دمشق تهاجم وفد المعارضة في «جنيف-2».. وواشنطن تنفي اقتراح محادثات مباشرة معها

85 قتيلاً في قصف جوي بالبراميل المتفجرة على حلب

صورة

تعرضت مناطق سيطرة المعارضة في مدينة حلب في شمال سورية لقصف بالبراميل المتفجرة هو من الأكثر دموية منذ بدء النزاع أسفر عن مقتل 85 شخصاً على الأقل، وفي وقت وجهت دمشق انتقادات لاذعة لوفد المعارضة الذي شارك في مفاوضات جنيف-2 بعد يومين من انتهائها، نفت واشنطن أن تكون عرضت على الوفد السوري اثناء مؤتمر جنيف اجراء محادثات مباشرة، كما اكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم.

وتفصيلاً، قال مدير المرصد رامي عبدالرحمن في اتصال هاتفي «استشهد 85 شخصاً على الأقل في قصف الطيران المروحي بالبراميل المتفجرة السبت احياء في شرق حلب» تسيطر عليها المعارضة. وأوضح ان 34 شخصاً بينهم ستة اطفال وسيدتان قتلوا في قصف على حي طريق الباب، وقضى 31 شخصاً آخرون بينهم سبعة اطفال وست سيدات في قصف على احياء عدة، منها الصالحين والانصاري والمرجة. كما قتل 10 رجال مجهولي الهوية، و10 مقاتلين من جبهة النصرة، الذراع الرسمية لتنظيم القاعدة في سورية، بقصف مقرهم في حي الشعار. وأوضح عبدالرحمن ان الحصيلة «هي من الأكثر دموية في قصف جوي على حلب»، منذ بدء المعارك في هذه المدينة الأكبر في شمال سورية، صيف عام 2012. ومنذ ذلك الحين، سيطرت المعارضة على الاحياء الشرقية، في حين يسيطر نظام الرئيس بشار الأسد على الأحياء الغربية. وأشار المرصد إلى تعرض حي الشعار أمس، لقصف بالبراميل المتفجرة المحشوة بمادة «تي ان تي»، التي تلقى من الجو من دون نظام توجيه. وقام وزير الدفاع السوري فهد جاسم الفريج الجمعة بتفقد «عدد من النقاط العسكرية» في حلب، بحسب ما افادت وكالة الانباء الرسمية، في زيارة تأتي بعد استعادة القوات النظامية أخيراً المناطق المحيطة بمطار حلب الدولي الذي كان مغلقاً منذ نحو عام بسبب المعارك. وفي ريف حمص، واصلت القوات النظامية «عملياتها العسكرية الواسعة في بلدة الزارة والمزارع المحيطة بها» على الحدود مع لبنان. وقال المرصد من جهته، ان الطيران الحربي قصف بلدتي الزارة والحص المجاورة لها، تزامناً مع اشتباكات عنيفة بين القوات النظامية مدعومة بعناصر من حزب الله اللبناني، ومقاتلي المعارضة. وتقع هذه المناطق في ريف مدينة القصير الاستراتيجية التي استعاد النظام السيطرة عليها في يونيو الماضي، بدعم كبير من حزب الله.

سياسياً، وجه اعضاء في الوفد الرسمي الذي شارك في مفاوضات جنيف-2، انتقادات لاذعة للوفد المعارض، بحسب ما نقلت وكالة سانا. وقال نائب وزير الخارجية فيصل المقداد ان وفد المعارضة كان «عبارة عن مجموعة عملاء لقوى أخرى تحركهم عن بعد»، وإنه كان «على قدر كبير من الانحطاط ومارس الكذب والدجل على الشعب السوري وعلى العالم كعادته التي يقوم بها منذ ثلاث سنوات». وقال كبير المفاوضين في الوفد، مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة بشار الجعفري، إن وفد المعارضة «جاء إلى جنيف بأفكار مسبقة مبنية على معطيات خاطئة ومنطلقة من الحقد الشخصي على الدولة». ووصف المعارضة بأنها «فجور سياسي»، وأن وفدها استخدم «الاستفزاز الرخيص». وقال الجعفري ان الوفد الحكومي كان «أمام معارضة فجور سياسي كما هو مطلوب منها، وليس أمام معارضة وطنية لها برنامج سياسي يخدم الشعب السوري»، معتبراً ان اعضاء الوفد المعارض «يعانون فقراً فكرياً مدقعاً». وأشار إلى ان وفد المعارضة «كانت لديه الرغبة بنسف المحادثات ومحاولة إحراج الوفد السوري بمرحلة من المراحل من خلال الاستفزاز الرخيص أو طرح طروحات خيالية». ورأت صحيفة «الوطن» المقربة من السلطات في عددها امس، ان «الحرب الآن لم تعد تنحصر في شقها العسكري، بل انتقلت إلى الميدان السياسي وكذلك الدبلوماسي».

وغداة انتهاء محادثات جنيف2 التي استمرت 10 ايام دون ان تؤدي إلى أي نتيجة ملموسة بين النظام السوري والمعارضة، ونفت وزارة الخارجية الأميركية ان تكون عرضت على الوفد السوري اثناء مؤتمر السلام في سويسرا اجراء محادثات مباشرة، كما اكد وزير الخارجية السوري وليد المعلم. وصرحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية جنيفر بساكي لوكالة فرانس برس، ان الولايات المتحدة اقترحت على السوريين اجراء اتصالات «على مستوى المعاونين» تحت اشراف مشترك للوسيط الأممي الخاص الاخضر الإبراهيمي والأمم المتحدة «لأننا نسعى جاهدين لوضع حد لمعاناة الشعب السوري، كما نفعل ذلك منذ بدء النزاع». وقالت المتحدثة «لم تعرض الولايات المتحدة في اي لحظة التفاوض مباشرة مع النظام السوري»، مستبعدة بشكل تام أي اعتذار من وزير الخارجية جون كيري عن «قوله الحقيقة في موضوع وحشية نظام الأسد تجاه شعبه». وكان وزير الخارجية السوري وليد المعلم اكد السبت ان وفده إلى مؤتمر السلام في سويسرا رفض طلباً اميركياً لإجراء محادثات مباشرة، مطالباً قبل ذلك باعتذار نظيره جون كيري عن تصريحات أدلى بها في مونترو. وقال المعلم «الأميركيون طلبوا منا ان نفاوضهم مباشرة في مونترو، لكننا رفضنا قبل ان يعتذر وزير الخارجية»، وذلك في تصريحات على متن الطائرة التي كانت تقل الوفد السوري العائد من جنيف.

طباعة