عماد الطرابلسي أول قتيل مقرب للرئيس المخلوع.. والجيش يفرّق تظاهرة تطالب بـ «تغيير حقيقي» في مدينة الرقاب

تونس تبدأ مشاورات تشكيل الحكومة.. وتـلاحق أمن بن علي

الغنوشي (يمين) خلال مشاوراته مع قادة أحزاب المعارضة حول تشكيل الحكومة الجديدة. أ.ف.ب

بدأ القادة السياسيون المؤقتون في تونس، أمس، مشاورات حول الإصلاحات السياسية وحكومة الوحدة بعد السقوط المفاجئ للرئيس السابق زين العابدين بن علي، في وقت فرق الجيش تظاهرة تدعو الى تغيير حقيقي في مدينة الرقاب. وفيما اصدر القضاء مذكرة توقيف بحق المدير العام السابق للأمن الرئاسي في تونس الجنرال على السرياطي وعدد من مساعديه بسبب التآمر على الأمن الداخلي، والقبضعلى نحو 50 من الحراس الشخصيين للرئيس المخلوع، اعلن عن وفاة صهر الأخير، عماد الطرابلسي، متاثرا بجروحه بعد طعنه بسلاح ابيض.

وتفصيلاً، بدأ رئيس الوزراء المكلف محمد الغنوشي اجتماعات مع عدد من الشخصيات المعروفة في البلاد لمناقشة تشكيل حكومة الوحدة الوطنية وتنظيم انتخابات بإشراف دولي. ودخل الغنوشي الذي كلفه الرئيس التونسي المؤقت فؤاد المبزع، مشاورات مع الأحزاب السياسية وممثلي المجتمع المدني في تونس.

وقال رئيس حزب التكتل الديمقراطي للعمل والحريات، مصطفى بن جعفر، ان عددا كبيرا من الشخصيات وصل الى قصر الحكومة حيث تم استقبالهم كل على حدة، واوضح بن جعفر لوكالة «فرانس برس» ان المشاورات تهدف الى وضع اسس عملية ديمقراطية وطي صفحة نظام فشل.

واضاف ان الغنوشي سيجمع كل هذه الشخصيات للتفاهم بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية والاتفاق على الشخصيات التي ستعمل لتجسيد هذه العملية للتوصل الى تنظيم انتخابات شفافة ربما تتم بإشراف دولي. وتابع انه سيتم تشكيل لجنتين تهتمان بالتجاوزات واعمال العنف اثناء الحركة الاحتجاجية وبملف الفساد.

الإمارات تأمل في توافق تونسي يعيد الهدوء

أصدر مجلس الوزراء بياناً حول تطورات الأوضاع في الجمهورية التونسية الشقيقة، في ما يلي نصه: «تتابع دولة الإمارات العربية المتحدة باهتمام تطورات الأحداث في الجمهورية التونسية الشقيقة، وتأمل التوصل الى توافق وطني وعودة الهدوء والأمن بما يحفظ لتونس استقرارها وأمنها. وتهيب دولة الإمارات العربية المتحدة بالشعب التونسي الشقيق في هذه المرحلة الحاسمة التي تمر بها البلاد، التكاتف والمحافظة على وحدته الوطنية وتفويت الفرصة على كل ما من شأنه المس بتونس وأمنها واستقرارها. وإن من الضروري في هذا الوقت رص الصفوف والتضامن بين مختلف أطياف الشعب التونسي للمحافظة على مؤسسات الدولة وصون مكتسباتها وفق الأسس القانونية والدستورية للجمهورية التونسية. إن دولة الإمارات تتطلع الى أن تتجاوز تونس الشقيقة هذه المرحلة لما فيه خير شعبها ومصالحها العليا، آملين للشعب التونسي الحياة الكريمة والآمنة والمستقرة حتى تواصل تونس دورها المعهود على الصعيدين العربي والدولي».أبوظبي ــ وام

واكد بن جعفر ان التجمع الدستوري الديمقراطي، حزب الرئيس المخلوع، لن يتم اقصاؤه من هذه العملية لتجنب زعزعة استقرار جهاز الدولة، ولتفادي السيناريو العراقي. وشاركت في المرحلة الأولى من المشاورات كل الأحزاب السياسية المعترف بها والاتحاد العام التونسي للشغل (المركزية النقابية) والرابطة التونسية لحقوق الإنسان ومجلس عمادة المحامين.

وقال زعيم المعارضة في تونس نجيب الشابي، بعد محادثات مع الغنوشي ان تونس ستجري انتخابات تحت اشراف دولي في غضون ستة أو سبعة أشهر.

واضاف «اقترح الغنوشي ان يشارك حزبنا في تشكيل حكومة وحدة وطنية ستكون مفتوحة امام القوى الديمقراطية وهو ما يعني حزبنا وحزبين اخرين».

