خلافات واتهامات متبادلة في أوساط الميليشيات بعد نجاح استراتيجية التحالف العسكرية

«الشرعية» تتقدم في معـقل الحوثي بصعدة وتدخل مديرية عبس بحجة

مقاتل من قوات المقاومة يطلق نيران رشاش ثقيل على مواقع للحوثيين عند خط الجبهة بين محافظتي تعز ولحج. أ.ف.ب

فتحت قوات الجيش والمقاومة اليمنية المشتركة جبهات جديدة ضد ميليشيات الحوثي الإيرانية في صعدة وأطراف إب الغربية وحجة والساحل الغربي وتعز، واقتربت من مسقط رأس زعيم الميليشيات الانقلابية عبدالملك الحوثي في مران التابعة لمديرية حيدان بصعدة، وخلت أولى مناطق مديرية عبس بحجة، الأمر الذي أدى إلى نشوب خلافات واسعة وتبادل للاتهامات في أوساط الميليشيات التي تعيش حالة من التشتت والتخبط، نتيجة الاستراتيجية العسكرية التي اتبعتها قوات التحالف العربي لدعم للشرعية في اليمن في إدارتها للمعارك على مختلف الجبهات، والتي باتت تقترب من الانتصار على أدوات إيران في اليمن.

وتمكنت قوات الجيش اليمني، مسنودة بالتحالف العربي، من فتح جبهات جديدة في محافظة صعدة شمال اليمن، واقتربت من مسقط رأس زعيم الميليشيات الانقلابية عبدالملك الحوثي في مران التابعة المديرية حيدان، التي اقتربت منها قوات الجيش اليمني بشكل كبير، بعد السيطرة على أجزاء كبيرة من مديرية شداء الواقعة بين مديريتي رازح والظاهر اللتين تشهدان معارك عنيفة بين الجيش والميليشيات.

وأكدت مصادر ميدانية في صعدة أن قوات الجيش اقتربت من السيطرة على كامل مديرية شداء، التي تعد من أصغر مديريات صعدة الـ15، والالتحام فيها مع جبهات رازح والظاهر، التي تواصل قوات الجيش فيها التقدم نحو مديرية حيدان معقل الحوثي ومسقط رأسه.

وكانت قوات الجيش تمكنت خلال اليومين الماضيين من السيطرة على الخطوط الرابطة بين حجة وصعدة من جهة مديرية الظاهرة وعبر جبهة الملاحيظ التابعة لها، لتفاجئ الجميع بالدخول والتوغل في مديرية شداء لتأمين خطوط الإمداد باتجاه جبهات مديريتي رازح والظاهر، والتحام جبهة صعدة من الجهة الغربية وجبهات حرض وميدي من الجهة الشرقية لحجة، التي ترتبط بصعدة عبر مديرية الظاهر، فيما تبعد صعدة عن العاصمة صنعاء نحو 242 كيلومتراً، وتتصل بمحافظتي حجة وعمران من الجنوب، وبمحافظة الجوف من الشرق، وبالمملكة العربية السعودية من الشمال والغرب.

وأشارت المصادر الميدانية نفسها إلى أن الجيش تمكن من السيطرة على مخازن أسلحة كانت مخبأة في كهوف ومزارع قريبة من الحدود السعودية، كانت تستخدمها في عملياتها العسكرية على طول الحدود بين البلدين، لافتة إلى أن من بين الغنائم عربات عسكرية وصواريخ حرارية وأخرى بعيدة المدى مازالت في صناديقها ولم يتم تركيبها، فيما تم قتل وإصابة وأسر عدد من عناصر الميليشيات في العمليات الأخيرة التي تمكن فيها الجيش بمساندة التحالف من السيطرة على مناطق في شداء، منها منطقة الحصامى وجبال كعب الجابر وتوغل باتجاهات متفرقة من المديرية وسط فرار عناصر الميليشيات من جبهات القتال.

وتأتي عمليات صعدة وفتح جبهات جديدة في مديرية شداء بعد ساعات قليلة من تصريحات قيادة الجيش اليمني وقوات التحالف عن قرب ساعة الصفر للحسم العسكري في اليمن، وفتح جبهات جديدة ستقود للقضاء على ما تبقى من الميليشيات المنهارة أصلاً، حيث تم فتح جبهة حيران في حجة ومفرق العدين في إب وذي ناعم في البيضاء، إلى جانب استمرار المعارك في بقية الجبهات.

من جانبها، واصلت مقاتلات التحالف استهدافها لمواقع وآليات وتعزيزات الميليشيات في صعدة، مستهدفة منطقة نشور بمديرية الصفراء، ومنطقة بني ذهل مديرية الظاهر، وأخرى في مديرية رازح، أدت إلى تدمير آليات ومصرع وإصابة عدد من عناصرهم.

وكانت معارك وتطورات العمليات العسكرية الأخيرة في صعدة خلفت 72 قتيلاً وعشرات الجرحى في صفوف الميليشيات، ودفعتهم إلى تبادل الاتهامات بشأن انهيار جبهاتهم في معقلهم الرئيس، فضلاً عن اعتقال جهاز ما يسمى الأمن الوقائي (جهاز استخباراتي خاص استحدثته المليشيات الحوثية) عدداً من مشرفي وقيادات الجماعة في عدد من الجبهات في صعدة وصنعاء وعمران والجوف والساحل الغربي وحجة، واقتيادهم إلى معتقلات سرية.

