برلين تدعو تركيا إلى ضبط النفس عسكرياً

تفاؤل سوري بالحوار مع الأكراد.. وحركة معارضة بارزة تحلّ نفسها بريف حماة

مقاتلون أكراد تابعون لـ«وحدات حماية الشعب» خلال تمركزهم بأحد المواقع في شمال سورية. أرشيفية

دخلت دمشق، أمس، على خط الأزمة المحتدمة منذ أيام بين تركيا والولايات المتحدة بشأن ضمان حماية الأكراد في ضوء الانسحاب الأميركي المرتقب من شمال شرق سورية، وأعلنت تفاؤلها بشأن الحوار مع الجماعات الكردية، فيما حلت حركة معارضة بارزة في شمال سورية نفسها في ريف حماة، بينما ناشدت ألمانيا تركيا مجدداً ضبط النفس عسكرياً في سورية.

وتفصيلاً، عبّر نائب وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، أمس، عن تفاؤله إزاء الحوار مع الجماعات الكردية التي تريد إبرام اتفاق سياسي مع دمشق في إطار جهودها لدرء هجوم تهدّد به تركيا.

وقال المقداد إن «التجارب السابقة (مع الجماعات الكردية) لم تكن مشجعة، ولكن الآن أصبحت الأمور في خواتيمها»، في إشارة إلى ما يبدو لاستعداد الأكراد اللجوء إلى دمشق لمجابهة أنقرة.

وتصاعدت المخاوف، أخيراً، من أن يشكل الانسحاب الأميركي من سورية فرصة لتركيا للانقضاض على وحدات حماية الشعب الكردية، النواة الأساسية في «قوات سورية الديمقراطية» (قسد) المدعومة من واشنطن.

وأضاف المسؤول السوري: «إذا كان بعض الأكراد يدّعي أنه جزء لا يتجزأ من الدولة السورية ومن شعب سورية، فهذه هي الظروف المواتية. لذلك أنا أشعر دائماً بالتفاؤل».

وتابع: «نشجع هذه الفئات والمجموعات السياسية على أن تكون مخلصة في الحوار الذي يتم الآن بين الدولة السورية وهذه المجموعات»، مشدداً على أنه «لا بديل عن الحوار».

وتأتي تصريحات المقداد بعد فشل مستشار الأمن القومي الأميركي، جون بولتون، خلال زيارة إلى تركيا، أول من أمس، في الحصول على ضمانات من أنقرة بعدم التعرض للأكراد في حال بدء تنفيذ خطة الانسحاب الأميركية.

وأكد الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، أنه لن يكون هناك «تنازل» في حملة أنقرة ضد ما وصفها بـ«الجماعات الإرهابية» في سورية، وقال إن استعدادات أنقرة في هذا الصدد «اكتملت إلى حد كبير».

وشدد مسؤول كردي سوري بارز، أمس، على أن مقاتليه مستعدون لمواجهة القوات التركية إذا دخلت شمال شرق سورية، مضيفاً أنه من الواضح من تصريحات أنقرة الأخيرة أن لدى تركيا خطة لغزو المنطقة.

وقال الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي، شاهوز حسن، لـ«أسوشيتد برس»، في مكالمة هاتفية من سورية أول من أمس «نستعد لمواجهة التهديدات التركية من خلال المقاومة».

من جانبه، قال المتحدث باسم الحكومة الألمانية، شتيفن زايبرت، أمس، بالعاصمة برلين: «لا يمكن أن يكون هناك حل عسكري بالنسبة للنزاع في سورية».

وأضافت متحدثة باسم وزارة الخارجية الألمانية أن أي تدخل عسكري سيجعل الوضع الإنساني في سورية أكثر صعوبة مما هو عليه بالفعل.

من ناحية أخرى، أعلنت «حركة أحرار الشام»، وهي أبرز فصائل المعارضة في شمال سورية، أمس، حلّ نفسها بعد تقدّم «هيئة تحرير الشام» (النصرة سابقاً)، وسيطرتها على أغلب المناطق في ريفي حماة وإدلب وريف حلب الغربي.

وقال قائد عسكري في «الجبهة الوطنية للتحرير»: «حلت حركة أحرار الشام نفسها في منطقة الغاب وجبل شحشبو بريف حماة الشمالي الغربي، بعد تقدم هيئة تحرير الشام، لتجنّب المدنيين القتال».

ونص الاتفاق على أن تتبع المنطقة لحكومة الإنقاذ في محافظة إدلب، التي تخضع لهيئة تحرير الشام إدارياً وخدمياً، وتتم الأعمال العسكرية على خطوط المواجهات مع القوات الحكومية بإشراف «هيئة تحرير الشام».

وبموجب الاتفاق يتم تسليم السلاح الثقيل والمتوسط لهيئة تحرير الشام، مع الإبقاء على السلاح الفردي في أيدي عناصر الحركة سابقاً.

وخيّر الاتفاق عناصر «أحرار الشام» بين البقاء في المنطقة أو مغادرتها الى مناطق عملية «غصن الزيتون» بالتنسيق مع «هيئة تحرير الشام»، كما تضمن الهيئة عدم ملاحقة أي شخص شارك في القتال الدائر في منطقة الغاب وشحشبو.

وبعد التوصل إلى هذا الاتفاق يبقى أمام حركة «هيئة تحرير الشام»، في ريف حماة، مناطق سيطرة «جيش العزة» التابع لـ«الجبهة الوطنية للتحرير».

وقال مصدر في «الجيش السوري الحر» إن عملية السيطرة على مناطق «جيش العزة» مسألة أيام، وعلى الأغلب من دون قتال، متوقعاً التوصل إلى تسوية وخروج من يرغب من عناصر العزة باتجاه مناطق عفرين ودرع الفرات.

وأصبحت هيئة تحرير الشام تسيطر على أغلب مناطق المعارضة في ريف حماة وإدلب.

وفي إدلب، أفاد مصدر في الدفاع المدني، التابع للمعارضة السورية، بوقوع انفجار عنيف في المدينة الخاضعة لـ«هيئة تحرير الشام»، أمس. وقال المصدر إن عدداً من سيارات الإسعاف والإطفاء هرعت إلى مكان الانفجار.

طباعة