي الإسرائيلي».