على الصعيد نفسه، شهدت العاصمة صنعاء حالة من الهستيريا في أوساط عناصر الميليشيات الانقلابية، عقب انتشار ملصقات تابعة للمقاومة الوطنية وقوات حراس الجمهورية التابعة للعميد طارق صالح في المناطق الجنوبية للمدينة، التي شهدت مواجهات بين قوات المؤتمر الشعبي والحوثيين في ديسمبر من عام 2017، فيما بات يعرف بانتفاضة الثاني من ديسمبر، التي انتهت بمقتل الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح غدراً على يد الحوثيين.

وشهدت العاصمة عمليات سطو مسلح لمنازل كبار قيادات الدولة، واقتحمت الميليشيات منزل رئيس الحكومة الدكتور أحمد عبيد بن دغر، ومنزل الشيخ علي محمد الصعر، عضو مجلس النواب في حي شعوب، ونهبت محتوياتهما، إضافة إلى نهب المستودعات التجارية الخاصة بمؤسسة الصعر التجارية، والمقدرة بعشرات الملايين من الدولارات، واختطفت نجله الكبير محمد، واقتادته إلى جهة مجهولة.

وفي عمران، قصفت مقاتلات التحالف بثلاث غارات موقعاً عسكرياً للحوثيين في مديرية ذيبين، كما قصفت مواقع للمتمردين في صرواح مأرب، أدت إلى تدمير آليات ومصرع وإصابة من كانوا على متنها.

وفي جبهات الساحل الغربي، أكدت مصادر عسكرية أن الساعات القليلة المقبلة ستحمل الكثير من المفاجآت التي ستثلج صدور اليمنيين، دون الإفصاح عنها، في حين وجهت قيادة التحالف نداء إلى أبناء مناطق مديريتي زبيد والحسينية، تطالبهم فيها بمساندة قوات المقاومة اليمنية المشتركة، التي تستعد لتحرير مناطقهم من ميليشيات الحوثي الانقلابية، مؤكدة أن قوات المقاومة مسنودة بالتحالف ماضية في استكمال تحرير الساحل الغربي لليمن، بما فيها مدينة وميناء الحديدة.

وفي حجة، أكدت مصادر عسكرية في المنطقة الخامسة أن قوات الجيش اليمني مسنودة بالتحالف دخلت أولى مناطق مديرية عبس، فيما واصلت تقدمها في مديرية حيران بمساندة كبيرة من مقاتلات التحالف، التي استهدفت مواقع الميليشيات في عبس وحيران بأكثر من 19 غارة، أدت إلى مصرع وإصابة عدد من عناصرهم، وتدمير آليات عسكرية متنوعة.

وأكدت مصادر ميدانية أن قوات الجيش تتقدم في جبهات حجة عبر محورين، الأول من الخط الإسفلتي الرابط بين المديرية وميدي باتجاه حيران، والثاني عبر محور عزلة بني حسن باتجاه عبس، حيث تمت السيطرة على «بني حسن» كأول منطقة في عبس يتم تحريرها من الميليشيات الانقلابية، التي انهارت خطوطها الأمامية أمام ضربات الجيش والتحالف.

وفي جبهة حرض، أكدت مصادر ميدانية أن قوات خاصة، بقيادة العميد محمد الحجوري، تواصل تمشيط المناطق المحيطة بمدينة حرض من جميع الجهات، وتواصل زحفها نحو وسط المدينة لاستكمال تحريرها، مشيرة إلى أن عناصر الميليشيات في مدينة حرض باتت بين فكي كماشة القوات الحكومية، ولم تعد لديها أي خيارات سوى الموت أو الاستسلام.

وفي تعز، تمكنت قوات الجيش ممثلة بـ«اللواء 35» مدرع جنوب المحافظة من السيطرة على منطقة كمب هيئة تطوير الصلو الواقع أسفل نقيل الصلو من جهة مديرية دمنة خدير، وسط انهيار مواقع الميليشيات الانقلابية، فيما تواصل قوات الجيش تقدمها باتجاه الطريق الرابط بين تعز ومدينة الدمنة والواصل باتجاه الراهدة، ومنها إلى لحج وعدن.

وكانت قوات الجيش تمكنت خلال اليومين الماضيين من السيطرة على نقيل الصلو، والوصول إلى سائلة موقعة أول مناطق مديرية خدير.

وفي إب، واصلت قوات المقاومة اليمنية في مفرق العدين القريب من حيس تقدمها نحو المناطق الجبلية الرابطة بين تعز وإب والحديدة، باتجاه سائلة نخلة لتأمين طرق الإمداد الترابية التي تربط تلك المناطق بالساحل الغربي، خلفت قتلى وجرحى في صفوف الميليشيات، بينهم القيادي الحوثي محمد عبدالله حسين الظفري، من أبناء صنعاء.

وتشهد مدينة إب انفلاتاً أمنياً كبيراً مع اقتراب قوات المقاومة من أسوارها الغربية، مع وجود تأكيدات بأن عدداً من القيادات العسكرية والوجهاء باتوا على استعداد لفتح جبهة مساندة لقوات المقاومة في حال بدأت بالدخول إلى مناطقهم.