كلفة إنسانية باهظة لحرب الحوثيين على حجور

عبدالملك: نولي ملف حقوق الإنسان أهمية كبيرة كمدخل لمعالجة الانتهاكات

عبدالملك يلقي كلمة اليمن في المؤتمر العالي المستوى للدورة 40 لحقوق الإنسان في جنيف. سبأنت

أكد رئيس الوزراء اليمني، الدكتور معين عبدالملك، أن الحكومة تولي ملف حقوق الإنسان اهتماماً خاصاً، وترى أن المدخل الأساسي لمعالجة انتهاكات حقوق الإنسان، يتم من خلال استعادة عمل مؤسسات الدولة وسلطاتها، وفقاً لضوابط القوانين الوطنية والمواثيق الدولية، وتفعيل آليات الرصد والمحاسبة، وتمكين القضاء والنيابات واللجنة الوطنية للتحقيق في ادعاءات انتهاكات حقوق الإنسان، فيما كشف مصدر حقوقي عن حجم الكلفة الإنسانية الباهظة لحرب الحوثيين على حجور.

وفي التفاصيل، أكد عبدالملك الاهتمام الكبير لحكومته بملف حقوق الإنسان، وذلك خلال كلمة اليمن التي ألقاها، أمس، في المؤتمر العالي المستوى للدورة 40 لحقوق الإنسان، في قصر الأمم المتحدة بمدينة جنيف.

ولفت عبدالملك إلى جهود الحكومة المستمرة في ملف حقوق الإنسان، من خلال جملة من التوجهات، التي تنفذها من خلال تفعيل عمل اللجنة الفنية المعنية بتجنيد الأطفال، وتوقيع اتفاقية خارطة الطريق لتنفيذ الخطة الأممية، وذلك لضمان إعادة تأهيل الأسرى الأحداث، الذين قاتلوا في صفوف الميليشيات الانقلابية، بالإضافة إلى إقرار خطة وطنية لتنفيذ قرارات مجلس الأمن المتصلة بالأمن والسلام، وتشكيل لجنة وطنية لتنفيذها، وعمل خطة للتصدي للعنف القائم على النوع الاجتماعي.

وقال «لم تكن الحرب الناجمة عن الانقلاب، الذي يدمي اليمن منذ سبتمبر 2014، كامنة في فشل الوصول إلى تسويات بين الأطراف السياسية المختلفة. فقد شهد اليمن منذ 2011 حوارات سياسية واجتماعية متعددة برعاية المجتمع الدولي ومشاركة الأمم المتحدة، بلغت ذروتها في الحوار الوطني الذي خلص إلى وثيقة مخرجات الحوار الوطني ومسودة الدستور المنبثقة منها، والتي تضع تصوراً جديداً للدولة ووظائفها ولآليات التمثيل السياسي ولمنظومة الحقوق والحريات».

وأوضح أن «وثيقة مخرجات الحوار الوطني، ومسودة الدستور المنبثقة منها، شاركت في صياغتها وإقرارها معظم القوى السياسية والاجتماعية، بما فيها الحوثيون الذين اجتاحوا، بالعنف والإرهاب، القرى والمدن، وصولاً إلى عاصمة الدولة في عمل انقلابي مستبد. لقد مثل الانقلاب كسراً لمسار التحول الديمقراطي، وانتقالاً إلى بيئة سياسية تحكم بالعنف لا بالاختيار والتوافق والتصويت». في السياق نفسه، كشف مصدر حقوقي، أمس، عن مقتل وجرح 105 مدنيين، جراء الهجوم العنيف الذي تشنه ميليشيات الحوثي الانقلابية على قبائل حجور، في مديرية كشر بمحافظة حجة شمال غرب اليمن.

وأوضح المصدر، الذي يعمل في توثيق ورصد الأوضاع الإنسانية في المديرية المحاصرة من قِبل الحوثيين، أن المدنيين من الأطفال والنساء هم الأكثر تضرراً، منذ بدء هجوم الميليشيات على قبائل حجور، مطلع الشهر الجاري.

وأشار إلى أن عدد الضحايا من المدنيين وصل، حتى أمس، إلى 105 ما بين قتيل وجريح، بينما تسبب القصف المكثف في تشريد نحو 900 أسرة، أي ما يقارب 5000 شخص، نزحوا إلى مناطق قارة ووشحة ومستبأ، في ظروف إنسانية صعبة للغاية.

ويقطن في مديرية كشر أكثر من 75 ألف نسمة، حسب آخر إحصاء سكاني في 2004، في مساحة تبلغ 344 كيلومتراً، وتضاريس تغلب عليها المرتفعات الجبلية، حيث ترتفع عن سطح البحر بـ2500 متر.

وتقع كشر على بعد 165 كيلومتراً من صنعاء، وتحدها من الشرق مديريتا قفلة عذر وصوير في عمران، ومن الغرب مديريتا خيران المحرق ومستبأ، ومن الجنوب الجميمة وأفلح الشام، ومن الشمال مديريتا وشحة وقارة.

ووفق المصدر، فإن 60 حالة، جرى رصدها، تتعلق بالخسائر والدمار في الممتلكات العامة والمنازل والمتاجر.

وقال إن حصار الحوثيين على المديرية فاقم الأزمة الإنسانية، حيث منع مسلحو الميليشيات دخول المواد الغذائية والمواد التموينية والأدوية 15 مرة.

كما منع الحوثيون دخول صهاريج مياه الشرب، التي تحملها الشاحنات والقادمة من مديرية مستبأ، وحتى اليوم فإن 25 شاحنة لم يُسمح لها بالدخول، ما دفع سائقي الشاحنات إلى الانسحاب والتراجع عن نقل المياه، وفق المصدر.

وقال إن «الاحتياجات الإنسانية للغذاء والدواء والمستلزمات الطبية للمستشفى الميداني، تتزايد كل يوم».

ومنذ قرابة الشهر، يشن الحوثيون حملة عسكرية واسعة على المديرية بهدف السيطرة عليها، كون جبالها تطل على المدن التهامية في اليمن، خصوصاً عبس وحرض، وعلى جيزان في السعودية.

كما يسعى الحوثيون لإحكام تلك السيطرة، تحسباً لهجوم قوات الشرعية اليمنية على مستبأ، التي حولها الحوثيون إلى معسكر ومخزن للذخيرة والسلاح، أملاً أن تصبح منصة لإطلاق الصواريخ، من أجل تخفيف الضغط على صعدة، وصرف النظر عنها.


عدد الضحايا من المدنيين في حجور، التي تحاصرها الميليشيات، وصل حتى أمس إلى 105 ما بين قتيل وجريح، إلى جانب تشريد نحو 900 أسرة.

طباعة