وفرّق الجيش امس تظاهرة سلمية في مدينة الرقاب (وسط غرب) تطالب بتغيير سياسي حقيقي في تونس، ورفع نحو 1500 متظاهر يافطات كتب عليها «الثورة لم تقم من اجل حكومة مستنسخة»، و«مشاورات منقوصة تساوي ديمقراطية عرجاء» ورددوا هتافات بهذا المعنى.

وتدخل الجيش لتفريق التظاهرة من دون استخدام العنف، وذلك بموجب حالة الطوارئ المعلنة في تونس منذ يوم سقوط الرئيس السابق، الذي يمنع بموجبه تجمع اكثر من ثلاثة اشخاص في الطريق.

ميدانياً، انتشر الجنود والدبابات حول العاصمة التونسية بعد عمليات نهب طالت محال تجارية ومنازل، وتخريب محطة القطارات الرئيسة التي شبّ فيها حريق. وساد الهدوء في العاصمة وضواحيها صباح امس، بعد ليلة شهدت تحليقاً لمروحيات الجيش التي استخدمت اضواءها الكاشفة بعد انذارات بتحركات مشبوهة لسيارات يطلق ركابها النار على منازل.

وتم صباح امس تخفيف الطوق الأمني حول وسط العاصمة ورفعت الحواجز التي نصبت في الشوارع المؤدية اليه مع انتشار امني اقل وضوحاً. وبدت الشوارع الكبرى شبه مقفرة، وانتشر الجيش في المناطق الحساسة من العاصمة، خصوصاً مطار تونس قرطاج الدولي، ومقر التجمع الدستوري الديمقراطي، حزب الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي.

وسمع أمس دوي إطلاق نار كثيف وسط العاصمة. وقال التلفزيون التونسي نقلا عن مصدر أمني ان الشرطة التونسية القت القبض على اربعة اشخاص يحملون جوازات سفر ألمانية في ما يتصل بحادث اطلاق للنار وقع امس قرب مقر الحزب الديمقراطي التقدمي المعارض في وسط العاصمة.

وفتحت مقاهٍ قليلة ابوابها وفي السوق المركزي بالعاصمة كان ربع المتاجر مغلقاً، واشتكى متسوقون ارتفاعاً مفاجئاً للأسعار. من جهة اخرى اصدر القضاء التونسي مذكرة توقيف بحق المدير العام السابق للأمن الرئاسي في تونس الجنرال على السرياطي، وعدد من مساعديه بسبب التآمر على الأمن الداخلي. ونقلت وكالة الأنباء التونسية الحكومية عن مصدر مسؤول ان النيابة العمومية لدى المحكمة الابتدائية بتونس أذنت بفتح بحث تحقيقي ضد المدير العام السابق للأمن الرئاسي ومجموعة من مساعديه من اجل التآمر على امن الدولة الداخلي وارتكاب الاعتداء المقصود منه حمل السكان على مهاجمة بعضهم بعضاً بالسلاح، واثارة الهرج والقتل والسلب بالتراب التونسي، واضاف المصدر «وقد بادر قاضي التحقيق بعرض التهمة على المظنون فيهم، واصدار بطاقات ايداع ضدهم».

واستمر الجيش، امس، في ملاحقة عناصر الحرس الشخصي للرئيس التونسي السابق.

وكان الجيش ألقى ليلة السبت القبض على نحو 50 من الحراس الشخصيين لابن علي، في ولاية تطوان عندما كانوا هاربين نحو ليبيا على متن سيارات لا تحمل لوحات (معدنية)، وأوضح أن عددا منهم نُقل إلى المستشفى بعد أن أصيبوا بجراح جراء تعرضهم إلى أعيرة نارية خلال مواجهات مسلحة مع قوات الجيش التي أوقفت أيضاً قيس بن علي ابن أخي الرئيس المخلوع.

واعلن مصدر طبي لوكالة «فرانس برس» ان عماد الطرابلسي ابن أخي ليلى بن علي، توفي مساء الجمعة في المستشفى العسكري بتونس العاصمة، متاثراً بجروح أصيب بها اثر تعرضه للطعن، وهو اول قتيل مؤكد من المقربين من الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي، وقضى الطرابلسي الأكثر حظوة بين الأصهار الكثيرين للزوجين بن علي، في اليوم ذاته الذي فر فيه بن علي واسرته من البلاد تحت ضغط الشارع التونسي. وتعذّر على الفور معرفة الظروف التي تم فيها طعن عماد الطرابلسي، من المستشفى الذي يوجد فيه جناح خاص يخضع لحراسة مشددة، مخصص للرئيس التونسي السابق واقاربه.

طباعة